"الظروف والمخاطر التي يواجهها هؤلاء الأطفال والنساء في كل من مخيَّمَي الهول وروج ترقى إلى مستوى التعذيب" (TRT Arabi)

تتواطأ بريطانيا في التعذيب والمعاملة المهينة من خلال رفضها إعادة النساء والأطفال المحتجزين إلى أجل غير مسمى في معسكرات الاعتقال (التابعة لتنظيم YPG/PKK الإرهابي) في سوريا، حسب تقرير صادر عن منظمة حقوقية.

ويتهم التقرير الصادر عن منظمة Rights and Security International المملكة المتحدة وآخرين بغضّ الطرف عن الظروف الخارجة عن القانون والقذرة في معسكرين يضمان 60 ألف امرأة وطفل، كثير منهم محتجَز منذ انهيار تنظيم داعش الإرهابي.

من بين المحتجزين في شمال شرق سوريا ما يقدر بنحو 15-20 فرداً وعائلة من أصل بريطاني، بما في ذلك شميمة بيغوم (الملقبة بعروس داعش)، وآخرون سُحبت جنسيتهم.

قالت سارة سانت فينسنت، المديرة التنفيذية للمنظمة الحقوقية: "برفضها إعادة هؤلاء الأطفال والنساء إلى المملكة المتحدة عندما يكون بإمكانها ذلك، تتخلى الحكومة البريطانية عن الناس -بمن فيهم مواطنوها- وتعرّضهم للتعذيب والموت".

وبينت أن "هذا الرفض يتجاهل بشكل صارخ حقوق الإنسان الأساسية التي تروجها الحكومة البريطانية على المسرح الدولي، إذ تعامل هؤلاء النساء والأطفال المسلمين على أنهم أقلّ من البشر".

عاش معظم النساء والأطفال تحت حكم داعش الإرهابي حتى خسر آخر أراضيه بعد سقوط مدينة الباغوز السورية عام 2019، ليأسرهم تنظيم YPG/PKK الإرهابي الذي تدّعي واشنطن أنه قاتل داعش.

وتستمر بريطانيا في القول إن النساء يشكّلن تهديداً للأمن القومي، وفي حالة بيغوم وآخرين، أزالت جنسيتهن البريطانية.

من المحتمَل أن يواجه أي بريطاني بالغ يُسمح له بالعودة تهماً بالإرهاب، على الرغم من عدم وضوح الأدلّة التي يمتلكها المدعون.

في الأسبوع الماضي جادلت نيكول جاك، 34 عاماً، وهي أم محتجزة في مخيم الروج شمال شرقيّ سوريا، في مقابلة مع BBC، بأنها ليست ذات خطر أمني، وعلى السياسيين "فتح عقولهم" للسماح لهم بالعودة.

ووفقاً لتقرير منظمة إنقاذ الطفولة، يموت طفلان كل أسبوع في مخيم الهول الكبير هذا العام، فيما يعاني المعتقلون "الجوع والعطش وسوء الصرف الصحي والمأوى غير الملائم".

فُصل الأطفال الأكبر سنّاً بالقوة عن والديهم، في حين أن "التهديد بالعنف أو الاستغلال موجود دائماً" بالنسبة إلى عديد من الأشخاص في الداخل، الذين "لا تلوح في الأفق نهاية لأزمتهم" كما قال التقرير.

وخلصت منظمة حقوق الإنسان إلى أن "الظروف والمخاطر التي يواجهها هؤلاء الأطفال والنساء في كل من مخيمَي الهول وروج ترقى إلى مستوى التعذيب".

وبدأت بلدان أخرى إعادة النساء والأطفال تدريجياً إلى أوطانهم، وقالت ألمانيا الأسبوع الماضي إنها أعادت إلى الوطن ثماني نساء و23 طفلاً في عملية مشتركة مع الدنمارك التي أعادت ثلاث نساء و14 طفلاً.

قالت مايا فوا، مديرة مجموعة "ريبريف" لحقوق الإنسان: "تبدو المملكة المتحدة كأنها دولة شاذّة، لأنها ببساطة ليس لديها سياسة".

وتابعت: "الفكرة القائلة بأن بريطانيا غير قادرة على التعامل مع 15-20 عائلة عاشت في ظلّ داعش ستكون مضحكة، إذا لم تكُن مأساوية".

وقالت وزارة الخارجية إنها شجّعَت "سلطات المخيم" على ضمان تلبية الظروف للمعايير الدولية.

وقالوا: "من المهمّ أن لا نحكم على مخاطر الأمن القومي التي يشكّلها شخص ما بناءً على جنسه أو سنّه فقط، بل بناءً على أفعاله والدور الذي لعبه في دعم داعش".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً