يسعى الاحتلال لتهجير أهالي مدينة القدس عن طريق منعهم ترميم منازلهم ومساجدهم (AA)

يعيش أهالي مدينة القدس بين الخوف من استيلاء المستوطنين على منازلهم والخشية من انهيارها لعدم قدرتهم على ترميمها، بسبب منع شرطة الاحتلال الإسرائيلية أعمال الترميم.

ولا يتوقف الأمر على منع الاحتلال الإسرائيلي ترميم المنازل في القدس، بل يطال أعمال الترميم في المسجد الأقصى، إذ أكد مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسيات الإسلامية أن "الشرطة الإسرائيلية تعمل على وقف كل أعمال مديرية الإعمار في المسجد، وتمنع ترميم مواقع هامة تحتاج إلى ترميم فوري، وتعمل على تعطيل إدخال أبسط المواد الأساسية اللازمة للصيانة".

وقال المجلس إن "مديرية مشروعات إعمار المسجد الأقصى باتت لا تستطيع صيانة أي عطل أو خلل يمس أبسط مرافقه أو ترميمها، ويتعرض موظفوها للملاحقة والتهديد بالاعتقال والإبعاد".

مديرية مشروعات إعمار المسجد الأقصى باتت لا تستطيع صيانة أي عطل أو خلل يمس أبسط مرافقه أو ترميمها، ويتعرض موظفوها للملاحقة والتهديد بالاعتقال والإبعاد

مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية

ومن بين العائلات المتضررة عائلة علي متعب أبو عيسى التي تسكن في البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتحديداً في حارة “عقبة درويش-21″، فهي تقطن بمنزل تاريخي عمره 400 عاماً، آيل للانهيار في كل لحظة، واستولى المستوطنون على المنازل المجاورة لهم وطردوا أصحابها بالتواطؤ والتنسيق مع بلدية الاحتلال، حسب موقع "موطني48".

في هذا المنزل التاريخي وقعت انهيارات بالجدران الداخلية، الأمر الذي يهدد بانهياره كلياً وتعريض حياة ساكنيه للخطر، وعلى الرغم من ذلك يرفض الاحتلال الإسرائيلي ترميمه.

منزل عائلة علي متعب أبو عيسى من البلدة القديمة في القدس المحتلة مهدد بالانهيار والاستيلاء عليه من المستوطنين (موقع موطني 48)

مساعي لإزالة المساجد بمنع الترميم

يقول نائب مدير عام أوقاف القدس الشيخ ناجح بكيرات إن"الاحتلال الإسرائيلي يحاول منذ احتلال القدس عام1967خلق رؤية بصيرة جديدة للمدينة، ويريد للمباني التاريخية الأثرية فيها أن تزول".

ويضيف بكيرات في تصريحات لـTRT عربي: "الاحتلال يحاول منع لجنة الإعمار ترميم مسجد قبة الصخرة، في مسعى واضح هدفه النهائي هو أن يتسبب كل ذلك بسقوطه، وهو مبنى أثري عمره أكثر من 1500 عام".

ويشير إلى أن"الاحتلال يسعى لإزالة المسجد والمباني القديمة الأثرية من الهوية البصرية للقدس المحتلة إلى جانب مساعيه التهويدية للمدينة، يريد للمبنى أن يندثر، بخاصة أنه سبق أن استهدف هذا المبنى عبر الإهمال ومحاولة الهدم والحرق".

ويوضح الشيخ بكيرات أن "مبنى مسجد قبة الصخرة يشكل بحد ذاته قلقاً لحكومة الاحتلال الإسرائيلي التي لم تستطع حتى اليوم إزالة الهوية البصرية الإسلامية والعروبية للقدس".

ويقول إن "لجنة الإعمار في القدس يعمل فيها نحو 70 موظفاً، ومهمتها حماية نحو 200 معلم في ساحات الأقصى، وتوجد مباني كثيرة بحاجة إلى ترميم، لكن الاحتلال يعطل عمل لجنة الإعمار، وهذا يعد تدخلاً سافراً في إدارة المسجد الأقصى وفي طريقة عمل الذين يسعون لحماية مبانيه الأثرية".

