تسعى الأمم المتحدة لاستكمال تطبيق خارطة الطريق التي أعلنت عنها في سبتمبر/ أيلول 2017. ورغم إخفاقها في تعديل الاتفاق السياسي المبرم وإجراء انتخابات في موعدها، يراهن المبعوث الأممي غسان سلامة على عقد الملتقى الوطني خلال الفترة القادمة.

المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة 
المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة  (AFP)

استبعد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السّراج، إجراء انتخابات "قبيل وضع إطار دستوري مبني على أسس صحيحة"، مشيراً إلى أن "الصراع الحالي في ليبيا لن يتحول إلى صراع مُسلح".

وفي حواره مع قناة TRT عربي، اتهم السراج بعض أعضاء المجلس الرئاسي بنقل الصراعات إلى داخل المجلس بدلاً من تفكيكها، وقال إنه يهدف إلى جمع الليبيين على كلمة واحدة وتوحيد المؤسسات ومنع التدخلات السلبية الخارجية.

ما المهم: كلام السراج يعكس حالة الغموض التي تخيم على المشهد الليبي بعد ما يقارب عامين من خارطة الطريق التي أعلنتها الأمم المتحدة، والتي فشلت في تطبيق بندي تعديل الاتفاق السياسي المبرم سنة 2015 والانتخابات.

وتحوم الشكوك حول تنظيم الملتقى الوطني المعلن من قبل الأمم المتحدة، والذي من المفترض أن يُعقد في منتصف يناير/كانون الثاني الحالي بحضور جميع الأطراف الليبية.

ويستمر المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة في إجراء لقاءاته في الداخل والخارج من أجل التوصل إلى حل سياسي يرضي الجميع في ظل مناخ سياسي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

المشهد: شهد عام 2018 مبادرات محلية ودولية عديدة لحل الأزمة الليبية، بين باريس وباليرمو، إلا أن هذه المبادرات لم تر النور حتى الآن. ومع بدايات 2019، يترقب المجتمع الدولي والليبيون، إنجاز الملتقى الوطني، وهو أحد بنود خارطة طريق أعلنتها الأمم المتحدة.

ففي 20 سبتمبر/أيلول 2017، أعلنت البعثة الأممية للدعم لدي ليبيا خارطة تتضمن ثلاثة بنود، وهي تعديل الاتفاق السياسي لعام 2015، وعقد ملتقى وطني، وأخيراً إجراء انتخابات نهاية 2018.

وفي ظل فشل خطوة تعديل اتفاق الصخيرات والتأجيل المتواصل للانتخابات، لم يعد أمام المجتمع الدولي، الذي ما يزال يراهن على هذه الخارطة، سوى السعي لإنجاح الملتقى، الذي يتم التحضير له حالياً.

وكان سلامة قد توقع في آخر إحاطة له لمجلس الأمن الدولي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن "ينعقد منتصف يناير/كانون الثاني 2019".

ويستبعد عقد الملتقى في التاريخ الذي توقعه سلامة، إذ قالت البعثة الأممية، الأسبوع الماضي، إن "جميع المعلومات المتعلقة ‎بالملتقى، بما فيها التاريخ والمكان والتفاصيل الأخرى، سيعلن عنها عبر قنوات الاتصال الخاصة بالبعثة".

وأكد سلامة أثناء بحثه الأوضاع الليبية في الجزائر، أنهم يحتاجون إلى أسبوعين أو ثلاثة، من الاتصالات قبل تحديد تاريخ ومكان عقد الملتقى الوطني الليبي.

وبشأن إمكانية تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا في ظل الظروف الحالية، رأى سلامة أن "إجراء انتخابات رئاسية يحتاج إلى قاعدة دستورية، وبالتالي عند صدور دستور يمكن الحديث عن تنظيم هذه الانتخابات"، لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن "الانتخابات البرلمانية يمكن أن تجرى في الربيع القادم وسبق أن نُظمت في ليبيا".

من جهة أخرى، زار سلامة مدينة سبها جنوبي البلاد لأول مرة منذ توليه منصبه في 16 يونيو/حزيران 2017.

والتقى مع أعيان وأكاديميين من الجنوب، وتعهّد بالعمل على المساهمة في الاستقرار في الجنوب والسعي نحو خلق بدائل سياسية من أجل وحدة الأراضي الليبية.

ردود الأفعال:وكان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أكد في عدة مرات "استعداد القوات المسلحة للقيام بدورها في تأمين الانتخابات في الموعد المتفق عليه".

وأعلن حفتر أن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تتراجع عما تعهدت به فيما يتعلق بالانتخابات، مضيفاً أن "بقية الأطراف انتهكت التزاماتها، ولم تتخذ أي خطوات للوفاء بدورها".

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، أن "القيادة العامة (التي يرأسها خليفة حفتر) لن تقبل بتأجيل جديد لموعد الانتخابات بعد آذار/مارس المقبل، دون توضيح عن اختياره لهذا التاريخ تحديداً".

وأشار المسماري إلى أن "منصب القائد الأعلى، يجب أن يُمنح لرئيس منتخب يستمد شرعيته من الشعب، لا من المجتمع الدولي"، في إشارة إلى المجلس الرئاسي الليبي وحكومته، وفق تصريحات صحفية.

من جهة أخرى، أعرب رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي عن الأمل في إجراء انتخابات حرة خلال عام 2019 تسمح للشعب الليبي باختيار مستقبل الديمقراطية في بلاده.

وخلال زيارة أجراها لليبيا في أواخر العام، التقى خلالها فايز السرّاج وخليفة حفتر، قال كونتي إنه "يأمل في إمكانية تكامل وجهات النظر مع التوجيهات التي سيتمخض عنها المؤتمر الوطني الذي يخطط لعقده الممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة مطلع شباط/فبراير المقبل".

ويسعى وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان من جانبه لعقد الملتقى الوطني، وذلك عبر تقريب وجهات النظر ولعب دور الوساطة الدائمة بين الشرق والغرب في ليبيا.

وجدد لودريان عزم بلاده المساهمة في إجراء انتخابات ديمقراطية هذا العام والمساعدة في تأمينها وتطبيق نتائجها.

ما التالي: قال الباحث السياسي الليبي محمد شوبار، إن هناك بعض الأطراف "ما زالت متشبثة بالحكم وترفض العملية السياسية".

وفي حديثه لـTRT عربي، رأى شوبار أن "خطأ اتفاق الصخيرات هو عدم إقرار انتخابات تشريعية"، مشيراً إلى ضرورة تعديل الاتفاق "من أجل المضي إلى الأمام".

وأشار شوبار إلى أن هناك رؤى مختلفة حول الانتخابات بين الأطراف، وشدد على أن الحل الأمثل "هو إجراء انتخابات تشريعية يُولد منها الدستور وتفرز انتخابات رئاسية".

المصدر: TRT عربي