سفيرة واشنطن لدى لبنان طالبت بالإسراع في إنجاز الرد اللبناني على مسودة المقترح الأمريكي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل (AP)
تابعنا

تساءلت صحيفة إسرائيلية عن أسباب ما أسمته "تنازل" إسرائيل عن جميع مطالبها تجاه لبنان في اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين المتوقع إبرامه قريباً بموجب اقتراح أمريكي.

واستندت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية، الثلاثاء، في تساؤلها إلى كشف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في حديث لصحفيين عن مسودة الاتفاق، معتبرة أن "اللغز لا يزال مفتوحاً".

وقالت في مقال تحت عنوان "لماذا تنازلت إسرائيل عن جميع مطالبها تجاه لبنان في غضون أسابيع قليلة؟" إن "اسرائيل تخلت عن المواقف التي كانت تحتفظ بها منذ سنوات، وعارض رئيس الفريق الإسرائيلي في المفاوضات المبادرة التي طرحت في وزارة الدفاع واستقال".

وأضافت: "قبل نحو شهر، في مسودات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، كان توزيع منطقة النزاع البحري الثلث لإسرائيل مقارنة مع الثلثين للبنان، وهو أقل بقليل مما جرى اقتراحه في التسويات السابقة".

وتابعت: "وحسب إحدى الروايات، أصر المشروع اللبناني على الخط 23 وهو موقفهم الأساسي، وحسب الرواية الثانية، فإن اللبنانيين لم يصروا على الخط بأكمله، بل طالبوا فقط بأن يكون حقل قانا- صيدا تحت سيطرتهم وكان الجدل فقط حول توزيع التعويضات منه".

وأشارت الصحيفة، إلى أنه "حسب المسودة، طالبت إسرائيل، بالإضافة إلى ذلك، بالحق في إدارة مشتركة إسرائيليّة ولبنانيّة لـ"الخزان اللبناني"، أو بدلاً من ذلك، تعويض كبير على شكل صفقة شراء".

واستدركت: "ومع ذلك، قبل حوالي شهر، في اجتماع حاسم في وزارة الدفاع، جاء الاقتراح بالتخلي تمامًا عن المنطقة المتنازع عليها مقابل التثبيت الكامل للخط الحدودي الإقليمي الذي أنشأته إسرائيل في عام 2000".

وقالت إن "أودي أديري، رئيس الفريق الإسرائيلي المهني في المفاوضات، اعترض بشدة، وبشكل أساسي على التنازل عن الجزء الإسرائيلي من المنطقة المتنازع عليها من الحقل، ولكن بعد رفض الاعتراض، استقال واستبدل بمدير عام وزارة الطاقة الحالي ليؤورشيلات".

واعتبرت الصحيفة أن إسرائيل "قررت التخلي عن جميع مطالبها التي تمسكت بها على مدار العقد الماضي، ويتضمن المشروع النهائي تخلياً كاملاً عن مساحة 860 كيلومتراً مربعاً من المنطقة المتنازع عليها، بما في ذلك التخلي عن الإدارة المشتركة لمنصة الحفر والتي كانت ذات أهمية استراتيجية لإسرائيل".

ونقلت عن مسؤول رفيع قوله إن "موقف إسرائيل حتى ما قبل بضعة أشهر هو أنه ليس من المنطقي بالنسبة لإسرائيل أن تتنازل بعد الآن لأنها العامل الأقوى، اقتصادياً وحيوياً، أمام لبنان، الذي هو في وضع اقتصادي صعب للغاية بشكل خاص وفي أزمة طاقة".

وأضاف: "لذلك كان المنطق من وجهة نظر إسرائيل هو أن الجهة التي يجب أن تتنازل هي لبنان تحديداً"، حسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الوقت نفسه، ازداد الضغط على شركة "إنرجيان" لتأجيل بدء الإنتاج المخطط له لتجنب الإنذار النهائي لحزب الله".

وقالت: "على الرغم من نفي وزارة الطاقة الإسرائيلية، أكدت ثلاثة مصادر على الأقل لـ"غلوبس" أن الضغط جرى تطبيقه، والدولة نفسها تباطأت والإنتاج ما زال يتأخر".

وأضافت: "بعد استقالة أديري، تولى رئيس المجلس الأمن القومي، إيال حولاتا، المسؤولية الكاملة عن القضية. وبتوجيه من رئيس الوزراء ووزير الدفاع، توصل حولاتا إلى اتفاق تنازلت فيه إسرائيل عن جميع المطالب الاقتصادية في المنطقة المتنازع عليها وسلمتها إلى لبنان".

وتابعت: "تجدر الإشارة إلى أن التنازلات المفرطة حدثت في الأسابيع القليلة الماضية، وكذلك حقيقة أن التنازلات كانت غير عادية لدرجة أنها أدت إلى استقالة المنسق المهني الذي رافق المفاوضات لفترة طويلة من الزمن، بما يثير تساؤلات حول النية الأصلية للموافقة على هذا الاتفاق خلال فترة الحكومة الانتقالية من قبل المجلس الوزاري الأمني المصغر بعيداً عن الجمهور".

واشنطن تطالب بسرعة الرد اللبناني

وفي سياق متصل، شددت سفيرة واشنطن لدى بيروت دوروثي شيا، الثلاثاء، على ضرورة "الإسراع في إنجاز الرد اللبناني على مسودة المقترح الأمريكي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل"، مبدية اهتمام بلادها بـ"إنجاز هذا الملف في أقرب وقت".​

وحول صدور الرد، قال مصدر سياسي لبناني رفيع: "حتى الآن ننتظر إنجاز الصياغة النهائية بعد إدخال التعديلات التي تقررت في اجتماعي الأمس".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي لابيد قد قال في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية، الأحد: "خلال نهاية الأسبوع جرى في لبنان وإسرائيل قبول مقترح الوسيط الأمريكي حول اتفاقية بشأن الحدود البحرية بين البلدين".

وكان الوسيط الأمريكي آموس هوكستين قدم اقتراح حل وسط لإسرائيل ولبنان بعد العديد من الزيارات والاتصالات مع البلدين خلال الأشهر الماضية.​​​​​​​


TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً