عاد ملف مصير مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، إلى الواجهة بعد تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، "ابتز" فيها حلفاءه الأوروبيين عبر الطلب منهم استرداد المقاتلين المحتجزين. وبينما حذّر ترمب من أن واشنطن قد تطلق سراح هؤلاء، فإن الردود عليه بدت مرتبكة.

ترمب خيّر الأوروبيين بين استلام رعاياهم المقاتلين أو إطلاق سراحهم
ترمب خيّر الأوروبيين بين استلام رعاياهم المقاتلين أو إطلاق سراحهم (Reuters)

ما المهم: يتنقل الخلاف الأمريكي الأوروبي بين عدة ملفات، استعر آخرها مع طلب الرئيس دونالد ترمب، الأحد، من الدول الأوربية "استعادة أكثر من 800 من مسلحي داعش المقبوض عليهم بسوريا ومحاكمتهم". وهدد قائلاً إنّ "البديل ليس جيداً؛ حيث إننا سنضطر إلى إطلاق سراحهم".

تتابعت الردود الأوروبية على هذه الدعوة الأمريكية؛ بعضها كان حذراً في إعلان الرفض والبعض الآخر رفض علانية، فيما بدت بريطانيا في مسار آخر يوصل إلى سحب الجنسيات من المقاتلين، بما يرفع عنها المسؤولية.

غير أنّ هذا الأخذ والرد بين ضفتي المحيط الأطلسي، يطرح أسئلة لا بد من الإجابة عليها مع اقتراب السيطرة على ما يُقال إنّها آخر معاقل مقاتلي التنظيم الإرهابي في سوريا. وتزيد الأسئلة لأن النقاش الدائر يغيب عنه السؤال بشأن مصير المقاتلين الآتين من الدول العربية.

المشهد: أخطرت وزارة الداخلية البريطانية، الأربعاء، أسرة الفتاة شميمة بيغوم، التي غادرت لندن عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، بقرار سحب الجنسية منها.

وتعيش هذه الفتاة في مخيم للنازحين شمالي سوريا، وتبلغ حالياً من العمر 19 عاماً، وأنجبت طفلاً مطلع الأسبوع الجاري، وقد أبدت رغبتها في العودة إلى لندن، وفق ما نقلته وسائل إعلام بريطانية.

وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن "قرارات تجريد أشخاص من جنسيتهم تستند إلى كل الأدلة المتوفرة ولا يتم التعامل مع هذه القرارات باستخفاف".

قبل هذا التحرّك البريطاني، جاءت الردود الأوروبية متنوعة على دعوة الرئيس الأمريكي. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الإثنين، إنّ "الأمر ليس سهلاً دون شك كما تعتقد الولايات المتحدة"، فيما شرحت وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون در ليين، "ليست لدينا في سوريا حكومة بإمكاننا الاعتماد عليها، الأسد لا يمكن أن يكون شريكاً لنا، وسوريا الديموقراطية ليست حكومة"، في إشارة إلى قوات إرهابية تساندها واشنطن في شمال شرق سوريا.

وبينما قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، إنه "لن يكون هناك قرار على مستوى الاتحاد الأوروبي، والمسألة من اختصاص كل حكومة من دول الاتحاد الأوروبي"، فإن فرنسا بدت متحفظة. وأشارت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بللوبليه، الإثنين، "أعددنا أنفسنا في حال كان هناك جديد، لكن فرنسا لا ترد على هذه التعليمات (من قِبل ترمب) وتحتفظ بحقها في التعاطي مع كل حالة على حدة".

وبخصوص موقف دول أوربية أخرى، لفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنّ "السويد تبدي تردداً كبيراً"، مضيفة أنّ "الأجهزة الامنية النمساوية من جهتها تركز على الجزء العملي الحساس المتعلق بكيفية إعادة المقاتلين الجهاديين النمساويين إلى بلدهم، وهم نحو ثلاثين شخصاً".

وثمة رأي آخر، عبّر عنه رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال، الذي قال إنّه يأمل بأن تتم محاكمة المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا في المنطقة التي عاثوا فيها فساداً.

الخلفيات والدوافع: يعود ملف مصير مقاتلي داعش الإرهابي، إلى الأشهر الأولى لولادة هذا التنظيم وظهوره كعنصر جذب كبير لمقاتلين غربيين بالتحديد. وفي يوليو/تموز 2015 قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إن عدد مقاتلي هذا التنظيم بلغ 31.500 مقاتل.

وفي دراسة أعدها معهد صوفان الأمريكي، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، فإن عدد هؤلاء المقاتلين كان يتوزع بين 86 دولة، مضيفاً، أنه منذ ذلك الوقت، لم تجد الدول المعنية طريقة للتعامل مع مشكلة العائدين إلى بلدانهم من هؤلاء المقاتلين.

وشرح معهد صوفان أن عدد المقاتلين الروس كان الأعلى (3417)، يليهم السعوديون (3244). وتأتي أول دولة أوروبية، فرنسا، في المركز الخامس (1910)، فيما يقدر عدد المقاتلين الأجانب من ألمانيا بـ915.

والجدير بالذكر أنّ تصريح الرئيس الأمريكي جاء بعد تداول الأنباء بشأن "نقل القوات الأمريكية إلى قاعدتها في (محافظة) دير الزور السورية، عشرات من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي ممن سلّموا أنفسهم بعد سيطرة تنظيم YPG\PKK الإرهابي على مناطقهم شرق نهر الفرات بسوريا"، وفق ما ذكرته مصادر محلية لوكالة الأناضول.

بدورها، نقلت وكالة بلومبيرغ أنّ المسؤولين الأمريكيين يقدّرون "عدد المحتجزين من داعش بـ800 عنصر ينتمون إلى نحو 50 بلداً". مضيفة ،وفقاً لمصادر أخرى، أنّ هذا العدد يصل إلى 4000 إذا ما احتُسبت عائلات هؤلاء المحتجزين.

ما التالي: تشير بلومبيرغ في تقريرها إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تفكّر بنقل أكثر المقاتلين تشدداً بين المحتجزين إلى معتقل غوانتانامو. ولكنّها تلفت إلى أن "ترمب لم يذكر هذا الاحتمال في تغريداته".

المصدر: TRT عربي - وكالات