تلقى حزب "العدالة والتنمية" المغربي، هزيمة وصفت بـ"القاسية" في الانتخابات التشريعية الأخيرة (AA)

تلقى حزب "العدالة والتنمية" المغربي، هزيمة وصفت بـ"القاسية" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما حلّ ثامناً بحصوله على 13 مقعداً فقط، متراجعاً من 125 مقعداً فاز بها في انتخابات 2016.

ويرتقب أن يخلف التراجع تداعيات مؤثرة داخل بيت الحزب الإسلامي، حيث يعيش صدمة من النتائج "المفاجئة" التي لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين، بعدما ظلّ الخبراء يرشحونه للمنافسة على الصدارة.

ويرى متابعون للمشهد السياسي، أن نتائج الحزب (قائد ائتلاف الحكومة المنتهية ولايتها) أعادته إلى الحجم الذي كان عليه قبل ربع قرن، حيث حصل في انتخابات العام 1997 على 12 مقعداً.

والأربعاء، جرت انتخابات تشريعية ومحلية متزامنة، فاز حزب "التجمع الوطني للأحرار" (ليبرالي)، فيها بـ 102 مقعد من أصل 395 بمجلس النواب.

وعقب ذلك، عين الملك محمد السادس، الجمعة، أمين عام الحزب، عزيز أخنوش، رئيساً للحكومة وكلّفه بتشكيلها، وفق ما ينصّ عليه الدستور المغربي.

وذهبت آراء محلّلين إلى القول بأن "العدالة والتنمية"، يملك من المقومات للتعافي من مخلّفات الخسارة الانتخابية ولو بعد حين.

رد الفعل الأول

وعقب التراجع بالانتخابات، أعلنت قيادة "العدالة والتنمية"، تقديم استقالتها من الأمانة العامة "تحمّلاً للمسؤولية"، وانتقال الحزب "إلى صفوف المعارضة".

وقالت أمانة الحزب في بيان، بعد اجتماع استثنائي الخميس الماضي بالعاصمة الرباط: "نتحمل كامل المسؤولية السياسية عن تدبير هذه المرحلة، وأعضاء الأمانة العامة وفي مقدمتهم الأخ الأمين العام سعد الدين العثماني، قرروا تقديم استقالتهم من الأمانة العامة".

وقال عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الأول: "نحن أمام سلوك سياسي جديد بالحياة السياسية المغربية، وهو أن القيادة الحزبية حين خسرت الانتخابات، قدّمت استقالتها".

وتابع: "يمكن أن نقرأ الاستقالة من زاويتين، الأولى، نحن أمام ممارسة ديمقراطية حقيقية، فيها تحمل المسؤولية من طرف قيادة حزبية خسرت الانتخابات"، وفق حديثه لوكالة الأناضول.

وأضاف: "القراءة الثانية، تقول إن الاستقالة مجرد هروب من تحمل المسؤولية"، موضحاً: "أنا أنتصر إلى الرؤية الأولى، أي أننا أمام سلوك جديد يثبت أن حزب العدالة والتنمية حزب ديمقراطي بممارسته التنظيمية والسياسية".

ودعت أمانة الحزب، ساعات بعد ظهور نتائج الانتخابات، إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني (برلمان الحزب)، في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، "من أجل تقييم شامل للاستحقاقات الانتخابية واتخاذ القرارات المناسبة".

كما طالبت بـ"التعجيل في عقد مؤتمر وطني استثنائي للحزب في أقرب وقت ممكن".

هل يعود بنكيران؟

ودخل "العدالة والتنمية" دوامة لا متناهية منذ إعفاء أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة عام 2016، وتعيين سعد الدين العثماني (رئيس الحكومة المنتهية ولايتها) خلفاً له.

ويرى مراقبون أنه من أسباب تراجع الحزب غياب بنكيران عن المشهد القيادي، بسبب الخلاف مع العثماني، وفريق الأمانة العامة حول عدد من القضايا، بينها اعتماد اللغة الفرنسية في التدريس.

وحسب اليونسي: "من المؤكد أن حزب العدالة والتنمية لن يخرج من صدمة خسارة الانتخابات معافى إلا بعد مدة طويلة".

ويرى أن "السيناريو الأكثر إيجابية بالنسبة للحزب من أجل التعافي، هو عودة عبد الإله بنكيران مرة أخرى لقيادة الحزب، بما يتمتع به من مصداقية، وبقدرته على بلورة خطاب وتصور سياسيين".