ولا يكتفي الاحتلال بمنع الترميم فحسب، يقول بكيرات إن "إسرائيل تفرض على لجنة الإعمار أن تحصل على إذن مسبق من الشرطة للترميم، حتى إنها بحاجة إلى إذن من أجل إصلاح الإنارة بالمسجد، وقد جرى اعتقال مدير لجنة الإعمار وبعض العمال لأنهم رمموا بعض بلاط المسجد الذي كان يعترض طريق المصلين".

وفيما يتعلق بمنازل المواطنين المقدسيين في البلدة القديمة يشير بكيرات إلى أن بعض المنازل يزيد عمره على مئات السنين، وهي مبانٍ أثرية ذات تاريخ عريق.

ويوضح: "يمنع الاحتلال ترميم هذه المنازل بغية تعريضها للانهيار بشكل بطيء، وهي محاولة لخلق هجرة جديدة في المدينة، بالتالي التهجير القسري لسكان القدس العرب وخلق الفراغ من أجل إحلال المستوطنين".

ويشير إلى أن دولاً تحاول مساعدة أهل القدس على الصمود، وتشارك في بعض أعمال الترميم، ومن ضمنها تركيا "إذ قدمت هي وشعبها الكثير من أجل القدس والأقصى وساهمت في ترميم بعض البيوت وكذلك السور الضخم المحيط بالمقبرة اليوسفية".

ويوضح أن "الحكومة التركية ساهمت بترميم نحو 15 مبنى في القدس، ولهذا فإن الاحتلال يرقب ذلك من كثب ولا يريد لتركيا أن تكون موجودة هناك لأنها تدعم تثبيت المقدسيين على أرضهم".

وعلى صعيد متصل يقول بكيرات إن "الدول التي طبَّعت علاقاتها مع إسرائيل مؤخراً تسير وفق البرنامج الصهيوني وليس برنامج الصمود، لأن المسير في برنامج الصمود يخضع لثوابت الشعب الفلسطيني، وبرنامج الصمود المقدسي يقوم على البقاء في القدس، بينما يساهم التطبيع في تثبيت البرنامج الإسرائيلي، وشتان ما بين دول تثبيت صمود الإنسان المقدسي وما بين ترحيله".

الاحتلال الإسرائيلي يمنع ترميم منازل مواطنين عرب بالبلدة القديمة في القدس بهدف خلق هجرة جديدة من المدينة وتهجير سكانها قسرياً وخلق الفراغ من أجل إحلال المستوطنين

نائب مدير عام أوقاف القدس الشيخ ناجح بكيرات لـTRT عربي

الأردن وفلسطين.. إدانة واستنكار

وبسبب هذه الممارسات الاستيطانية الممنهجة للاحتلال الإسرائيلي أدانت وزارة الخارجية الأردنية الاثنين اقتحام قوات إسرائيلية للمسجد الأقصى، و"التصرفات الإسرائيلية بحق إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية"، قائلة إنها "مرفوضة".

وأوضح البيان أن "إدارة الأوقاف هي السلطة الوحيدة المسؤولة عن الحرم القدسي الشريف ورعايته والإشراف عليه".

اقرأ المزيد..

من جانبها أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية منع استكمال أعمال الترميم داخل المسجد الأقصى "وإرهاب" العاملين وتهديدهم بالإبعاد والاعتقال.

وقالت الخارجية في بيان الأحد إن هذا التهديد والمنع يأتي بعد أقل من 24 ساعة من منع الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ أعمال صيانة دورية في المصلى المرواني.

ووصفت الوزارة هذا الاستهداف بـ"الفاضح والمتسارع" للمسجد الأقصى ومحيطه، معتبرة أنه "استفزاز خطير لمشاعر العرب والمسلمين"، مشيرة إلى أن ما يتعرض له الأقصى هو "دعوة إسرائيلية رسمية لجر المنطقة إلى مربع الصراع الديني".

وتعتبر دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية) بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.

كما يحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية الموقَّعة في 1994).

وفي مارس/آذار 2013 وقّع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

TRT عربي
الأكثر تداولاً