قلق إسرائيلي داخلي من توسّع رقعة المواجهات واشتعال جبهات جديدة غير جبهة غزة (Ahmad Gharabli/AFP)

لم يكن بوسع الجيش الإسرائيلي التراجع عن العملية العسكرية في قطاع غزة في بدايتها قبل تحقيق غاياته منها. أهمّها إضعاف المقاومة في غزة وضرب بنيتها العسكرية، لكن الأمر انقلب عليه، وحصل ما لم يتوقعه.

فالمقاومة التي أراد الجيش الإسرائيلي من عمليته العسكرية التي سماها "حارس الأسوار"، إضعاف بنيتها العسكرية، أطلقت نحو 3500 صاروخ من قطاع غزة، مقارنة بنحو 4500 صاروخ أطلقت خلال عملية "الجرف الصامد" التي استمرت 50 يوماً صيف عام 2014.

وهو ما خلّف أضراراً خلال 8 أيام، جراء إطلاق الصواريخ من غزة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توازي إجمالي الخسائر خلال عملية "الجرف الصامد".

وإلى جانب تواصل المعارك في جبهة غزة، وتحقيق المقاومة تقدماً لافتاً في فترة قصيرة، تستمر المواجهات اليومية في الضفة الغربية المحتلة وأراضي الـ48.

أمّا في الضفة فقد اعتاد الاحتلال على مثل هذه المواجهات وإن كانت بوتيرة أخف في السابق.

لكنّ الذي أرّق القيادة الإسرائيلية، الأمنية والسياسية، ما جرى ويجري في مدن الداخل مثل اللد وأم الفحم وسخنين وحيفا وعكا والناصرة وغيرها، من مواجهات عنيفة لم تشهدها البلاد منذ عقود، وسط خشية من انفلات الوضع وتحدّث وسائل إعلام إسرائيلية عن فقدان الشرطة القدرة على مواجهة الفلسطينيين.

الكابينت الإسرائيلي انعقد منذ أيام لبحث المجريات الداخلية المتسارعة على خلفية خشية متزايدة من تصعيد متعدد الجبهات، بعدما فشلت إسرائيل في السيطرة على جبهة غزة والضفة الغربية المحتلة والداخل.

صحيفة "إسرائيل هيوم" قالت: إنّ "الارتفاع في حجم الأحداث العنيفة في الضفة الغربية، وتراكُمَ الأحداث على الحدود مع لبنان، وإطلاق الصواريخ من سوريا، إلى جانب تصاعد العنف على الحلبة الداخلية، تُثير قلقاً عميقاً في إسرائيل، وخصوصاً أن ذلك يجري في موازاة استمرار المعركة في غزة".

مؤشرات القلق من اشتعال جبهات جديدة ضد إسرائيل بدأت بعد سلسلة أحداث على الحدود اللبنانية والسورية والأردنية.

أمّا القلق الإسرائيلي من جبهة لبنان فيأتي في إثر مقتل شابّ لبناني، منذ أيام، برصاص الجيش الإسرائيلي، بعد توافد مئات اللبنانيين والفلسطينيين اللاجئين في لبنان إلى الحدود. إضافة إلى محاولة إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية تجاه مواقع إسرائيلية، كان آخرها إطلاق 6 صواريخ، الاثنين.

ليُسارع الجيش بنفي مسؤولية تنظيم حزب الله اللبناني عن الإطلاق، الذي لطالما كان المتهم الأول في أي حدث أمني على الحدود، في إشارة إلى سعي إسرائيل للملمة الحدث وعدم السماح له بالتوسع.

وعند الحدود الأردنية قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن قواته أسقطت طائرة مسيرة اقتربت من الحدود دون تحديد الجهة التي انطلقت منها.

وقبلها بأيام توافد آلاف الأردنيين، على مدى يومين متتاليين في تظاهرة هي الكبرى، دعماً للقدس وقطاع غزة، فيما استطاع عدد منهم اجتياز السياج الفاصل، وهو حدث غير مسبوق لم تشهده إسرائيل من قبل.

القلق من اشتعال جبهات جديدة دفع مسؤولين عسكريين كباراً في الجيش الإسرائيلي إلى حثّ قيادة الجيش على التقدم نحو إنهاء العملية العسكرية، خوفاً من اتّساع رقعة المواجهة في جبهات غير غزة وانفلات الوضع بالكامل.

ويبدو أنّ نتائج الضغط هذه بدأت بالظهور، وهو ما أكدته مصادر غربية من طلب رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو من واشنطن مهلة يومين إلى ثلاثة لإنهاء العمليات في غزة.

لكن ومع ذلك فإن أزمة سياسية تلوح في الأفق ينتظرها الداخل الإسرائيلي بعد فشل العملية العسكرية في غزة قبل نهايتها. وهو ما أشار إليه عضو الكنيست المكلف بتشكيل الحكومة، زعيم تكتل "هناك مستقبل" يائير لبيد، الذي قال: "إن أحداث الداخل تمثل تهديداً وجودياً، والبلاد بحاجة إلى حكومة تنبذ كل الكراهية المتراكمة بين الناس".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً