جاء ذلك في مقابلة خاصة للعاهل الأردني مع شبكة CNN الإخبارية (Reuters)

قال العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إن "أشخاصاً معينين" كانوا يحاولون استغلال "طموحات" أخيه غير الشقيق، وليّ العهد السابق الأمير حمزة (41 عاماً)، لـ"تنفيذ أجنداتهم الخاصة"، في إشارة إلى ما يُعرَف بقضية "الفتنة".

وفي 12 يوليو/تموز الجاري قضت محكمة أردنية بسجن رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد، بالسجن 15 عاماً، لإدانتهما بـ"التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة"، و"القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة".

جاء ذلك في مقابلة خاصة للعاهل الأردني مع شبكة CNN الإخبارية، تطرق فيها إلى ما عُرف بـ"قضية الفتنة" وتصريحات تتعلق بإيران ونشاطها في المنطقة.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان ما حدث هو محاولة انقلاب، قال الملك عبد الله: "مرّ علينا عدد من الشخصيات التي عادة ما تستغلّ إحباط الناس ومخاوفهم المشروعة وهم يسعون لتحسين سبل معيشتهم، للدفع بأجنداتهم الخاصة وطموحاتهم".

واستدرك: "أعتقد أن ما جعل هذا أمراً محزناً جدّاً هو أن أحد هؤلاء الأشخاص هو أخي، الذي قام بذلك بشكل مخيب للآمال".

وفي 4 أبر يل/نيسان الماضي أعلنت عمان أن تحقيقات أولية أظهرت تورط الأمير حمزة مع "جهات خارجية في محاولات لزعزعة أمن البلاد وتجييش المواطنين ضد الدولة"، وهو ما نفى الأمير صحته.

وأردف الملك: "قررت الأجهزة الأمنية وأد هذا المخطط في مهده وبهدوء، ولولا التصرفات غير المسؤولة بتسجيل المحادثات مع مسؤولين أردنيين بشكل سري وتسريب مقاطع الفيديو، لما اضطُررنا إلى الحديث عن هذه القضية في العلن".

وبالتزامن مع اعتقال المتهمَين الرئيسيَّين، باسم عوض الله والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد، سُرّبَت تسجيلات صوتية ومصورة للأمير حمزة تطرق خلالها إلى ما جرى وقال إنه تحت الإقامة الجبرية.

ومضى عاهل الأردن قائلاً: "أفخر بأفراد أسرتي عندما يحققون إنجازات وعندما يتواصلون مع المجتمع، ولكن في ما يخصّ هذه القضية، إذا كان لدى أحدهم أي طموحات، فلما أستطيع فعله من أجلهم حدّ".

وفي 2004 تنحى الأمير حمزة من منصب وليّ العهد بعد 5 سنوات من توليه، وفي 2009 عَيَّنَ الملك عبد الله نجله الأمير الحسين وليّاً للعهد.

واستطرد: "لكنني أعتقد أنه من وجهة نظر إنسانية، يجب أن تكون النيات صادقة، فمن السهل جداً استغلال مظالم الناس لتحقيق أجندات شخصية"، مستطرداً: "نتحمل جميعاً مسؤولية مشتركة في إيجاد الحلول لمشكلات الشعب، وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالأردن، فعديد من العائلات المالكة حول العالم يواجه هذه التحديات".

وأضاف: "إذا كنت أحد أفراد العائلة المالكة، فلديك امتيازات، لكن في الوقت ذاته يقابلها محددات، والسياسة، في النهاية، محصورة بالملك، ولهذا فإن ما حدث كان أمراً مؤسفاً".

وتَدخَّل الأمير الحسن، عمّ الملك عبد الله، لاحتواء الخلاف داخل الأسرة الهاشمية، لتجنُّب محاكمة الأمير حمزة، وهو ما حدث بالفعل، إذ وقّع الأخير رسالة أعلن فيها الولاء للملك عبد الله.

وحول احتمالية أن يكون للسعودية يد في القضية بسبب عمل باسم عوض الله، المتهم، مستشاراً لوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، قال الملك عبد الله: "تم التعامل مع هذا الملف كشأن داخلي، ونعرف جميعاً أن باسم عوض الله، الذي عمل في السابق بالأردن، هو مستشار رفيع المستوى في السعودية، ويحمل جوازَي سفر سعودياً وأمريكياً".

واستطرد: "لاحظنا وجود ارتباطات خارجية بما يخص هذه القضية، لكن كما قلت، نتعامل مع هذا الملف كشأن داخلي".

وأردف: "أعتقد أنه بالنسبة إلى الأردن، لن يساعدنا توجيه أصابع الاتهام إلى الآخرين، ففي المنطقة ما يكفي من تحديات".

وحول إيران، أعلن العاهل الأردني للمرة الأولى، أن بلاده تعرضت لهجوم بمسيرَّات إيرانية، مشيراً إلى أن أنشطة إيران في المنطقة "تبعث على القلق".

وأشار إلى أن الصواريخ التي تطلقها إيران من سوريا ولبنان باتجاه إسرائيل، تسقط أحياناً في الأردن، مضيفاً: "لذلك لدينا مباعث القلق هذه، وزد على ذلك العددَ المتزايد من الهجمات السيبرانية على كثير من دولنا، وحوادث إطلاق النار على حدودنا تزايدت تقريباً إلى الدرجة التي كنا عليها خلال ذروة القتال مع داعش".

وأعلن: "وللأسف هوجم الأردن بطائرات مسيَّرة تَبيَّن أنها تحمل تواقيع إيرانية، وكان علينا التعامل معها".

يُذكر أن رئيس الحكومة الأردنية الأسبق فايز الطراونة، قال سابقاً إن إيران حاولت تصدير ثورتها إلى الأردن، عن طريق محاولات لاختراق الصف الأردني.

وأعلن حينها "العثور على دولارات ومنشورات عن ولاية الفقيه، مع أشخاص ضُبطوا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً