بعد المحاولة الخامسة لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تبرز تساؤلات حول إمكانية نجاح الديمقراطيين في إدانته بتهمة إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، أم إنه سيكون رابع رئيس أمريكي توجَّه إليه التهم دون النجاح في إدانته.

ترمب أعلن براءته من الاتهامات واصفاً إياها بأنها
ترمب أعلن براءته من الاتهامات واصفاً إياها بأنها "مثيرة للسخرية" (Reuters)

نشرت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي بنود مذكرة اتهام الرئيس دونالد ترمب تمهيداً للتصويت عليها وإحالتها إلى مجلس النواب، وتتضمن المذكرة اتهامات بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، لتكون هذه هي المحاولة الخامسة لعزل ترمب، بعد 77 يوماً على بدء التحقيقات المتعلقة بما بات يُعرَف بـ"أوكرانيا غيت".

رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي جيرولد نادلر، أعلن نيابة عن الديمقراطيين في مجلس النواب، توجيه التهمتين إلى ترمب، قائلاً إن التهمة الأولى هي سوء استخدام السلطة، وهي جنحة غير مقبولة من رئيس يمارس صلاحياته العامة، والثانية هي عرقلة عمل الكونغرس.

ترامب وضع نفسه قبل بلده، وخرق القَسَم الذي أداه

رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب - جيري نادلر
وكشفت إجراءات عملية عزل ترمب عمق الانقسام الذي شهدته السياسة الأمريكية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. وبدا واضحاً الاختلاف بين أعضاء الحزبين عن موقف نظرائهما إبان محاولة عزل الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون والرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، ليصبح الرئيس ترمب ثالث رئيس تصدر بحقه لوائح اتهام عن الكونغرس، بعد أندرو جونسون وبيل كلينتون، في حين قدّم نيكسون استقالته قبل التصويت على عزله بعد تيقُّنه من تخلِّي الجمهوريين عنه.

ولا ينفكّ ترمب عن إعلان براءته من الاتهامات، واصفاً إياها بأنها "مثيرة للسخرية" وأنها "حملة مطاردة شعواء"، معبّراً عن تنديده بمحاولات الديمقراطيين لعزله عبر صفحته على تويتر قائلاً: "قال جيري نادلر لتوه إنني مارست ضغوطاً على أوكرانيا بهدف التدخل في انتخابات 2020 الرئاسية. إنه أمر مثير للسخرية، وهو يعلم أنه غير صحيح".

من جانبه أثار زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل الثلاثاء، احتمال محاكمة قصيرة في مجلس الشيوخ لترمب دون استدعاء أي شهود، حسب وكالة رويترز.

ويضع هذا السيناريو ماكونيل في خلاف مع ترمب، وهو جمهوري أيضاً، ويدعو ترمب إلى محاكمة كاملة بحضور الشهود بمن فيهم نائب الرئيس السابق جو بايدن في مجلس الشيوخ.

ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب على توجيه الاتهام إلى ترمب قبل أعياد الميلاد، لكن من غير المعروف في هذا الإطار ما إذا كانت محاكمة ترمب ستنتهي قريباً على أعتاب مجلس الشيوخ كما يرغب بعض المقربين منه، أم إذا كان ترمب سيحولها إلى منبر سياسي لصالحه.

ترمب لم يُهزَم بعد

وينوّه الكاتب والباحث السياسي محمد عويس في حديث لـTRT عربي، بأن مجلس النواب الأمريكي له صلاحيات المدّعي العامّ في قضية عزل ترمب، إذ يعمل كأنه المدعي العامّ الذي يمثّل الشعب لتطبيق القانون الأمريكي على الرئيس الذي هو تحت سلطة القانون، "وأثبتت المعلومات المتوافرة لمجلس النواب أن ترمب مذنب وارتكب الأخطاء التي لا يسمح بها القانون".

ويشير عويس إلى أن ترمب "لم يُهزَم بعد"، فالكونغرس سينقل الملف إلى المحكمة التي ستكون في مجلس الشيوخ، وفي المجلس من الصعب أن يُهزَم ترمب لأن الأغلبية من الجمهوريين الذين ما زالوا يدعمونه، ولو كان مذنباً فلن يصوتوا ضده.

ويستدرك: "لكن ترمب لا يستطيع أن يتخلص من الأدلّة الدامغة ضدّه ومعلومات استخباراتية وحديثه العلني على الإعلام الذي يدينه، وبالتالي لن يستطيع تنظيف نفسه من التهم".

ويضيف: "في اعتقادي أن ما يحدث الآن هو أن الحزب الديمقراطي الذي يسيطر على مجلس النواب يحاول بأي طريقة أن يكشف تجاوزات ترمب من أجل دفع بعض الناخبين لكي لا يصوّتوا للرئيس".

ويتابع: "مع إصرار ترمب على براءته ووصفه ما يحدث بالمهزلة، يرى العالم أن ترمب هو المهزلة الكبرى التي حصلت لأمريكا، لأنه تجاوز كثيراً من القوانين، وهذه هي طريقته في العمل. رُفعَت ألفا قضية ضدّ شركات ترمب لأنه لا يدفع التزاماته ولا يعترف بخطئه، وكان يتحدث في تسجيل فيديو عن النساء بطريقة بذيئة".

المصدر: TRT عربي - وكالات