اللقاحات المطوّرة ضد فيروس كورونا تواجه تحديات كبيرة أبرزها تردد كثيرين تجاه استخدامها وتخوفات غياب عدالة توزيعها على الدول الغنية والفقيرة (Ivan Alvarado/Reuters)

بعد مرور عام على تفشي وباء فيروس كوفيد-19 (كورونا) سريع الانتشار، بدا أن الجهود الدولية بدأت تؤتي ثمارها على مستويات عدة أبرزها إنتاج عدد من اللقاحات التي كان إنتاجها يستغرق عادة فترة تتراوح بين 8 و15 عاماً.

على الرغم من ذلك فإن دولاً عدة لا زالت تواجه تحديات كبيرة في توفير كميات من اللقاحات تكفي لإكساب مواطنيها المناعة اللازمة لتحصينهم من الإصابة بالفيروس، فضلاً عن تشكك كثيرين في قدرة اللقاحات الجديدة على إنهاء الأزمة الصحية العالمية التي أودت بحياة أكثر من مليون شخص.

سباق محموم

خلال فترة قصيرة لم تتجاوز عاماً واحداً، أعلِن عن تطوير عدد كبير من لقاحات كورونا أبرزها تلك التي طوّرتها الصين وروسيا، بالإضافة إلى اللقاح الذي أنتجته شركة "فايزر" الأمريكية بالتعاون مع "بيونتك" الألمانية والذي أثبت فاعليته بنسبة 90%.

ولم تمر أيام على الإعلان عن تطوير لقاح فايزر/بيونتك حتى أعلنت شركة "مودرنا" عن توصلها إلى لقاح آخر تصل نسبة فاعليته إلى 95%. وبعد ذلك بوقت قصير أعلنت شركة "أسترازينيكا" أنها استطاعت تطوير لقاح آخر تتراوح نسبة فاعليته بين 62% و90%.

إلا أن كل تلك الخطوات الكبيرة لا زالت تُواجه بتحديات أساسية أبرزها السرعة التي أنتُجِت بها اللقاحات، وسباق الشركات المنتجة في سياق المنافسة المفتوحة من أجل تحقيق أكبر قدر من الأرباح، وما يسفر عنه ذلك من عدم اطمئنان كثيرين تجاه أمان وفاعلية اللقاحات، فضلاً عن معضلة العدالة في توزيع اللقاحات بين الدول الغنية والفقيرة.

أزمة انعدام الثقة

يهدد تراجع الثقة في الحكومات ووسائل الإعلام بالحد من إطلاق لقاحات فيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، لا سيما في الولايات المتحدة التي تُعد أكثر الدول التي تضررت جرّاء انتشار الوباء، وفقاً لمسح أجرته شركة إيدلمان المعنية بالعلاقات العامة والاتصالات.

وفي تقييم سنوي لحالة الثقة في المؤسسات، وجدت الشركة أن "انتشار كل من المعلومات الدقيقة وغير الدقيقة حول الوباء" يولِّد عدم ثقة يمكن أن يطيل طريق الخروج من الوباء.

ويقول ريتشارد إيدلمان الرئيس التنفيذي لشركة إيدلمان: إن "هذا هو عصر إفلاس المعلومات".

ويضيف أن اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن الأسبوع الماضي وحقيقة أن ثلث المواطنين فقط على استعداد لتلقي لقاح كو فيد–19 على الفور "يبلوران مخاطر المعلومات المضللة".

ووجدت الشركة أن الشكوك حول اللقاحات تظل عقبة رئيسية أمام طرحها بنجاح.

وفي 28 دولة شملها التقييم، وجدت الشركة أنه اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني قال ما يقل قليلاً عن ثلثي المستجيبين إنهم سيكونون على استعداد لتلقي اللقاح في غضون عام.

وكانت روسيا من أكثر الدول التي أعرب سكّانها عن ترددهم إزاء اللقاح، إذ عبر 15% فقط من المواطنين الذين شملهم المسح عن رغبتهم في الحصول على اللقاح في أسرع وقت ممكن، فيما قال 25% إنهم مرتاحون لفكرة فعل ذلك في غضون عام.

وفي الولايات المتحدة، بيّن المسح أن ما مجموعه 59% من الأشخاص كانوا على استعداد لتلقي اللقاح في غضون عام، و33% فقط مستعدون لفعل ذلك في أقرب وقت ممكن.

أمّا الهند فسُجّلت فيها أعلى مستويات الثقة، إذ يتطلع 51% إلى اغتنام فرصة اللقاح على الفور و29% آخرون في غضون عام، ليصبح المجموع 80%.

وتأمل الحكومات والممارسون الصحيون في جميع أنحاء العالم في جذب المشككين من خلال طرح اللقاحات بسلاسة.

وأصبحت بريطانيا الشهر الماضي، أول دولة توافق على استخدام اللقاح الذي أنتجته شركة الأدوية الأمريكية فايزر وشركة بيونتك الألمانية.

توزيع غير عادل

يبدو أن الطريق للتخلص من الوباء أصبح الآن واضحاً للكثيرين في الدول الغنية، حتى لو استغرق الأمر عدة أشهر، ولكنه يُتوقع أن يكون أطول كثيراً بالنسبة إلى سكان البلدان الفقيرة.

في هذا الصدد، لم تؤمِّن المبادرة الطموحة المعروفة باسم "كوفاكس" والتي انطلقت لضمان وصول اللقاحات إلى العالم بأسره، سوى جزء بسيط من ملياري جرعة تأمل في شرائها خلال العام المقبل، ولم تؤكد بعد أي صفقات فعلية لشحن اللقاحات، كما أنها تفتقر إلى الأموال اللازمة لذلك.

وكشف وباء كورونا عن أوجه عدم مساواة واسعة النطاق بين الدول، إذ غالباً ما كانت النظم الصحية الهشة والاقتصادات الصغيرة هي الأكثر تضرراً منذ البداية، حتى قبل أي نقاشات بخصوص اللقاحات وآلية توزيعها.

ووفقاً لوكالة أستوشييتد برس الأمريكية، يقول خبراء إن فرص توزيع اللقاحات بشكل عادل بين الدول الغنية والفقيرة تتلاشى بسرعة، فمع محدودية إمدادات اللقاح حالياً، تتعرض البلدان المتقدمة التي ساعد بعضها في تمويل الأبحاث بأموال دافعي الضرائب، إلى ضغوط هائلة لحماية سكانها.

في المقابل تبحث الدول الأفقر التي وقّعت على المبادرة عن بدائل بسبب مخاوف من عدم نجاحها.

ويقول أرنو بيرنايرت رئيس الصحة العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي: إنها "عملية حسابية بسيطة، فمن بين نحو 12 مليار جرعة من المتوقع أن تنتجها صناعة الأدوية العام المقبل، حُجِزت 9 مليارات جرعة بالفعل من قبل الدول الغنية".

وأضاف: أنه "لم تؤمن كوفاكس الجرعات الكافية، والطريقة التي قد يتكشف بها الوضع هي أنهم على الأرجح سيتلقون هذه الجرعات في وقت متأخر إلى حد ما".

ويرى جيمس فولكر المتحدث باسم التحالف العالمي للقاحات والتحصين، أن الاتفاق الوحيد المؤكد والملزم قانونياً لكوفاكس هو ما يصل إلى 200 مليون جرعة، رغم أن ذلك يتضمن خياراً لطلب عدة أضعاف هذا العدد من الجرعات الإضافية.

ويوضح: "لدى كوفاكس اتفاقيات بشأن 500 مليون لقاح آخر، لكنها ليست ملزمة من الناحية القانونية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً