محللون: القصف الفصائلي الفلسطيني خلق "وضعاً ردعياً جديداً غير مسبوق" (Amir Cohen/Reuters)

تسببت الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة ومحاولات بسط السيادة الكاملة عليها، بانتقال التوتر إلى قطاع غزة واندلاع جولة القتال الحالية التي بدأت مساء الاثنين الماضي.

وردَّ الفلسطينيون على انتهاكات الاحتلال في القدس بهبّة شعبية أجبرته على فتح مدرجات "باب العامود" وتأجيل صدور القرار بإخلاء المنازل في الشيخ جراح وإلغاء مخطط اقتحام الأقصى.

أما المقاومة في قطاع غزة فقد قررت التعامل مع الأمر بشكل مختلف عبر إرساء معادلة ردع جديدة، تجلَّت بمنح إسرائيل مهلة قصيرة لوقف انتهاكاتها بالقدس، وإلا فإنها ستستخدم القوة العسكرية ضدها وهو ما كان، فقصفت مواقع إسرائيلية بالصواريخ.

ومع تواتر الحديث عن ميلاد معادلة ردع فلسطيني جديد إثر قصف غير مسبوق لمناطق بتل أبيب وتعليق إقلاع جميع الرحلات من مطار بن غوريون الدولي، تظهر في حسابات المعارك المفتوحة مخاوف أخرى من أن يفتح ذلك "نتائج كارثية" ضد غزة جراء رد إسرائيلي "متهور".

ويقول الكاتب والمحل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون للأناضول إنّه "لا شك، سيكون رد فعل للاحتلال، لكن ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها تل أبيب، فقد قُصفت في 2012 و2014، ولكن ما يميز هذه الضربة كثافة هذه الصواريخ".

وأضاف: "أول مرة توجَّه ضربة بهذه العدد وفي دفعة واحدة وهذا تطور مهم، وإذا كان لدى الاحتلال أوراق وحشية (في الرد) فالمقاومة معها أوراق ردع".

وتوقع المدهون أن الاحتلال "ربما يزيد من وحشيته وربما يرتكب مجازر"، مستدركاً: "لكن هذا ليس جديداً فقد قتل في حرب 2014 أكثر من 3 آلاف".

لكنه أكد أنّ "ضربة تل أبيب أسست قواعد ردع جديدة وسط تراجع إسرائيلي بقدرات ردعه ودفاعاته، والمدينة التي صورتها إسرائيل محصنة اليوم تضرب ويمكن استهدافها في أي وقت.

وقريباً من ذلك يذهب الأكاديمي العراقي لقاء مكي إلى إمكانية أن يخلق القصف الفصائلي الفلسطيني "وضعاً ردعياً جديداً غير مسبوق".

وقال مكي عبر حسابه بتويتر إن "قصف تل أبيب تطوُّر مهم في مجرى الصراع مع إسرائيل، مهما كانت نتائج المعركة الحالية".

كما أكد أستاذ العلاقات الدولية الكويتي عبد الله الشايخي عبر حسابه بتويتر أن ماحدث لتل أبيب يعد "أكبر عملية قصف بدفعة واحدة"، مشيراً إلى أنّها ستكون لها تأثير نفسي "أقوى وأخطر" على إسرائيل.

وأكد أن ذلك القصف "فرض توازن الرعب بين تنظيم مسلح ودولة نووية (أي إسرائيل) تملك أقوى ترسانة عسكرية وتحتكر النووي وتصدر سلاحاً إلى دول العالم وهذا فضح هشاشتها.

فيما ذكر الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر عبر حسابه بتويتر أن "ناحوم برنياع كبير المحللين السياسيين الإسرائيليين قال إن حماس حطمت القواعد بصواريخها نحو تل أبيب وخلقت وضعاً جديداً لا يطاق، وتضع علامة استفهام حول قوة ردع جيشنا".

وأضاف: "للمرة الأولى في تاريخ هذا الكيان المحتل الغاصب منذ 73 عاماً تتغطى تل الربيع (أبيب) كلها من أقصاها إلى أقصاها باللون الأحمر، وهي منظومة الإنذار المبكر (الإسرائيلي) إيذاناً بسقوط صواريخ المقاومة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً