كثّف الأطراف الذين ما زالوا ضمن الاتفاق النووي مباحثاتهم في فيينا من أجل التوصل إلى حلّ يتيح عودة طهران وواشنطن إلى التزام بنود الاتفاق (Reuters)

بلغت المباحثات الجارية حالياً في فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني "مرحلة الصياغة" لنص مشترك محتمل، على رغم أن التوصل إلى حل لا يزال بعيد المنال، وفق ما أفاد به دبلوماسي روسي الاثنين.

وكتب ميخائيل أوليانوف، سفير روسيا إلى المنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقراً لها، عبر حسابه على تويتر، أنه "بعد أسبوعين من النقاشات بشأن إعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، يمكننا أن نلحظ برضاً أن المفاوضات دخلت مرحلة الصياغة".

وأضاف: "الحلول العملية لا تزال بعيدة، لكننا انتقلنا من الكلمات العامة إلى الاتفاق على خطوات محددة نحو الهدف" المتمثل عملياً في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه أحادياً عام 2018 معيدةً فرض عقوبات اقتصادية على طهران، وعودة الأخيرة إلى احترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق المبرم عام 2015.

من جانبها قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن الوكالة وإيران بدأتا الاثنين "الانخراط في عملية مركزة" تهدف إلى توضيح استفسارات الوكالة بشأن الوجود السابق المحتمَل لموادّ نووية في مواقع غير معلنة.

وأضافت الوكالة في بيان: "كما اتُّفق في مارس/آذار... المحادثات تجرى على مستوى الخبراء الفنيين، عُقد اجتماع اليوم في فيينا".

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده خلال مؤتمر صحفي أسبوعي الاثنين إن المفاوضات "لم تكتمل بعدُ"، وتابع: "نحن في بداية طريق هذه المحادثات الصعبة".

وتوصلت إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وروسيا، والصين) في ذاك العام إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة. وأتاح الاتفاق رفع كثير من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

لكن الولايات المتحدة انسحبت أحادياً من الاتفاق في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، مما دفع إيران بعد نحو عام من هذا الانسحاب إلى التراجع تدريجياً عن تنفيذ غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه.

وتَعهَّد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بإعادة بلاده إلى الاتفاق، لكن المواقف كانت متباينة بين طهران وواشنطن بشأن من يجدر به اتخاذ الخطوة الأولى، إذ أصرّ الأمريكيون على عودة إيران إلى التزاماتها، في حين أبرز الإيرانيون أولوية رفع العقوبات.

وفي الأيام الماضية كثّف الأطراف الذين ما زالوا ضمن الاتفاق مباحثاتهم في فيينا في إطار ما يُعرف بـ"اللجنة المشتركة" للاتفاق النووي، من أجل التوصل إلى حلّ يتيح عودة طهران وواشنطن إلى التزام بنوده.

وفي العاصمة النمساوية وفد أمريكي، لكن بلا مشاركة في المباحثات مباشرة أو جلوس إلى طاولة واحدة مع الوفد الإيراني، في حين تَولَّى الأوروبيون أداء دور تسهيلي بين الجانبين.

وترافقت المباحثات الجارية في فيينا مع تَعرُّض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران، لعمل "تخريبي" في 11 أبريل/نيسان الجاري، اتهمت الجمهورية الإسلامية عدوتها اللدودة إسرائيل بالوقوف وراءه.

وعقب هذا الانفجار أعلنت طهران بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة، بما يجعلها أقرب من أي وقت مضى إلى مستوى نقاوة 90 بالمئة، وهو المستوى الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية.

وكانت إيران، في إطار تراجعها عن تنفيذ الالتزامات، رفعت قبل أشهر مستوى التخصيب إلى 20 في المئة، علماً بأن الاتفاق النووي كان حدّد هذه النسبة بـ3,67 في المئة فقط.

وعلى الرغم من ذلك أبدى الأطراف الحاضرون في فيينا في نهاية الأسبوع، إشارات إلى "إيجابية" في المباحثات، رغم تأكيد وجود "اختلافات" بين المعنيين بالملف.

وقال عباس عراقجي، معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس الوفد في فيينا، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية السبت: "يبدو أنه يُشكَّل تفاهم جديد، وبين الجميع الآن أرضية مشتركة. معالم المسار الذي يجب قطعه باتت معروفة نوعاً ما. بالطبع لن يكون هذا المسار سهلاً".

وأضاف: "اختلاف وجهات النظر لم ينتهِ بعد، وبين وجهات النظر اختلافات يجب تقليصها خلال المحادثات المقبلة"، مضيفاً: "المفاوضات وصلت الآن إلى مرحلة يمكن فيها للأطراف بدء العمل على نص مشترك... على الأقلّ في المجالات التي تلتقي فيها الآراء".

وفي واشنطن أكّد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أن بلاده تربط ما بين رفع العقوبات عن إيران، والتأكد من امتثالها لبنود الاتفاق النووي.

وقال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" الأحد: "الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات إلا إذا توافر لدينا وضوح وثقة بأن إيران ستعود إلى الامتثال الكامل بالتزاماتها بموجب الاتفاق (وأنها) ستقيّد برنامجها النووي".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً