تظاهر آلاف في عديد من المدن حول العالم (Sameer Al-Doumy/AFP)

شهدت مدن عدة حول العالم اليوم السبت احتجاجاً على إلزامية التطعيم والتدابير الصحية الأخرى التي اتخذتها السلطات المعنية لمكافحة الموجة الجديدة الناجمة عن المتحورة "دلتا" من فيروس كورونا.

البداية من إيطاليا

تظاهر آلاف في عديد من المدن الإيطالية السبت احتجاجاً على فرض الحكومة قيوداً على الأشخاص غير المطعَّمين ضد كوفيد، في محاولة من السلطات لكبح تزايد الإصابات بفيروس كورونا.

ومن نابولي في الجنوب إلى تورينو في الشمال هتف المتظاهرون "حرية" و"تسقط الديكتاتورية" و"لا للشهادة الصحية" وهم يلوّحون بالأعلام الوطنية، وامتنع معظمهم عن وضع كمامات.

وستكون الشهادة الصحية التي تُعَدّ امتداداً لشهادة كوفيد الرقمية للاتحاد الأوروبي الزامية اعتباراً من 6 أغسطس/آب لدخول دور السينما والمتاحف وجميع الأماكن المغلقة من قاعات رياضة ومطاعم.

والشهادة دليل على أن الشخص إما تلقى اللقاح وإما خضع لاختبار كوفيد سلبي مؤخرا وإما تعافى من إصابة بفيروس كورونا.

ومن المتوقع أن يطبّق أصحاب الأعمال هذا الإجراء وإلا واجهوا غرامات كبيرة بموجب القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء هذا الأسبوع، في محاولة لمنع مزيد من الإغلاقات وحماية الاقتصاد الذي يتعافى ببطء.

وستعيد الحكومة تقييم اقتراح بجعل الشهادة الصحية إلزامية لاستخدام القطارات والحافلات والطائرات في سبتمبر/أيلول.

ورُفعت أمام كاتدرائية ميلانو لافتة كُتب عليها "الأفضل أن نموت أحراراً على أن نعيش مثل العبيد"، فيما كُتب على لافتة أخرى في وسط روما التاريخي "اللقاحات تحرّرك".

وعلّق المتظاهرون في جنوى شارات نجمة داود الصفراء على ملابسهم كإعلان عن عدم تلقّيهم اللقاح.

ودُعيَ إلى التظاهرات على مواقع التواصل الاجتماعي السبت في 80 مدينة على الأقلّ.

وأدّى قرار فرض الشهادة الصحية في إيطاليا إلى زيادة كبيرة في حجز مواعيد للتلقيح وصلت نسبتها في بعض المناطق الإيطالية الصغيرة إلى 200 بالمئة، وفقاً لرئيس طوارئ كوفيد-19 في البلاد فرانشيسكو فيغلويولو.

وسجلت إيطاليا، إحدى أكثر الدول تضرراً بكوفيد في أوروبا، أكثر من خمسة آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا السبت وخمس وفيات.

أستراليا

تظاهر آلاف السبت في أستراليا احتجاجاً على التدابير الصحية لمكافحة الموجة الجديدة من الإصابات بوباء كوفيد-19 الناجمة عن المتحورة "دلتا" التي أرغمت عديداً من الدول على تعزيز القيود المفروضة.

وشهدت مدينة سيدني صدامات بين عناصر في الشرطة الخيالة ومتظاهرين رشقوهم بزجاجات وأوانٍ، إثر فرض الحجر المنزلي لشهر على سكان المدينة البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة.

كما نزل آلاف إلى شوارع ملبورن بعد أن تجمعوا بعد الظهر أمام برلمان مقاطعة فيكتوريا، حسب وسائل الإعلام المحلية.

وخالف المتظاهرون الذين كانوا بلا كمامات في غالبيتهم، تدابير حظر التنقل غير الضروري وحظر التجمعات العامة، غداة إعلان السلطات احتمال إبقاء القيود حتى أكتوبر/تشرين الأول.

ورُفعت لافتات كُتب عليها "أستراليا استيقظي"، وهو شعار مماثل لشعارات رُفعت في تظاهرات مماثلة في العالم.

وقال ديفيد إليوت، وزير الشرطة في نيو ساوث ويلز، لوسائل الإعلام بعد التظاهرة: "ما رأيناه اليوم في سيدني هو للأسف شيء شاهدناه في مدن أخرى ورفضناه".

وتابع: "واضح أن سيدني ليست محصنة ضد الأغبياء"، متوقعاً أن يؤدي التجمع إلى ارتفاع في الإصابات.

وحضّ المشاركين على الخضوع لاختبارات لكشف الإصابة وعزل أنفسهم.

فرنسا

وفي فرنسا تظاهر آلاف السبت، ولا سيما في باريس ومرسيليا، احتجاجاً على توسيع نطاق فرض الشهادة الصحية وفرض التلقيح الإلزامي لبعض المهن، من ضمنها الطواقم الطبية.

وهو ثاني يوم من التعبئة حول شعارات مثل "من أجل الحرية" و"ضد الديكتاتورية الصحية".

وتسجّل هذه الحركة في وقت يؤيد الفرنسيون بغالبيتهم القرار الذي اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون في 12 يوليو/تموز بفرض إلزامية التلقيح على العاملين الصحيين وبعض المهن الأخرى، تحت طائلة فرض عقوبات.

كما يحظى توسيع نطاق فرض الشهادة الصحية ليشمل معظم الأماكن العامة بتأييد غالبية من الفرنسيين، حسب استطلاع للرأي نُشرت نتائجه غداة إعلان هذا الإجراء.

وتتزايد القيود الصحية في جميع أنحاء العالم بهدف الحدّ من تفشي المتحورة "دلتا" من فيروس كورونا ومن وطأتها على المستشفيات.

بريطانيا

وتظاهر بريطانيون معارضون لإجبارية تلقّي التطعيم ضد فيروس كورونا في العاصمة لندن، بعد إعلان الحكومة عن خطتها المقبلة في إطار تخفيف قيود الإغلاق العامّ. ويرفض المعارضون الخطة ويعتبرونها تقييداً للحريات المدنية.

وتشمل الخطة المقبلة إجراءات تقضي بإظهار دليل على أخذ التطعيم، أو ما يُعرَف بجواز اللقاح، لدخول الملاهي الليلية والفاعليات الكبرى اعتباراً من شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة لتخفيف وتيرة ارتفاع حالات الإصابة بكورونا، ولا سيما حالات المتحورة "دلتا" التي تمثل 90% من الإصابات الحالية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً