بعد رصد منظمات حقوقية لانتهاكات بالجملة شهدتها عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وانقسامات المعارضة بين الرفض والمقاطعة، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات موافقة نحو 88% من الشعب المصري على التعديلات التي تكرس حكم الفرد الواحد.

إقرار التعديلات الدستورية بمصر والتي تتيح للرئيس السيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030
إقرار التعديلات الدستورية بمصر والتي تتيح للرئيس السيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030 (AFP)

أُقرّت التعديلات الدستورية في مصر والتي تكرّس حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي وتسمح له بالبقاء في منصبه حتى عام 2030.

فقد أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، الثلاثاء، موافقة نحو 88% من الناخبين على التعديلات الدستورية بنسبة مشاركة بلغت نحو 44%، في حين لم تتعد نسبة الرفض 11%.

التعديلات الدستورية التي تسمح بمدّ الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات، كما تتيح للرئيس الهيمنة على مؤسسات القضاء في الدولة وتمنح للقوات المسلحة صلاحيات أكبر، شهدت معركة شرسة بين النظام والمعارضة التي انقسمت بين دعوات المقاطعة والمشاركة بـ"لا".

انتهاكات بالجملة

رصدت عدة منظمات حقوقية وعدد من النشطاء الكثير من الانتهاكات التي حدثت خلال أيام الاستفتاء، تنوعت بين قمع المحتجين وكل الأصوات المعارضة لصالح إبراز الأصوات المؤيدة المدعومة من النظام الحاكم.

وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان وقوع عدد كبير من الانتهاكات تمثلت في مقايضة الناخبين بعبوات غذائية أمام اللجان الانتخابية في القاهرة ومحافظات عدة، بالإضافة إلى تجمع أشخاص يحملون مكبرات صوتية للتأثير على الناخبين، وهو ما أكده النائب البرلماني أحمد الطنطاوي، أحد أبرز المعارضين للتعديلات الدستورية، إذ وصف أجواء الاستفتاء بـ"الترهيبية" و بأنها عمدت إلى "شراء أصوات الناخبين".

أما عن القمع، فقد تمثل في عدة مظاهر أبرزها حجب النظام المصري لموقع حملة "باطل" التي أطلقها عدد من النشطاء، والذي يهدف إلى جمع توقيعات رافضة للتعديلات الدستورية، وهو ما كشفه موقع "نت بلوكس" المتخصص في مراقبة حرية الإنترنت، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت الحملة من جمع نحو مليون توقيع رافض، ذهبت كلها أدراج الرياح.

ووجهت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً أعربت فيه عن قلقها من "اعتقال الناشط أحمد بدوي بعد رفعه لافتة لا للتعديلات الدستورية".

انقسام المعارضة

حاولت الأحزاب والحركات المعارضة حشد صفوفها منذ الإعلان عن مقترح التعديلات الدستورية في فبراير/شباط الماضي، واختلفت الآراء بين المشاركة بالرفض أو المقاطعة نظراً إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.

فقد أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية والتي تضم مجموعة من الأحزاب المعارضة، قبل بدء الاستفتاء موقفها الرافض للتعديلات، ودعت المصريين للمشاركة والتصويت بـ"لا"، بعدما وصفعت التعديلات بأنها "غير دستورية وتهدف إلى تكريس الديكتاتورية وحكم الفرد الواحد".

بينما رأت الأصوات الرافضة للمشاركة أنها عملية لا تتمتع بأي مقومات قانونية، كما أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أسامة رشدي عبر حسابه على تويتر قائلاً "مع كامل الاحترام لمن سيشاركون بالتصويت بلا، هل ترون أن هذا الاستفتاء يتمتع بأية مقومات قانونية حقيقية تجعلكم تأمنون على أصواتكم؟" وأضاف أنها "عملية عدمية لا قيمة قانونية لها، ومقاطعتها أولى".

في حين رأى الكاتب علاء الأسواني، المعارض لنظام السيسي الذي وصفه سابقاً بـ"الديكتاتور"، عدم شرعية الاستفتاء، وهو ما أوضحه بقوله "يفترض في الانتخابات والاستفتاءات -إذا كانت ديمقراطية- أن يتاح للمواطنين جميعاً فرصة متكافئة في التعبير عن آرائهم وهذا لم يتوفر إطلاقاً، فقد تم منع أي مواطن رافض للتعديلات من إبداء وجهة نظره في الإعلام، وتم القبض على كل من رفع لافتة ترفض التعديلات، ثم عملت ماكينة الدعاية الإعلامية الجبارة على الترويج للتعديلات وتم ربطها بحب الوطن والانتصار على الأعداء وجند النظام المطربين فصنعوا أغاني تحث المواطنين على الموافقة على التعديلات. كل ذلك ينزع الشرعية عن الاستفتاء لانعدام تكافؤ فرص التعبير بين الموافقين والرافضين".

ويرى الكثير من المتابعين للشأن المصري أن التعديلات الدستورية سوف تتيح للرئيس السيسي تكريس نظام استبدادي يرتكز على محو أي صوت معارض، كما وصفته صحيفة الفورين بوليسي في وقت سابق، وهو ما أكدته نتيجة الاستفتاء والتي أعلنت عهداً جديداً لا يُعرف مداه.

المصدر: TRT عربي - وكالات