تواصل السترات الصفراء في فرنسا خوض حراكها في مواجهة الضرائب التي فرضتها الحكومة الفرنسية، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب عن تعليق فرض الضرائب على المحروقات لـ6 أشهر، في محاولة لامتصاص غضب المتظاهرين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور قوس النصر بعد احتجاجات السترات الصفراء 
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور قوس النصر بعد احتجاجات السترات الصفراء  (Reuters)

ما المهم: تُعد الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا تحدياً كبيراً لحكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد فرضها زيادة في الضرائب. في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب تعليق فرض الضرائب على المحروقات لـ6 أشهر، الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى وضع حد لموجة احتجاجات “السترات الصفراء“.

الاحتجاجات التي نظمتها السترات الصفراء طالبت بإسقاط الحكومة ورحيل ماكرون، فيما يرفض الرئيس الفرنسي هذه المطالب ويعتبر القوانين التي فرضها تطبيقاً لبرنامجه الانتخابي.

المشهد: خلال الأسبوعين الأخيرين شهدت فرنسا ميلاد حركة احتجاجية جديدة تُسمَّى حركة السترات الصفراء، تطورت احتجاجاتها لتصل إلى قلب العاصمة باريس، وسط حالة من العنف والاشتباكات الواسعة في الشوارع الكبرى في البلاد.

وفي غضون 10 أيام خلّفت المواجهات في فرنسا قتيلين وعشرات الجرحى من المحتجين ورجال الأمن، إضافة إلى مئات المعتقلين، وهو الأمر الذي صعّد التوتر، ممَّا دعا الحكومة إلى طرح ملف حالة الطوارئ لفرض سيطرتها على الوضع.

الخلفية والدوافع: انطلقت دعوة للاحتجاج يوم السبت 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تخطيط لعرقلة الطرق في فرنسا. ورصدت صحيفة لوفيغارو مسار الحركة انطلاقاً من عريضة علي موقع Change.org أطلقتها آخر شهر مايو/أيار الماضي السيدة بريسيليا لودوسكي.

وبدءاً من منتصف أكتوبر/تشرين الأول، حتى بداية نوفمبر/تشرين الثاني، وصل عدد التوقيعات على العريضة إلى أكثر من 800 ألف توقيع، ليتجاوز الرقم مليون توقيع في يومنا الحالي.

ترتبط احتجاجات السترات الصفراء بشكل واضح بثلاثة أسباب رئيسة، حسب موقع يورونيوز، هي زيادة أسعار النفط الخام سنة 2018، وزيادة ضريبة الكربون التي تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى زيادة ضريبتَي الديزل والبنزين.

بالأرقام:

ـ ارتفاع ضريبة الكربون:

35 دولاراً للطن عام 2017.

51 دولاراً للطن عام 2018.

ومن المقرر أن تصل إلى 98.5 دولاراً عام 2020.

ـ ارتفاع ضريبة الديزل والبنزين:

زيادة 7.6 سنت من اليورو لكل لتر ديزل.

زيادة 3.9 سنت من اليورو لكل لتر بنزين.

ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 6.2% بين يناير/كانون الثاني 2017 ويناير/كانون الثاني 2018

ـ حصيلة الاحتجاجات خلال الأيام الـ10 الأولى:

عدد القتلى 2.

عدد المصابين 639 من المحتجين و141 من رجال الأمن.

عدد المعتقلين 794.

ما التالي: يقول ماجد نعمة، رئيس تحرير مجلة إفريقيا-آسيا الفرنسية، إن سياق الاحتجاجات يسير بخط تصاعدي لا يمكن العودة منه، لافتاً إلى ما حصل مع حكومة الرئيس جاك شيراك عام 1995، حين دعا وقتها إلى حل البرلمان بسبب تحركات شعبية.

أمام ماكرون خيار واحد هو الحوار مع السترات الصفراء بعد أن تَخلَّى عنه مناصروه فشعبيته وصلت إلى 25%

ماجد نعمة - رئيس تحرير مجلة "إفريقيا-آسيا" الفرنسية

ويشير نعمة لـTRT عربي، إلى أن "تعنت ماكرون المتواصل وعدم سماعه أصوات الناس قد يأخذ فرنسا نحو عنف أكبر"، مشيراً إلى تلطُّخ صورته بعد ردّ فعل الأمن في الشوارع مع المحتجين.

ويرى نعمة أن أمام ماكرون خياراً واحداً هو الحوار مع السترات الصفراء بعد أن تَخلَّى عنه مناصروه، مشدّداً على انخفاض شعبيته بشدة حتى وصلت إلى 25%.

ردود الأفعال: اتهم وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أحزاب اليمين المتطرف وزعيمة حزب الجبهة الوطنية المعارض مارين لوبان، بتأجيج المظاهرات ضد رفع سعر الوقود.

وفي هذا السياق اعتبر إيلي حاتم، المستشار السياسي لزعيمة حزب الجبهة الوطنية، أن هذه الاتهامات لا علاقة لها بالواقع، واصفاً حركة السترات الصفراء بأنها "حركة شعبية".

الاتهامات بأن الجبهة الوطنية وراء حراك السترات الصفراء لا علاقة لها بالواقع والاحتجاجات شعبية تعبر عن رفض سياسات ماكرون

إيلي حاتم - المستشار السياسي لزعيمة حزب الجبهة الوطنية

وقال حاتم لـTRT عربي، إن "الحكومة تريد أن تلقي بالمسؤولية الثقيلة على الأطراف الأخرى"، لافتاً إلى أن الاحتجاجات يشارك فيها كل الأطياف من اليمين واليسار مثل حزب فرنسا غير الخاضعة.

وأضاف حاتم أن دعوة مارين لوبان إلى انتخابات مبكرة أمر منطقي جدّاً في ظل الاستياء الشعبي الذي تعيشه فرنسا، مشدداً على ضرورة التراجع عن قوانين الضريبة وتغيير الحكومة.

بين السطور: سجلت فرنسا رقماً قياسيّاً في الضرائب المفروضة على المواطنين، وتقول أرقام رسمية نشرتها المديرية العامة للمفوضية الأوروبية، إن فرنسا سجلت، للسنة الثالثة على التوالي، أعلى مستوى من الضرائب، إذ شكّلت الضرائب 48.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 47.3% في بلجيكا و46.5% في الدنمارك.

المصدر: TRT عربي