من المحتمل أن ترجئ الخلافات بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية في الأول من يوليو/تموز، وقد تؤدي إلى انتخابات جديدة، وسط معارضة إسرائيلية بشأن تأثير الخطة على الاقتصاد.

خلاف بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس على خطة الضم، وتنبؤات بانتخابات جديدة
خلاف بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس على خطة الضم، وتنبؤات بانتخابات جديدة (صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية)

أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع وزير الأمن بيني غانتس دون أن يسمح له بالحديث، وحين قال له الأخير: "أخبرتك قبل ربع ساعة بأنني أريد الحديث"، أشاح نتنياهو يده باستهتار قائلاً: "ليتحدث في وقت آخر".

من خلال هذا الموقف يظهر جليّاً الخلاف الواضح بين نتنياهو وغانتس، وهو خلاف من المرجح أن يتسبب بطريقة أو بأخرى في تأجيل خطة ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية، وهو ما لا يريده نتنياهو، وما يعتبره غانتس "أمراً غير مقدس"، فقد ألمح إلى معارضته المضي قدماً في خطة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، إذ يريد الفلسطينيون إقامة دولة، وقال إن "مكافحة كورونا أولى من ذلك".

وقال غانتس للسفير الأمريكي ديفيد فريدمان ومستشار البيت الأبيض آفي بيركوفيتش، إن الموعد المستهدف في الأول من يوليو/تموز "ليس مقدساً، وما ليس متعلقاً بكورونا فسينتظر إلى ما بعد القضاء على الفيروس"، متوقعاً عدم بدء إجراءات الضم غداً الأربعاء، حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وصرح غانتس في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قائلاً: "أعتقد أن الشمس ستشرق من الشرق وتغيب في الغرب". وحول أقوال نتنياهو إن تنفيذ المخطط ليس منوطاً بغانتس، قال الأخير إنه سيحترم القرار، إلا أنه أردف بأن "مليون عاطل عن العمل لا يعرفون عمَّ نتحدث الآن. 96% منهم قلقون حيال ما سيفعلون صباح غد".

خلافات وتناقضات واحتمال التأجيل

وردّ نتنياهو على تصريحات غانتس قائلاً إن "خطوات الضمّ المقرر أن تبحثها الحكومة لا تعتمد على دعم غانتس"، لكنه عاد وألمح إلى تأجيل مخطط الضم على خلفية ما قال إنه "اعتبارات سياسية وأمنية"، حسب صحيفة هآرتس.

لدينا حوار جيد مع الأمريكان، وعندما يكون لديّ ما أتحدث بشأنه فسوف أفعل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي - بنيامين نتنياهو

وتخشى إسرائيل القرار المتوقع للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بشأن ما إن كانت لديها صلاحية لفتح تحقيق ضدّ إسرائيل في جرائم حرب ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.‎

ويضع نتنياهو بعين الاعتبار الموقف الفلسطيني والأردني الرافض للضم والتهديدات الأوروبية بفرض عقوبات في حال أقدم على الضم، بالإضافة إلى أن الإدارة الأمريكية لم تحسم الموقف بشأن منح إسرائيل الضوء الأخضر للشروع بالضم في الأول من يوليو/تموز، وسط خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول توقيت وحجم الضم.

في المقابل، يعارض كثير من الإسرائيليين خطة الضم، بمن فيهم زعيم حزب ميرتس المعارض وعضو الكنيست نيتسان هورويتز الاثنين، الذي وصف السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، بأنه شخص "مهووس بالضم ويتصرف بمبادرة من نفسه"، حسب موقع تايمز أوف إسرائيل الإخباري الإسرائيلي.

وجاءت تصريحات زعيم ميرتس بعد إعلان البيت الأبيض، الخميس، عدم وجود قرار نهائي للإدارة الأمريكية حول خطط إسرائيل لضمّ أراض بالضفة الغربية.

وأشار زعيم ميرتس إلى أنه في ظلّ الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بفيروس كورونا، فإن "مسألة الضم، بالنسبة إلى الأمريكيين والإسرائيليين، تأتي في أسفل قائمة الأولويات".

وأضاف: "ما يجب الآن هو التعامل مع الاقتصاد، والسماح للناس بالعيش والتخلي عن جنون الضم".

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام إحدى مستوطنات شرقي القدس المحتلة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام إحدى مستوطنات شرقي القدس المحتلة (صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية)

خلافات وتوقعات انتخابات جديدة

هذه الخلافات التي باتت واضحة بين المنافسَين نتنياهو وغانتس، اعترف الأخير بها قائلاً: "في كل يوم، نحن أمام إمكانية حدث سياسي كبير بإمكانه تفكيك الحكومة، لكني أعتقد أن إسرائيل بحاجة إلى استقرار في الحكم".

في السياق ذاته هدد نتنياهو غانتس بحل الحكومة والذهاب إلى انتخابات رابعة، إذا لم يدعم خطة فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، حسب وسائل إعلام إسرائيلية؟

وأشارت صحيفة يسرائيل هيوم إلى أنه في الأيام الأخيرة اجتمع نتنياهو بغانتس عدة مرات لحل الخلاف بينهما، وخلال هذه المحادثات أوضح نتنياهو لشريكه أنه بلا سيادة إسرائيلية "فلا حكومة"، قائلًا له: "إما السيادة وإما الانتخابات، لا شيء آخر في الوسط".

