أصبح الصراع بين طهران وواشنطن على أراضي العراق مفتوحاً على مصراعيه (Others)

لم يتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الملف العراقي باستفاضة حتى الآن، إلى أن رصد البعض عدم حديثه منذ توليه المسؤولية ولو مرة واحدة عن البلد الذي احتلته واشنطن عام 2003، ولا حتى عندما تحدث عن "عودة أمريكا" إلى المسرح الدولي، لكن هذا التجاهل لأبرز حروب واشنطن الخارجية يرى البعض أنه لا يمكن أن يستمر لأسباب عدة.

كانت خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تكمن في سحب أكبر عدد ممكن من القوات الأمريكية في العراق، ولكن إدارة بايدن اكتفت في وقت سابق بالإعلان عن أنها ستعيد النظر في القرار، على غرار مجموعة من القرارات التي كان أصدرها ترمب ووقفها بايدن بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، دون ملامح استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف.

ألقى بايدن بثقل إدارته وراء هدف معلن هو إنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ نحو ست سنوات، واتخذ قرارات منها وقف الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية، وإلغاء تصنيف الحوثيين تنظيماً إرهابياً.

وفي ظل رغبة في إعلان إحياء الاتفاق النووي، تحدث بايدن ورجاله كثيراً عن الاتفاق وضرورة عودة طهران أولاً إلى التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع عام 2015 قبل رفع العقوبات الأمريكية التي فرضها سلفه دونالد ترمب عندما انسحب من الاتفاق.

لكن الأوساط السياسية الأمريكية تساءلت عن أي استراتيجية للتعامل مع إيران دون ملف العراق، بخاصة أن تنافساً محموماً يجري على الأراضي العراقية بين واشنطن وطهران، لذلك توقع البعض أن لا يستطيع بايدن تجاهل العراق أكثر من ذلك.

إدارة بايدن لن تستطيع تجاهل العراق

كان لافتاً عدم ذكر الرئيس الأمريكي العراق مرة واحدة حتى الآن في خطاباته بشأن السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما أثار انتقادات داخلية وخارجية وأطلق العنان لتفسيرات وتحليلات متعددة بشأن أسباب ذلك التجاهل.

لم تتحدث إدارة بايدن كثيراً يوم التفجير الإرهابي الذي شهدته العاصمة العراقية، وأودى بحياة 32 شخصاً وأصاب أكثر من 100 آخرين في اليوم التالي لتنصيب بايدن مباشرة، مما دفع مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى نشر تحليل بعنوان "اختفاء العراق من أجندة بايدن خطأ ضخم"، رصد أهمية العراق وما يجري فيه على أي تغيير استراتيجي قد يسعى بايدن لإحداثه في السياسة الخارجية لأمريكا في الشرق الأوسط ككل.

تعتبر المجلة نجاح العراق أو فشله في التحول إلى دولة ديمقراطية حقيقية خالية من الفساد والحكم الطائفي هو مسألة لن تنعكس على العراق وأهله فحسب، بل على الشرق الأوسط ككل من ناحية، وصورة ومصالح واشنطن حول العالم من ناحية أخرى.

وقد أصبح الصراع بين طهران وواشنطن على أراضي العراق مفتوحاً على مصراعيه، وتجلى ذلك في اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني قرب مطار بغداد بضربة صاروخية أمريكية مطلع العام الماضي، وإطلاق مليشيات موالية لإيران صواريخها على قاعدتين للقوات الأمريكية في العراق، واتخاذ البرلمان العراقي قراراً بطرد القوات الأمريكية من البلاد.

خطأ بايدن وخطته

لكن الأحداث الأخيرة في العراق، بالتحديد وقوع هجوم صاروخي في محيط مطار أربيل الدولي استهدف قاعدة أمريكية نتج عنه مقتل متعاقد مدني و9 أمريكيين آخرين بينهم متعاقدون وعسكريون، جعل الملف يقفز إلى مرتبة متقدمة في أولويات الإدارة، بعدما ثبت خطأ تجاهله.

لذا كشفت إدارة الرئيس الأمريكي بايدن، الثلاثاء 16 فبراير/شباط، عن ملامح الشراكة الاستراتيجية التي تريد أن تجمعها بالعراق، وأوضحت أن أولوياتها هي عراق مستقر وديمقراطي ومسيطر على المليشيات، إضافة إلى منع عودة تنظيم داعش الإرهابي للظهور في البلاد، وفق ما ذكرته شبكة "فويس أوف أمريكا".

وصرّح نائب السفير الأمريكي إلى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز، خلال اجتماع افتراضي لمجلس الأمن حول العراق، قائلًا: "ستظلّ الولايات المتحدة شريكاً ثابتاً وموثوقاً للعراق والشعب العراقي".

وأعلن أن واشنطن ستسعى لمساعدة بغداد على فرض سيادته في مواجهة أعدائه، داخلياً وخارجياً، عن طريق منع عودة ظهور داعش الإرهابي.

وأشار إلى خطة أمريكية تتناول المساعدة على الإصلاح الاقتصادي ومناهضة الفساد في العراق، ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية.

كما ستدعم واشنطن جهود السيطرة على المليشيات و"أنشطة إيران المُزعزعة للاستقرار"، مع توفير المشورة والدعم لقوات مكافحة الإرهاب التابعة للحكومة العراقية.

وفي جانب الانتخابات أوضح ميلز أن أمريكا تدعم المراقبة الدولية للانتخابات العراقية من أجل ضمان حرية ونزاهة ومصداقية الانتخابات، كما تتطلّع إلى التعاون مع العراق، ومجلس الأمن، والدول الأعضاء، والأمم المتحدة، من أجل تحديد الشكل الأمثل الذي يجب أن تأخذه هذه الجهود.

وقدمت الولايات المتحدة بالفعل 9.7 مليون دولار لبعثة الأمم المتحدة من أجل التحضير للانتخابات.

وبعد إعلان هذه الخطة، يرى مراقبون أن هجوم أربيل الأخير قد يكون رسالة شديدة اللهجة من طهران إلى بايدن بضرورة رفع العقوبات الأمريكية أولاً، والعودة إلى الاتفاق النووي.

لكن الأمر المؤكد أن العراق سيظلّ ساحة معركة مفتوحة بين طهران وواشنطن، ما دامت القوات الأمريكية في البلاد، والتوتر مع طهران مستمراً، نفوذها في العراق باقياً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً