في خطوة مفاجئة أعلن النظام السوري، الجمعة 28 ديسمبر/كانون الأول، نشر قواته في مدينة منبج شمالي سوريا استجابة لدعوات ميليشيات YPG، الامتداد السوري لتنظيم PKK المصنف إرهابياً، بهدف إعاقة أي تحرك تركي لطرد المسلحين منها بعد الانسحاب الأميركي المرتقب.

دورية مشتركة بين القوات الأميركية والتركية على مشارف مدينة منبج السورية
دورية مشتركة بين القوات الأميركية والتركية على مشارف مدينة منبج السورية (Reuters)

ما المهم: يأتي إعلان قوات النظام السوري عن تحركاتها العسكرية في منبج، في وقت يزداد فيه ترقب بدء العملية العسكرية التي أعلنت تركيا قبل أسابيع عن نية إطلاقها في مناطق شرق نهر الفرات.

إلا أنه بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ عزم واشنطن سحب كامل قواتها من سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة قررت تأجيل إطلاق عملية "شرق الفرات" في ضوء الانسحاب "المنسّق" للقوات الأميركية من المنطقة.

وتتضارب الأنباء حتى الآن بشأن دخول قوات النظام السوري منبج؛ فرغم تأكيد دمشق الأمر، فقد نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش المصنّف إرهابياً، أنباء دخول قوات النظام إلى منبج . وأكد التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، عدم صحة المعلومات المتعلقة بالتغييرات التي طرأت على القوات العسكرية في منبج.‎

المشهد: نشرت وسائل إعلام سورية رسمية فيديو يظهر عشرات الجنود يسيرون على طريق بمنطقة ريفية وهم يرددون هتافات باسم الأسد، وقال جيش النظام السوري في بيان، الجمعة، إن قواته رفعت العلم السوري في منبج.

وبعد إعلان جيش النظام السوري، قال مقاتلون تابعون لفصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا، إنهم بدؤوا التحرك مع قوات تركية صوب المدينة استعداداً "لبدء عمليات عسكرية لتحريرها".

ونفى المتحدث باسم "الجيش الوطني"، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، الرائد يوسف حمود وجود قوات النظام السوري في منبج، وأضاف أن "الجيش الوطني" ينتظر اتفاق واشنطن وأنقرة على طريقة انسحاب القوات الأميركية من المدينة.

وقال مسؤول أميركي لرويترز إن القوات الأميركية لم تغير مواقعها في المدينة، فعشرات الجنود الأميركيين لا يزالون موجودين هناك، مضيفاً أنهم لم يشاهدوا قوات تابعة للجيش السوري داخل منبج.

من جانبه قال الرئيس التركي، في حديث للصحفيين الجمعة إن "قوات الأسد تشن حرباً نفسية في منبج ولا شيء مؤكداً هناك حتى الآن، بحسب الاستخبارات التركية ومسؤولين روس".

وأضاف أن الوفد التركي برئاسة وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو سيتوجه السبت إلى موسكو، وسيناقش هناك القضية السورية بشكل مفصل مع المسؤولين الروس.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في وقت سابق أن وفداً يضم وزيرَي الخارجية والدفاع التركيين سيزوران موسكو السبت لمناقشة التطورات على الساحة السورية. وقال لافروف إن موسكو تنظر للعملية التركية المرتقبة شرق الفرات بسوريا، من "منظور القضاء على الإرهاب ووحدة أراضي سوريا واستعادة سيادتها".

في المقابل، رحب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بالإعلان عن دخول قوات النظام السوري منبج، واعتبر أن هذا يمثل "خطوة إيجابية لصالح الاستقرار في المنطقة".

الخلفيات والدوافع:تسيطر قوات YPG/PYD، الامتداد السوري لتنظيم PKK المصنف إرهابياً، على مدينة منبج بالتعاون مع القوات الأميركية، منذ 2016 بعد هزيمة تنظيم داعش وطرد عناصره من المدينة.

وتعتبر تركيا وجود أذرعٍ لـPKK على حدودها الجنوبية خطراً على أمنها القومي، حيث ينخرط التنظيم المصنف إرهابياً والمنظمات التابعة له في هجمات مسلحة ضد تركيا منذ نحو 40 عاماً، وتصاعدت أنشطة عناصر التنظيم المسلحة في الشمال السوري خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وأطلق الجيش التركي بالتعاون مع فصائل الجيش السوري الحر، في مطلع العام الجاري، عملية غصن الزيتون العسكرية، التي نجحت القوات المتحالفة خلالها في السيطرة على مدينة عفرين السورية، بعد أعوام من سيطرة عناصر تابعة لـPKK عليها.

ما التالي: استبعد المحلل السياسي محمود عثمان أن يكون النظام السوري قد دخل بالفعل مدينة منبج، موضحاً أن "النظام السوري ليست لديه القدرات العسكرية اللازمة لخوض هذه المعركة بمفرده، لا سيما أن القوات الأميركية لا تزال موجودة في المدينة، وقد يستغرق انسحابها من 60 إلى 100 يوم وفق إعلان واشنطن الرسمي".

وأضاف عثمان في حديث إلى TRT عربي أن "انسحاب القوات الأميركية من سوريا يتم بالتنسيق مع الطرف التركي، ولن تسمح واشنطن بأن يصب قرارها بالانسحاب في مصلحة النظام السوري وحلفائه الإيرانيين".

واشنطن لن تنسحب كليةً من المنطقة، وإعلان ترمب يعني بالأساس، تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها من المنظمات الإرهابية التابعة لـPKK

محمود عثمان - محلل سياسي

وفيما يتعلق بتضارب الموقف الروسي، قال عثمان إن "موسكو تحاول إمساك العصا من المنتصف؛ فهي لا تريد إغضاب تركيا وتعترف بحقها في إطلاق العملية العسكرية شمالي سوريا من جهة، وتحافظ على موقفها الثابت بالاعتراف بنظام بشار الأسد نظاماً شرعياً في سوريا".

ويرى المحلل السياسي أن "واشنطن لن تنسحب كليةً من المنطقة، وإعلان ترمب يعني، بالأساس، تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها من المنظمات الإرهابية التابعة لـPKK أكثر، ما يعني انسحاباً حقيقياً للولايات المتحدة".

من جهته، قال الخبير الأمني والعسكري التركي عبد الله أغار إن "إعلان الجيش السوري دخوله منبج ربما يكون بالأساس محاولة لجس نبض الأطراف المختلفة، ومعرفة مدى استعدادها لخطوة كهذه"، مستبعداً أن يكون جيش النظام السوري دخل بالفعل إلى المدينة دون الحصول على ضوء أخضر أميركي.

وأضاف أغار "ليس من المستبعد أن تكون عناصر YPG قد ارتدت الزي الرسمي للجيش السوري ورفعت علم النظام في المدينة للإيهام بدخول القوات النظامية فعلاً"، ورجح الخبير الأمني أن تكون مباحثات قد جرت بين ميليشيات YPG والنظام السوري بشأن الحكم الذاتي للمنطقة.

وأكد أغار أن"تركيا مهتمة بالحفاظ على وحدة التراب السوري وعودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم وإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية مثل داعش وPKK".

المصدر: TRT عربي - وكالات