عادةً ما تُرفع الأعلام الإسرائيلية خلال المسيرة وتُردد الشعارات المعادية للعرب من المستوطنين (AP)

يترقّب العالم بقلق مسيرة الأعلام الإسرائيلية بالقدس الشرقية، التي عادةً ما تتسبب في حدوث اشتباكات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كونها تأتي هذا العام وسط توترات متصاعدة عقب الاقتحامات الأخيرة للمسجد الأقصى والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما يؤجج الخشية مِن اندلاع صراعٍ دمويٍ جديد.

ومنذ الساعات الأولى لصباح الثلاثاء، بدأت الشرطة الإسرائيلية استعداداتها لتحويل محيط البلدة القديمة في القدس، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية.

ورفع الجيش الإسرائيلي مِن أهبة استعداده بالضفة الغربية المحتلة تزامناً مع استعدادات القدس، بعد تقديرات باندلاع مواجهات، في حال تسببت المسيرة بمواجهات في محيط الأقصى.

وعلى وقع إنذارات الفصائل الفلسطينية بعدم الصمت، في حال وقوع مواجهات بالقدس، فقد نشر الجيش الإسرائيلي بطاريات منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ، خشية إطلاق قذائف من غزة رداً على الاستفزازات الإسرائيلية.

وكان من المقرر، أن تنظّم المسيرة الشهر الماضي، بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية وفق التقويم العبري، ولكنّها أُجّلت مرتين إثر العدوان على غزة.

ومع انتهاء العدوان، والإعلان عن قرب حكومة جديدة في إسرائيل، دعت جماعات يمينية إسرائيلية لتنظيم المسيرة الأسبوع الماضي، وهو ما رفضته الشرطة الإسرائيلية في البداية.

غير أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، جعل آخر قراراته قبل الإطاحة به من منصبه، الدّفع باتجاه تنفيذ المسيرة.

وفي ذات السياق، كان أول قرارات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد عومر بارليف، بعد تسلّمه منصبه، الموافقة على تنظيم المسيرة.

وعلى الرغم مِن تغيير مسار المسيرة، بحيث لا تمرّ داخل الحيّ الإسلامي بالبلدة القديمة، إلا أنّ المسيرة تتضمن "رقصة الأعلام الإسرائيلية" في باحة باب العامود، أحد أشهر بوابات البلدة القديمة، لتواصل مسيرها بجانب أسوار البلدة قبل وصولها إلى حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى.

وعادة، ما تُرفع الأعلام الإسرائيلية خلال المسيرة، وتُردّد الشعارات المعادية للعرب من المستوطنين.

وليس ثمّة تقديرات محددة، عن أعداد اليمينيين المتوقع مشاركتهم بهذه المسيرة، لكنّ هيئة البثّ الإسرائيلية قالت، الثلاثاء، إن نحو 2000 شرطي سيوفرون الحماية لها.

وسعت جماعات اليمين الإسرائيلي إلى حشد أنصارها للمشاركة بالمسيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

في المقابل، وجّه نشطاء فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع المسيرة الاستفزازية.

وكان مسؤولون وأحزاب فلسطينية قد حذروا مِن تبعات السّماح بهذه المسيرة، محمّلين الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تداعياتها.

كما صدرت دعوات تحذير عالمية، خاصةً مِن أطراف عملت جاهدة الشهر الماضي على وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور وينسلاند، في تغريدة: "تتصاعد التوترات مرة أخرى في القدس في وقت أمني وسياسي هشّ للغاية وحسّاس للغاية، بينما تبذل الأمم المتحدة ومصر جهودهما للحفاظ على وقف إطلاق النار".

وأضاف وينسلاند، فجر الثلاثاء: "نحثّ جميع الأطراف المعنية على التصرف بمسؤولية وتجنّب أي استفزازات قد تؤدي إلى جولة أخرى من المواجهة".

ويُنظر إلى مسيرة اليوم على أنها الامتحان الأول لقدرة الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بينيت، على الصمود.

فيما تُوجّه الأنظار إلى زعيم القائمة العربية الموحّدة منصور عباس، الذي لولا دعمه لما تمكنت أحزاب المعارضة من إقامة الحكومة.

ولكنّ عباس طرح في حديث له مع القناة (103) الإسرائيلية، الثلاثاء، موقفاً فضفاضاً، إزاء إمكانية استمرار دعم حزبه للحكومة في حال قادت المسيرة إلى تفجير الأوضاع.

ورداً على سؤال إن كان يخشى أن تؤدي المسيرة إلى تصعيد قال: " تصعيد؟ كل ما يحدث في القدس، وخاصة في البلدة القديمة، يؤثر على المنطقة بأكملها، سمعنا تهديدات، أتمنى أن تمرّ المسيرة بدون تصعيد".

غير أنه أضاف: "نحن ضدّ أيّ عمل استفزازي، كلّ مَن شاهد هذا العرض وتابعه يعرف ما هو الغرض منه".

إلا أنّ القائمة المشتركة، وهي تحالف 3 أحزاب عربية معارضة للحكومة بالكنيست، كانت أكثر حزماً.

فقد قالت القائمة في تصريح مكتوب، الاثنين، إنّها طالبت في رسالة مستعجلة، رئيس الحكومة نفتالي بينيت ووزير الأمن الداخلي عومر بارليف، بإلغاء المسيرة.

وقالت "إنّ مسار المسيرة المشينة المتوقع سيمرّ من باب العامود وبمحاذاة الأحياء العربية، الأمر الذي سيصعّد الأوضاع ويشعل فتيل الحرب مجدداً".

وأضافت "مسيرة الأعلام التي يخطط لها اليمين الاستيطاني في القدس، هي خطة أخرى لإشعال الفتنة، ونحن بدورنا نحذّر بشدّة مِن هذا ونحمّل الحكومة مسؤولية أي تطور خطير قد يحدث".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً