يبلغ عدد اليهود من أصول إثيوبية في إسرائيل نحو 140 ألفاً بينهم نحو 20 ألفاً ولدوا في البلاد - صورة أرشيفية (Reuters)

تُثير قضية المهاجرين الإثيوبيين إلى إسرائيل، في هذه الآونة، الكثير من الجدل، بعد الكشف عن أنّ غالبية آخر دفعة جُلبت في عمليّة سريّة، ليسوا يهوداً، ولم تكن حياتهم في خطر.

وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإنّ مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يُعارض جلب المهاجرين من إثيوبيا في هذه الفترة، معتبراً ذلك "خطأ ديموغرافياً خطيراً ولا داعي له".

لكنّ وزيرة إسرائيلية، من أصل إثيوبي، هددت في المقابل، بإسقاط الحكومة، حال عدم الاستجابة لمطلبها بجلب مئات الإثيوبيين، المعروفين باسم "الفلاشا".

وكتبت بنينا تامانو-شطا، وزيرة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية، في تغريدة على تويتر، الثلاثاء الماضي: "حتى الحملة المُنظّمة، لن تحرّكني ولن تردعني عن النضال من أجل بقية يهود إثيوبيا".

وكانت تامانو-شطا تردّ على أمين عام حزب "العمل" الإسرائيلي، عيران حرموني الذي انتقد بشدة العملية السرية التي نفّذتها الحكومة لجلب 61 شخصاً من إثيوبيا اتّضح أنّ 4 منهم فقط لهم جذور يهودية.

وسبق لحرموني أن انتقد، في تغريدة على تويتر، عملية للحكومة الإسرائيلية جلبت فيها أشخاصاً من إثيوبيا اتّضح أن حياتهم لم تكن في خطر.

ولكنّ هشاشة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تعتمد على كلّ صوت لضمان بقائها قد يمكّن تامانو-شطا من تحقيق هدفها.

وكانت صحيفة هآرتس قد نشرت، الأربعاء، نتائج تحقيق سري كُشف فيه أنّ 4 فقط من أصل 61 إثيوبياً جُلبوا في عملية خاصة إلى إسرائيل مؤخراً ليست لهم أصول يهودية.

واستناداً إلى التحقيق، فإنّ معظم الإثيوبيين أُحضروا إلى إسرائيل بناءً على طلب رجل أعمال إسرائيلي من أصل إثيوبي.

وبعد وصولهم إلى إسرائيل بطائرة خاصة، اكتُشف أنّ الغالبية العظمى منهم ليسوا من أصول يهودية، وأنّ حياتهم لم تكن معرّضة للخطر.

وقالت "هآرتس"، الخميس، إنّ الوزيرة تامانو-شطا تُطالب باستقدام 800 إثيوبي من أصول يهودية مشكوك فيها، وتُهدد بإسقاط الحكومة إذا لم يُلبَّ مطلبها.

وأضافت "هآرتس": "يُعارض مجلس الأمن القومي ذلك بشدة، لأنّ إحضارهم إلى إسرائيل سيشكّل خطأ ديموغرافياً خطيراً، ولا داعي له".

ووصف الكاتب المختص بالصحيفة روجيل ألفير، عملية جلب الإثيوبيين الأخيرة، بـ"المهزلة".

وكتب في الصحيفة: "تلك هي الحقائق، الآن تأتي المهزلة، لن يُرحّل المتسللون الجدد من إثيوبيا، الذين أتوا إلى هنا عن طريق الاحتيال، على عكس العمال الأجانب واللاجئين، الذين لم يكونوا جزءاً من مؤامرة ضد إسرائيل".

وأشار إلى أنّ إسرائيل "لا تهتمّ بالأفارقة الذين يعانون حرباً أهلية في بلدانهم، والذين تتعرض حياتهم حقاً للخطر".

وأضاف ألفير: "ومع ذلك، فهي (إسرائيل) مستعدة لتعريض جنودها وعلاقاتها الدبلوماسية للخطر لتهريب 61 إفريقياً تعتقد أنّ لديهم أقارب يهود في مكان ما في الماضي البعيد".

وكان ألفير يشير فيما يبدو إلى تقارير أفادت بأنّ بعض المهاجرين، تتهمهم الحكومة الإثيوبية بارتكاب "جرائم حرب".

وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي: "وعدتْ إسرائيل بإعادة أيّ شخص يُثبت أنه ارتكب جرائم حرب بعد أن اشتكى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بغضب في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت مِن أنّ بعض أولئك الذين نُقلوا جواً إلى إسرائيل كانوا ضباطاً متورّطين في جرائم حرب".

وكانت القناة الإخبارية الإسرائيلية "13" نقلت عن مصدر أمني، لم تسمّه، قوله إنّ "أربعة ضباط على الأقل، من بين أكثر من 2000 شخص أُحضروا إلى إسرائيل خلال العام الماضي، يُشتبه في مشاركتهم في مذابح المتمرّدين في منطقة تيغراي".

ولفت موقع "تايمز أوف إسرائيل" إلى أنّ "إسرائيل قد تواجه مشكلة في تحديد الهويات الحقيقية للعديد من أولئك الذين نُقلوا جواً إلى البلاد".

وأضافت: "ليس لديهم جوازات سفر أو وثائق هوية، والكثيرون قدّموا نفس تاريخ الميلاد، وهو 1 أبريل/نيسان، مما دفع المسؤولين إلى استنتاج أنهم زُوّدوا بمعلومات كاذبة".

وكانت الوزيرة تامانو- شطا، قد اتفقت مع وزيرة الداخلية أيليت شاكيد، الثلاثاء على تسريع جلب 5 آلاف إثيوبي.

وأشار "تايمز أوف إسرائيل" إلى أنّ رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، سيُعقد لقاء في الأيام المقبلة لتحديد سياسة الحكومة إزاء هذا الأمر، بمشاركة شاكيد وشطا ووزير الدفاع بيني غانتس.

ولفت الموقع إلى أنّ أعضاء الجالية الإثيوبية في إسرائيل، ينفون الاتهامات بعدم يهودية الغالبية العظمى من 61 إثيوبيا جُلبوا مؤخراً.

ويبلغ عدد اليهود من أصول إثيوبية في إسرائيل نحو 140 ألفاً بينهم نحو 20 ألفاً ولدوا في البلاد، وفق بيانات رسمية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً