توصّلت حركة طالبان والولايات المتحدة إلى مسوّدة اتفاق بعد انتهاء الجولة الرابعة من محادثات السلام في الدوحة، تضمن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، وعدم استخدام تنظيمات إرهابية لأفغانستان كقاعدة، فيما يبدو أنها فرصة لإنهاء حربٍ استمرّت 17 عاماً.

الجولة الرابعة من المفاوضات عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة
الجولة الرابعة من المفاوضات عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة (AFP)

أعلن مسؤولون في حركة طالبان الأفغانية عن انتهاء الجولة الرابعة من محادثات السلام بين الحركة والولايات المتّحدة في العاصمة القطرية.

وقالت مصادر في حركة طالبان لوكالة رويترز إن مفاوضي الحركة توصّلوا إلى مسودّة اتفاق مع المبعوث الأمريكي الخاص لإنهاء الصراع في أفغانستان زلماي خليل زاد.

ما المهم: مسودة الاتفاق التي بدت أن فيها تنازلات من الجانبين، قد تكون بداية فعلية لإنهاء الحرب في أفغانستان التي اندلعت قبل 17 عاماً، كما أن استمرار المفاوضات لستة أيام في الدوحة، بعد أن كان من المقرر انعقادها ليومين فقط، يشير إلى جدّية الطرفين للتوصّل إلى اتفاق، وهو ما تشير إليه أيضاً الدفعة التي أعطاها تعيين الملا عبد الغني برادار قائداً سياسياً للحركة الخميس.

المشهد: تدعو المسودّة التي تم التوصل إليها في مباحثات الدوحة إلى انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 18 شهراً، وقالت طالبان إنّها تشمل أيضاً ضمانات من طرفها لعدم استخدام تنظيمَي القاعدة وداعش أفغانستان كقاعدة إرهابية.

وتقول طالبان إنها ستضع اللمسات الأخيرة على جدول زمني لوقف إطلاق النار في أفغانستان، ولن تبدأ محادثات مع ممثلي الحكومة الأفغانية إلا بعد دخوله حيّز التنفيذ.

وأشارت مصادر من الحركة لرويترز إلى أن المسودة تشمل بنوداً أخرى تخص تبادل السجناء وإطلاق سراحهم، ورفع الحظر الدولي عن السفر الذي فرضته الولايات المتحدة على عدد من قادة طالبان، وآفاق تشكيل حكومة أفغانية انتقالية بعد وقف إطلاق النار.

وقال المبعوث الأمريكي خليل زاد "بعد 6 أيام في الدوحة أتوجه إلى أفغانستان لإجراء مشاورات"، إذ يحتاج إلى إبلاغ الرئيس الأفغاني أشرف غني بما تحقق من تقدّم بعد انتهاء المفاوضات.

وقال خليل زاد عقب انتهاء المحادثات إنه قد حصل "تقدم كبير"، وأضاف "سنبني على هذا التقدم ونستأنف المفاوضات في وقت قريب"، مشيراً إلى أنّ "أي اتفاق يجب أن يشمل محادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان".

في سياق متّصل، قالت مصادر من طالبان لوكالة رويترز، السبت، إنه من المتوقع أن يشارك القائد السياسي الجديد وأحد مؤسسي الحركة الملا عبد الغني برادار قريباً في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين تُعقد في قطر.

ومن المتوقع أن يتوجه برادار، الذي خرج من السجن في باكستان العام الماضي، إلى قطر للانضمام إلى المحادثات في خطوة من المتوقع أن تلقى ترحيباً من الولايات المتحدة التي ترغب في التحدث مع شخصيات بارزة في الحركة، حسب رويترز.

ومن المنتظر أن تكون مهمة برادار حال انضمامه للمحادثات، تهدئة المخاوف الأمريكية حيال رفض طالبان قطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة، السبب الذي كان وراء الخلاف مع المبعوث الأمريكي الجمعة، قبل تواصل المحادثات بعدها.

وقال قيادي بارز في طالبان لرويترز "أكدت طالبان للولايات المتحدة أنها ستعارض أيّة محاولة من جماعات متشددة لاستخدام أفغانستان قاعدة لشن هجمات إرهابية على الولايات المتحدة وحلفائها" مشيراً إلى أن واشنطن تريد من طالبان قطع علاقاتها بتنظيمَي القاعدة وداعش.

في هذا الصدد قال القيادي "مستعدون لنبذ أية صلات بداعش لكن نرفض قطع العلاقات مع القاعدة، لأنهم قبلوا بالقائد الأعلى لطالبان الشيخ هيبة الله أخونزاده زعيماً لهم أيضاً".

الخلفيات والدوافع: كان الملا عبد الغني برادار يقود العمليات العسكرية لطالبان في جنوب أفغانستان، قبل أن يلقي فريق من المخابرات الباكستانية والأمريكية القبض عليه عام 2010.

وقال خبراء أمنيون لرويترز إن الإفراج عنه يأتي في إطار المفاوضات رفيعة المستوى التي يقودها خليل زاد مع طالبان.

وعقدت أربعة اجتماعات على الأقل مع ممثلي طالبان، حتى الآن، لكنّ العنف لم يتراجع، وزادت المخاوف بشأن كيفية وقف قوات الحكومة الأفغانية تهديد طالبان دون الدعم العسكري الأمريكي، بعد تقارير تحدّثت عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعادة نصف القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان، وعددها 14 ألف جندي إلى البلاد.

وكانت طالبان قد أعلنت، الإثنين، استئناف مباحثات السلام مع الأمريكيين بعد أيام من تهديد الحركة بالانسحاب من المفاوضات بسبب إصرار واشنطن على إشراك الحكومة الأفغانية، وبعد تبني طالبان هجوماً راح ضحيته عشرات القتلى من قوات الأمن.

واستضافت أبو ظبي، في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الماضي، سلسلة لقاءات جمعت ممثلين عن طالبان والولايات المتحدة، إلا أن المباحثات في الإمارات وصلت إلى طريق مسدود، وحاولت باكستان بذل جهود من أجل استئناف المباحثات غير أن طالبان فضّلت الدوحة، وقال أحد قيادييها إن "إيران وقطر تدعمان أسلوب طالبان".

وبعد انسحاب جزء من القوات الأجنبية في أفغانستان في السنوات الماضية، سيطرت طالبان على أكثر من 50% من مساحة البلاد، وهدّدت سلطة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وهو الأمر الذي سيتحمّق في حال سحب قوّات أمريكية إضافية.

بين السطور: أشارت صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، إلى أن "الولايات المتحدة انتقلت من محاولة هزيمة طالبان عسكرياً، إلى محاولة البحث عن نهاية تفاوضية لحرب أفغانستان الطويلة".

وقالت الصحيفة إن قيادة الملا برادار قد تقود إلى "اتفاق أكثر تقبّلاً" من طرف الولايات المتحدة، وأنّها "إشارة إلى أنه وبعد ثمانية سنوات من المفاوضات المتقطعة، قد تتحقق نتائج عن هذه الجولة الأخيرة".

من جهتها، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أفغان خوفهم من أن يكون مستقبل البلاد بعد الاتفاق مع طالبان "تحت التهديد" بسبب "نفاذ صبر الولايات المتحدة ورغبتها إنهاء تدخّلها العسكري في البلاد".

وعن علاقة طالبان بتنظيم القاعدة والحركات الجهادية، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن طالبان تحارب بالفعل عناصر تنظيم داعش الموجودين في البلاد، غير أنها تحافظ على علاقة بتنظيم القاعدة، ولا تريد مواجهتها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حالة اتخاذ قيادة طالبان قراراً بمواجهة القاعدة سيظهر الأمر لمقاتلي طالبان وعناصرها وكأن قيادتهم "تحالفت مع الولايات المتحدة ضدّ التنظيم الجهادي الذي أسسه أسامة بن لادن، الشخص الذي لا يزال يُنظر إليه باحترام وتوقير من طرف مقاتلي طالبان".

المصدر: TRT عربي - وكالات