الانتظار لساعات طويلة في طوابير ممتدة أمام محطات الوقود أدى إلى نشوب العديد من المشاجرات (Hussein Malla/AP)

أدت أزمة الوقود المتواصلة في لبنان، الاثنين، إلى مقتل ثلاثة أشخاص بسبب خلافات على شراء الوقود، وفق ما أعلنته الوكالة الوطنية للإعلام نقلاً عن مصادر أمنية.

وقُتل الأشخاص الثلاثة في إشكالين منفصلين، بعد نشوب خلافات أثناء انتظارهم في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، التي اعتمدت سياسة تقنين حاد في توزيع البنزين والمازوت، ما أدى إلى وقوع حوادث عديدة تطورت في بعض الأحيان إلى إطلاق نار بين المواطنين المرهقين من الانتظار ساعات طويلة.

من جانبه، قال مصدر أمني لبناني: "وقع إشكال، الاثنين، بين شخصين على خلفية أفضلية تعبئة البنزين أثناء انتظارهما في طابور أمام محطة وقود في بلدة بخعون" بشمال لبنان، مشيراً إلى أنّ الإشكال بدأ بعراك بالأيدي والسكاكين قبل أن يُطلق أحدهم النار باتجاه الآخر ويصيبه برصاصتين ويُرديه قتيلاً، وفق حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام، أنّ شخصاً آخر جرح أيضاً في الإشكال، مشيرة إلى أنه، إثر الخلاف، وقع إطلاق نار قرب منزل مطلق النيران، أسفر عن إصابة شخصين، وقد سلّم مُطلق النار نفسه إلى مخابرات الجيش.

وأفادت الوكالة عن إشكال آخر تخلله إطلاق نار وإلقاء قنبلة "على خلفية بيع مادة البنزين وشرائها"، مشيرة إلى أنّ الإشكال وقع في منطقة البداوي قبل أن يمتد إلى باب التبانة في طرابلس شمالاً.

وأوضح مصدر أمني آخر، أنّ "خلافاً وقع قبل أيام بين شاب يرافقه مسلحون، أرادوا تعبئة بنزين من إحدى المحطات في طرابلس بالقوة، وشخصين في المحطة"، مضيفاً أنه "فجر اليوم، عاد الشاب والمسلحون ولاحقوا الشابين في منطقة البداوي و"ألقوا قنبلة وأطلقوا النار باتجاههما ما أسفر عن مقتلهما"، وقد سلّم مُطلق النار الأساسي نفسه لاحقاً، وفق حديث المصدر الأمني لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأفادت الوكالة الوطنية عن إطلاق نار كثيف في الهواء أثناء تشييع الشابين في منطقة باب التبانة.

وعلى وقع شُحّ احتياطي الدولار لدى المصرف المركزي، شرعت السلطات منذ أشهر في ترشيد أو رفع الدعم تدريجياً عن استيراد سلع رئيسية بينها الوقود والأدوية، وأدى ذلك إلى تأخّر فتح اعتمادات للاستيراد، ما أدى إلى شُحّ المحروقات برغم رفع أسعارها.

ولم يبقَ قطاع أو طبقة بمنأى عن تداعيات الانهيار.

وتشهد معظم المناطق اليوم تقنيناً شديداً في الكهرباء يصل إلى 22 ساعة في اليوم، بينما لا يوجد ما يكفي من الوقود لتشغيل المولدات الخاصة.

كل يوم تقريباً، يصدر تحذير من قطاع ما، المستشفيات تحذر من نفاد المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات وسط انقطاع التيار الكهربائي ومخاطره على حياة المرضى، الصيدليات تنفّذ إضرابات بسبب انقطاع الأدوية، المتاجر قد تضطر لإفراغ براداتها لعدم توفر الكهرباء والوقود.

ويربط مسؤولون الأزمة الراهنة بعاملين رئيسيين، مبادرة تجّار وأصحاب المحطات إلى تخزين الوقود بانتظار رفع الأسعار، إضافة إلى تنامي التهريب إلى سوريا المجاورة.

وتعلن قوى الأمن دورياً توقيف متورطين بعمليات تهريب ودهم مستودعات تخزّن فيها كميات كبيرة من المازوت والبنزين المدعوم، إما لتهريبها أو لبيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً