اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، خطة مؤقتة للهجرة، مقابل أن يُموّل الكونغرس الجدار الحدودي المثير للجدل مع المكسيك، لإيجاد حل سريع للإغلاق الجزئي الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (AP)

ما المهم: حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقديم تنازلات في خطابه، السبت، لإيجاد حل مع الكونغرس بشأن قضية الإغلاق الحكومي الأكبر في تاريخ البلاد.

وعرض ترمب تسوية في خطته بشأن الهجرة يوافق بموجبها على تحسين وضع 700 ألف مهاجر، وتخصيص 800 مليون دولار للمساعدات الإنسانية، وزيادة عدد موظفي الحدود، وكذلك زيادة عدد قضاة الهجرة، مقابل تمرير الموافقة على بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

المشهد: يستمر منذ 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إغلاق حكومي جزئي في الولايات المتحدة يشلّ الإدارات الفيدرالية، بسبب عدم إقرار الميزانية في الكونغرس.

ويؤثر هذا الإغلاق على 800 ألف موظف فيدرالي لم يتلقوا رواتبهم، فيما اضطر جزء آخر إلى العمل بدون راتب، ومن المفترض أن يتلقّى هؤلاء رواتبهم في نهاية الإغلاق.

جاء الإغلاق الأطول في تاريخ البلاد بعد رفض الرئيس الأمريكي الاتفاق الخاص بالميزانية الذي توصل إليه أعضاء الكونغرس، وتوقَّع ترمب أن الأمر قد يستمر وقتاً طويلاً إذا لم يحصل على تمويل لبناء الجدار الذي يريد بناءه على الحدود مع المكسيك.

واستعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في بداية يناير/كانون الثاني، ورفضوا إقرار مبلغ 5.7 مليارات دولار، يريدها ترمب لبناء الجدار تنفيذاً لأبرز وعوده الانتخابية. وفي الوقت نفسه يسعى الديمقراطيون إلى المضي قُدماً بالتشريع لتعزيز الأمن على الحدود، من دون تمويل الجدار.

ويحاول ترمب الآن تقديم بعض التنازلات أمام الديمقراطيين من أجل تمرير ميزانية الجدار، من خلال المقترح الذي قدّمه في خطاب متلفز، يهدف بحسب الرئيس الأمريكي، إلى "الخروج من مأزق" الشلل الذي يسود قسماً من الإدارات الفيدرالية منذ نحو شهر تقريباً.

ردود الأفعال: رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، رفضت مقترح ترمب، وقالت إن ما تمّ تقديمه على أنه تنازل رئاسي لا يعدو كونه "تجميعاً لمبادرات عدة تم رفضها في السابق".

وقالت بيلوسي إن اقتراح ترمب بتوفير حماية مؤقتة لبعض المهاجرين الذين لا يحملون وثائق، مقابل بناء جدار على الحدود الجنوبية الغربية مع المكسيك "غير مقبول". وأضافت في بيان سابق أن خطة الرئيس "لا تمثل جهداً صادقاً" لحل المشكلة ومن غير المحتمل إقرارها، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.

في المقابل، اعتبر الجمهوري ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، أن مقترح ترمب شجاع من أجل إعادة فتح الإدارات، وتأمين الحدود، والعمل بطريقة غير حزبية لمعالجة القضايا الحالية المتعلقة بالهجرة، مشيراً إلى أنه يعتزم عرض المقترح الرئاسي للتصويت.

بالأرقام: المعنيِّون بمقترح ترمب حوالي 700 ألف شخص يُعرفون بـ "الحالمين"، وهي تسمية خاصة بالمهاجرين في وضع غير قانوني، والذين وصلوا إلى الولايات المتحدة وهم قُصّر. كما يشمل المقترح 300 ألف مهاجر آخر، بعد انتهاء الوضع الخاص الذي كان يحميهم في الولايات المتحدة.

وتقوم خطة ترمب على توفير 800 مليون دولار كدعم إنساني عاجل، و850 مليون دولار للتصدي للمخدرات.

وأعلن في خطابه عن تمديد قانون الحماية للمهاجرين لمدة 3 سنوات، لافتاً إلى أن ذلك "يهمّ أولئك المطالَبين حالياً بمغادرة أمريكا".

الخلفيات والدوافع: هدّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، باللجوء إلى إعلان حالة الطوارئ في أمريكا من أجل بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، في حال استمرار تعنت الكونغرس.

وفي حال الإعلان عن حالة الطوارئ الوطنية، يستطيع ترامب أخذ جزء من ميزانية وزارة الدفاع لتغطية مصاريف بناء الجدار الحدودي.

ما التالي: يرى مصطفى شاهين مدرس الاقتصاد بكلية أوكلاند الأمريكية أن كل طرف الآن سيستمر في ممارسة الضغوط حتى يستسلم الآخر، لكن ترمب يراهن على موظفي الحكومة والذين أغلبهم من الديمقراطيين لإقناع الحزب الديمقراطي بالتراجع أمام الرئاسة، لافتاً إلى أنه في ظل استمرار الإغلاق ستتأخر الكثير من الخدمات الحكومية.

وأضاف شاهين لـTRTعربي، أن الخلاف يبدو ظاهرياً سببه مسألة “الأمن الداخلي” لكن في خلفيته متعلق بالأزمة الاقتصادية، متوقعاً أن يتوصل الطرفين إلى حل في مطلع فبراير/شباط المقبل.

وأشار شاهين إلى أن الديمقراطيين وجزء من الجمهوريين مستفيدين بشكل مباشر أو غير مباشر من العمالة المكسيكية، وعليه ستظل هناك معارضة لخطة الجدار، ناهيك عن تشكيل المهاجرين المكسيكيين المجنسين كتلة تصويتية لصالح الحزب الديمقراطي الذي يواجه ترمب للحفاظ على نفسه.

المصدر: TRT عربي - وكالات