أما السيناريو الثاني، يضيف اليونسي: "أن تغادر القيادة الحالية بأكملها، وتترك الحزب لقيادة جديدة من أبناء الحركة الإسلامية، ومن الملتحقين الذين يؤمنون بمشروع الحزب، لقيادة المرحلة المقبلة".

واستطرد: "أعتقد أننا سنكون أمام مرحلة انتقالية تحضر فيها القيادات القديمة، ولكن مع وجود قوي للجيل الثاني من قيادات الحزب".

البحث عن بديل

بدوره، أفاد المحلل السياسي محمد بودن "نظراً لأن بنكيران له أفضال على الحزب الذي حقق في عهده الأمجاد، بخاصة في انتخابات 2011 و2016 التشريعية، وانتخابات 2015 البلدية، يمكن أن يكون الرجل ملهماً لحزب العدالة والتنمية".

وتابع رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية: "لكن يجب أن يبحث بنكيران عن الخلف، لأنه لن يبقى دائماً، والحزب لا يجب أن يرتكز على شخص واحد، فهو بناء مؤسساتي يتطلب وجود أكثر من بديل".

وأوضح "بنكيران نفسه يجب أن يقود الحزب خلال مرحلة انتقالية لا غير".

يؤكد بودن، أن المطلوب هو "بناء حزب عصري، بفكر يعتمد على الإنجاز والبحث عن الحلول، مع الابتعاد عن الخطاب السياسي الذي يجعل علاقته ببعض شركائه، فيها نوع من الاصطدام وعدم التفاهم أو سوء الفهم".

ومباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات، سارع بنكيران، إلى دعوة أمينه العام الحالي العثماني، إلى الاستقالة إثر "الهزيمة المؤلمة" للحزب.

ففي رسالة تحمل توقيعه نشرها عبر "فيسبوك"، قال بنكيران: "بصفتي عضواً بالمجلس الوطني للحزب، وانطلاقاً من وضعي الاعتباري كأمين عام سابق للحزب، وبعد اطلاعي على الهزيمة المؤلمة التي مُنيّ بها حزبنا في الانتخابات، أرى أنه لا يليق بحزبنا في هذه الظروف الصعبة إلا أن يتحمل السيد الأمين العام مسؤوليته ويقدم استقالته من رئاسة الحزب".

إنهاك داخلي

ويرى محمد بودن، أن "حزب العدالة والتنمية انطلق بقوة في 2011، ووصل منهكاً إلى انتخابات 2021، عقب ممارسته للسلطة خلال ولايتين حكوميتين".

وتابع: "الحزب تأثر بوضعه الداخلي، وذهب إلى الهيئة الناخبة بدون إنجاز كبير، يرتكز عليه ليقنع المواطنين".

وزاد: "فقدان 112 مقعداً بين 2016 و2021، يمثل تآكلاً كبيراً وغير مسبوق لوعائه الانتخابي، وبالتالي تقديم قيادة الحزب استقالتها سلوك ديمقراطي".

واعتبر أن " حزب العدالة والتنمية دائماً سيكون له مستقبل في المغرب"، مبيناً: "هناك عدة اعتبارات، منها كونه مكوناً أساسياً في المشهد السياسي المغربي، ونظراً لأن المناخ السياسي في المغرب تعددي".

"معارضة بدون أنياب"

واعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أن "حزب العدالة والتنمية انتقل إلى مرحلة المعارضة بدون أنياب".

وقال اليونسي: "الحزب أصبح عنده 13 نائباً برلمانياً، بينما الكتلة البرلمانية تتشكل من 20 نائباً، مما يعني أنه بدون فريق برلماني".

وزاد: "أيضاً لن يتمكن الحزب من تسيير البلديات، بعدما كان يسيِّر في الولاية المنتهية 169 بلدية، كل هذا، يعني أن قدرة الحزب على الإنجاز وخدمة المواطنين ستكون ضعيفة".

وأردف: "هذا يحتم عليه العودة من جديد إلى العمل الاجتماعي بالدرجة الأولى، ولا ندري هل ستسمح له الدولة بذلك أم لا، لكن المؤكد أنه سينتقل إلى مرحلة من المعارضة بدون أنياب".

وللمرة الأولى في تاريخ المملكة، ترأس "العدالة والتنمية" (إسلامي)، الحكومة منذ 2011، إثر فوزه في انتخابات ذلك العام، والتي تلتها عام 2016.​​​​​​​

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً