يحاول رئيس الوزراء إطلاق محادثات لتشكيل حكومة في الجزائر، غير أنه يواجه احتجاجات في الشارع لم تهدأ، فيما ترفض نقابات مستقلة دعم مساعيه. في الوقت ذاته، يستعد نائب رئيس الوزراء لزيارة دبلوماسية خارجية بهدف ما أسماه "توضيح الأزمة في الجزائر".

يحاول نور الدين بدوي منذ الأحد، الانفتاح على مختلف الأحزاب السياسية والقوى الفاعلة في البلاد
يحاول نور الدين بدوي منذ الأحد، الانفتاح على مختلف الأحزاب السياسية والقوى الفاعلة في البلاد (AP)

بدأ رئيس الوزراء المعين حديثاً نور الدين بدوي محادثات لتشكيل حكومة جديدة في الجزائر، في خطوة تهدف إلى إرضاء المتظاهرين المستمرين في الاحتجاج، والمطالبين بتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ودائرته المقربة.

ويحاول بدوي منذ الأحد، الانفتاح على مختلف الأحزاب السياسية والقوى الفاعلة في البلاد، إذ يطمح أن تضمّ الحكومة الجديدة "كفاءات وطنية بانتماء أو دون انتماء سياسي وستعكس، بشكل معتبر، الخصوصيات الديموغرافية للمجتمع الجزائري"، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

وقال فضيل بومالة، أحد وجوه الحراك الجزائري البارزة إعلامياً إن الحكومة الجديدة "ستسقط خلال 24 ساعة ما دامت تفتقر إلى الشرعية والدعم الشعبي"، حسب وكالة رويترز.

النقابات المستقلّة تدير ظهرها

رفضت 13 نقابة جزائرية مستقلة، الإثنين، دعم مساعي بدوي لتشكيل حكومة جديدة، وقال بوعلام عمورة أحد رؤساء نقابات قطاع التعليم للصحفيين إن النقابات "لن تجري مناقشات مع هذا النظام لأنها تنتمي إلى الشعب، والشعب قال "لا" للنظام".

وأكد القيادي النقابي إيدير عاشور، في تصريحات إعلامية، أن موقف النقابات "منبثق من التزامه بمبادئ الحراك الشعبي الذي انضم إليه، وبمطالب الشارع المصرة على رحيل النظام".

وتابع عاشور "نرفض أن نلعب دور ممثل الحراك الشعبي الموجود في الجزائر، كما نرفض محاولات بدوي لتغليط الرأي العام عن طريق استدعاء النقابات، والترويج لانطلاق الحوار".

من جهته، قال القيادي النقابي إلياس مرابط في تصريحات إعلامية "نرفض مشاركة السلطة التي فقدت أوراقها ومصداقيتها واستنزفت قواها، وهي تحاول اليوم استعمال أطراف أخرى لتنظيف صورتها من خلال النقابات، لن نقبل باستعمالنا كورقة لضرب وحدة الشعب وتماسكه".

وأضاف مرابط "يمكننا أن نكون طرفاً في الحل من خلال المشاركة في حوار مسؤول، ولكن في الظرف الحالي والأشخاص الحاليين الأمر غير مقبول، لأن الشعب قال كلمته بأنه يرفض بدوي ويطالب بحكومة انتقالية".

من المتوقع أن يزور رمطان لعمامرة عدداً من الدول بينها روسيا والصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي
من المتوقع أن يزور رمطان لعمامرة عدداً من الدول بينها روسيا والصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي (Reuters)

حراك دبلوماسي لطمأنة الخارج

قال مسؤول في وزارة الخارجية الجزائرية، الإثنين، إنه من المتوقع أن يزور رمطان لعمامرة، المعين حديثاً في منصب نائب رئيس الوزراء، عدداً من الدول بينها روسيا والصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي لتوضيح الأزمة في الجزائر، حسب وكالة رويترز.

وقال الصحفي الجزائري محمد بلعليا، إن لعمامرة "شخصية استعانت بها السلطة من أجل إنقاذ الوضع، لكن استدعاء هذا الدبلوماسي هو أكثر من مجرد خطأ، فهو نتيجة لتقييم خاطئ للأوضاع، وهو أيضاً دليل على بحث السلطة عن رضا العواصم الأجنبية".

وأضاف بلعليا "يعتقد النظام أن أهم شيء يمكن التفكير فيه هو كبريات العواصم الأجنبية، ومحاولة دفع القضية في الجزائر إلى الأمام رغم تنامي المظاهرات والمسيرات الشعبية وضخامتها جمعة بعد أخرى، ولعل هذا ما يترجم في اللجوء إلى شخصية معروفة دولياً وتربطها علاقات جيدة مع اللاعبين الأساسيين دولياً".

احتجاجات عمال شركة سوناطراك النفطية

قال مسؤول في شركة الطاقة الحكومية الجزائرية سوناطراك إن عمالاً في حقل حاسي الرمل، أكبر حقول الغاز في البلاد، نظموا احتجاجاً ضد "التمديد لفترة رابعة"، وأضاف المسؤول أن إنتاج الغاز لم يتأثر.

وقال مدير إدارة الاتصالات بشركة سوناطراك منير صخري إن "الإنتاج في حاسي مسعود وحاسي الرمل ما يزال يتدفق كالمعتاد".

وتعد الجزائر مورداً مهماً للغاز إلى أوروبا، خاصة إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

وكانت شركة سوناطراك حذرت موظفيها، في وقت سابق، من أن "أي تجمع أو توقف عن العمل يعد خطأً مهنياً"، وقال مدير الموارد البشرية في الشركة كمال بروري، في مذكرة "إنه يجب تذكير جميع العمال بأن أي تجمع من أي نوع أو توقف جماعي ومنظم عن العمل، حتى لفترة قصيرة، يعد انتهاكاً للقانون".

المصدر: TRT عربي - وكالات