اعتبرت أنقرة موافقة واشنطن على صفقة الباتريوت بادرة طيبة على الاستعداد لحل الخلافات، ولكنها أكدت أن هذا لا يتعارض مع صفقة S-400 الروسية. يأتي ذلك بعد تحذيرات أميركية لتركيا بسبب إبرام الأخيرة اتفاقاً مع روسيا لمدها بأنظمة S-400 المنافسة.

صورة أرشيفية لصواريخ الباتريوت من القاعدة الأميركية في عاصمة كوريا الجنوبية سول. 2013
صورة أرشيفية لصواريخ الباتريوت من القاعدة الأميركية في عاصمة كوريا الجنوبية سول. 2013 (Reuters)

أعلن البنتاغون الأميركي، الثلاثاء، أن وزارة الخارجية أخطرت الكونغرس بموافقتها على صفقة محتملة لبيع نظام باتريوت للدفاع الصاروخي إلى تركيا بقيمة 3.5 مليار دولار.

ما المهم: وافقت الولايات المتحدة رسمياً، الأربعاء، على بيع أنظمة "باتريوت" الدفاعية لتركيا. ومن جهتها أكّدت موسكو أنها ماضية في صفقة بيع نظامها الصاروخي S-400 لأنقرة بالرغم من إعلان الخارجية الأميركية موافقتها على بيع نظام منافس لها.

من جهتيهما قال مسؤولان تركيان إن أنقرة لم تغيّر قرارها بشأن شراء أنظمة الدفاع الروسية، ولكنها ترحّب بموافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة بتوريد أنظمة "باتريوت" للدفاع الصاروخي إلى تركيا.

واعتبر أحد المسؤولين، في تصريحات لرويترز، قرار الخارجية الأميركية بمثابة بادرة طيبة لاستعداد واشنطن لتسوية خلافاتها مع أنقرة.

كانت أنقرة أعلنت في وقت سابق وقوع اختيارها على نظام دفاع صاروخي صيني، ولكنها تحوّلت عنه إلى نظام S-400 الروسي، ما أثار تخوفات لدى واشنطن التي أعلنت أن الأنظمة الدفاعية الروسية لا تتوافق والأنظمة الدفاعية التي تستخدمها الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ حيث تُعد تركيا ثاني أكبر أعضائه بعد الولايات المتحدة.

المشهد: كانت روسيا وتركيا توصلتا إلى اتفاق يقضي بشراء الأخيرة أنظمة الدفاع الصاروخية S-400 على أن يبدأ تسليم الشحنات الأولى خلال العام المقبل.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أن "تركيا دولة كبيرة، وهي بحاجة لمنظومات دفاع صاروخية، وليست مرغمة على تأمين تلك المنظومات من مصدر واحد".

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة التركية أن بلاده أجرت، في السابق، محادثات مكثفة لشراء منظومة باتريوت، لكنها لم تتمكن من الحصول عليها، وقال: "طرحنا حينها مناقصة لشراء منظومات صاروخية، وتلقينا العرض الأفضل من روسيا".

وكان مسؤولون أميركيون قد حذروا، في أكثر من مناسبة، تركيا من الإقدام على هذه الخطوة، ووصل الأمر إلى توجيه واشنطن تهديدات إلى أنقرة بإلغاء صفقة شراء مقاتلات F-35 وتوقيع عقوبات عليها.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الكريملين ديمتري بيسكوف، في أول تعليق روسي رسمي على تصريحات البنتاغون، إنه "يجب النظر إلى الصفقتين الروسية والأميركية كأمرين منفصلين"، مضيفاً أن موسكو تسير بالفعل في إتمام صفقة بيع S-400 لأنقرة.

وأضاف بيسكوف أن الروس يثقون بأصدقائهم في تركيا، ويعلمون أنهم لن يفشوا أسراراً تتعلق بأنظمة S-400 لشركائهم في الناتو.

وذكرت وكالة التعاون الأمني والدفاعي الأميركية أن وزارة الخارجية وافقت على بيع 80 صاروخ باتريوت موجهاً و60 صاروخاً آخر لأنقرة ومعدات أخرى ذات صلة، بينها أجهزة رادار ومراكز تحكم ومحطات إطلاق.

موقع عسكري أميركي شمالي سوريا
موقع عسكري أميركي شمالي سوريا (AP)

بين السطور: واشنطن كانت قد حذرت تركيا من القيام بخطوات عسكرية كبيرة في سوريا، رداً على إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده بدء حملة عسكرية قريبة في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات.

إلا أن الموقف الأميركي يبدو أنه تغير في الفترة الأخيرة؛ حيث صرّح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قبل أيام أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى تفهمه دوافع أنقرة لشن الحملة العسكرية، وأعقب هذا تصريحات من الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال فيها إن هناك تنسيقاً مع الجانب التركي وأفاد بأن التصريحات السابقة جاءت وفق ظروف مغايرة.

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة نجحت بالفعل في تحقيق هدفها المعلن من التدخل في الأزمة السورية بهزيمة تنظيم داعش المصنف إرهابياً، وأوعز الرئيس الأميركي إلى البنتاغون بسحب كافة القوات الأميركية بعد إتمام آخر عملية عسكرية ضد داعش.

وقال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن جو معكرون، إن "الإعلان عن انسحاب القوات الأميركية من سوريا مفاجئ بتوقيته ومضمونه ويتعارض مع مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة حيال هذا الملف".

وأضاف معكرون لـTRT عربي "لم نعرف بعد كل حيثيات هذا القرار، لكن من الواضح أن ترمب لم يقتنع بنصائح مستشاريه بجدوى بقاء القوات الأميركية في سوريا لما هو أبعد من محاربة داعش".

أما في ما يتعلق بتبعات قرار الانسحاب الأميركي، فقال معكرون إنه "على الأرجح سيقوّي النفوذ الروسي في سوريا، كما أن القرار يسحب ورقة ضغط قوية من يد واشنطن، لكنه لا يعني انتهاء الدور الأميركي بشكل كامل، وإن كان يشير إلى استمرار عدم الاهتمام الأميركي بالمسار السياسي في سوريا خلال السنتين الأخيرتين".

المصدر: TRT عربي