وترى الصحيفة أن الأسبوع الحالي حاسم، ليس للمستوطنات فحسب، بل أيضاً للنظام السياسي، بخاصة أن الإدارة الأمريكية تشترط موافقة جماعية داخل الحكومة الإسرائيلية كأساس لموافقتها على الخطة، وإعطاء الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية ببدء تنفيذ الخطة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مسؤولة في حزب الليكود أن "إعادة الانتخابات في ظل الظروف الحالية بات أمراً وشيكاً وغير مستبعَد".

ويحاول غانتس ربط موافقة حزبه بتمرير الميزانية لعامين بدلاً من عام، بخاصة أنه يخشى أن تكون عملية تمريرها لعام لصالح نتنياهو الذي قد يعمل على تفكيك الحكومة بعد الحصول على السيادة.

وتعني دعوة نتنياهو إلى انتخابات رابعة إنهاء مستقبل غانتس السياسي، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تأخير شعبيته، فيما يعارض الأخير الضم لأنه ينظر إليه من ناحية عسكرية وتكلفة هذا الضم من الناحية الأمنية وزيادة وجود جيش يحمي الحدود الجديدة إضافة إلى تأسيس هذا الضم مرحلة مواجهات أقلها شعبية ترهق جيش الاحتلال.

مسيرة ليساريين إسرائيليين ضد ضم الضفة الغربية في تل أبيب
مسيرة ليساريين إسرائيليين ضد ضم الضفة الغربية في تل أبيب (يدعوت أحرنوت الإسرائيلية)

آثار كبيرة على إسرائيل واقتصادها

ولا تقتصر الآثار السلبية على الفلسطينيين الذي ستسلبهم هذه الخطة ما تبقى من أراضيهم التي يحلمون بقيام دولة عليها، بل يرى البعض أن الأمر له آثار سلبية على إسرائيل.

ويقول ديفيد برودت، المدير العام السابق لوزارة المالية الإسرائيلية، في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، بعنوان "يجب أن تفكر إسرائيل قبل ضمها"، إن "القادة الإسرائيليين يواصلون الترويج لفكرة ضم أجزاء من الضفة الغربية، لكنهم أهملوا مناقشة التداعيات بعيدة المدى لمثل هذه الخطوة على المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي".

ويضيف: "لو كان حول تداعيات الخطوة نقاش متعمق، لكانت إجابات الجمهور مختلفة تماماً، ولكن يبدو أن القيادة الحالية تصر على تجنب هذه الجوانب لتجنب الإجابة الحقيقية للجمهور"، واصفاً هذا التصرف بـ"السلوك الشائن وغير المسؤول والذي قد يصبح كارثة وطنية".

وفي هذه الأيام تتحدث القيادة الإسرائيلية عن ضم جزئي، لكنها تخفي حقيقة أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى ضم كامل في نهاية المطاف، وقد يحدث هذا فقط بعد سنوات عديدة من الآن، لكن الضم الجزئي يعني دولة واحدة لشعبين، دولة لا تضمن السلام بين الشعبين، ولكن صراعاً داخلياً يمكن أن يتصاعد إلى حرب أهلية"، حسب الكاتب.

ويرى برودت أن المجتمع الدولي "سوف يمارس ضغوطاً ويفرض عقوبات على إسرائيل إذا فشلت في منح المساواة الكاملة لسكانها الفلسطينيين، تماماً كما فعل في جنوب إفريقيا، وسيغير النموذج من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة والمساواة للجميع".

وبحسابات بسيطة يقول الكاتب إن "دولة واحدة تعني 2.5 مليون فلسطيني إضافي في الضفة الغربية، يقل نصيبهم من الناتج المحلي الإجمالي عن 5000 دولار، وسيؤدي الضم إلى خفض متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي للدولة الموحدة الجديدة إلى 25000 دولار للفرد، وستنمو الأقلية الفلسطينية إلى نحو 40% ، بما يؤدي إلى دولة ثنائية القومية".

بالإضافة إلى ذلك سيؤدي الضم إلى سقوط إسرائيل في أسفل قائمة الدول المتقدمة بسبب الموارد الكثيرة التي ستُضطرّ إلى توفيرها لجميع سكان الدولة ثنائية القومية - الرفاهية والتعليم والرعاية الصحية والمزيد" على حد تعبير الكاتب.

ويختم الكاتب بالقول: "عند فحص آثار الخطوة كحدث تاريخي كبير، سيكون السؤال الصحيح الذي يجب طرحه على سكان إسرائيل هو: "هل أنت على استعداد لدفع الثمن الاقتصادي والشخصي والعائلي المرتبط بالضم، من تغيير في الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وزيادة الضرائب والخدمات السيئة، حتى نتمكن من دفع نفس الخدمات للسكان الفلسطينيين الذين جرى ضمهم؟".

ويستدرك: "سيكون الجواب (لا) مدوية، لذا فكر قبل أن تتصرف".

المصدر: TRT عربي