تُوفي الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الاثنين، متأثراً بوعكة صحية داهمته قبل أسابيع. ووفقاً للدستور التونسي، يتولى رئيس مجلس النواب محمد الناصر منصب رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت لحين إجراء انتخابات رئاسية. فمن هو الناصر؟

رئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر يتولى منصب رئاسة الجمهورية مؤقتاً بعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي<p><br></p>
رئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر يتولى منصب رئاسة الجمهورية مؤقتاً بعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي


(AP)

بعد رحيل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2019، أعلن رئيس البرلمان محمد الناصر رئيساً مؤقتاً للجمهورية لمدة أقصاها 90 يوماً، نظراً لكونه، وفق الدستور التونسي، من يُفترض أن يوكّل إليه منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات رئاسية.

وينص الفصل 84 من الدستور التونسي على أنه "في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أوفي حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فوراً، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فوراً مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجَل أدناه 45 يوماً وأقصاه 90 يوماً".

السياسي المخضرم

محمد الناصر سياسي تونسي مخضرم وُلد في مدينة الجَمْ عام 1934، ويتولى رئاسة مجلس نواب الشعب التونسي منذ عام 2014، كما يتزعم حزب نداء تونس الحاكم.

الناصر كان وجهاً سياسياً بارزاً منذ عهد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة؛ إذ تولى منصب وزير الشؤون الاجتماعية مرتين في فترة السبعينيات وفترة الثمانينيات.

كما لم يغب عن الساحة السياسية، خلال فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فشغل منصب رئيس البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة في جنيف، إلا أنه ابتعد عن المشهد منذ منتصف التسعينيات وحتى نجاح الثورة التونسية في إسقاط بن علي منتصف يناير/كانون الثاني 2011.

وفي أعقاب الثورة التونسية، عاد الناصر مرة أخرى إلى الحياة السياسية، ليتولى منصب الشؤون الاجتماعية في الفترة بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول عام 2011.

انضم في فبراير/شباط 2014 إلى حزب نداء تونس، الذي كان تشكّل عام 2012، ليعيّن على الفور نائباً لرئيسه الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي.

وانتُخِب الناصر المترشح عن حركة نداء تونس دائرة المهدية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014، عضواً بمجلس نواب الشعب، قبل أن يرشحّه الحزب الحاكم رئيساً للبرلمان.

وعُرف الناصر الحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الاجتماعي من جامعة السوربون الفرنسية، بخبرته الواسعة في مجال القوانين الاجتماعية وتنظيم العمل، لا سيما أنه تولى الحقبة الوزارية المنوطة بإدارة هذا الملف ثلاث مرات في فترات حساسة.

وفي أول تصريحٍ له بعد رحيل السبسي، أكّد الناصر أن الدولة التونسية مستمرة، وتوجّه بـ"نداء لتعزيز وتوحيد الصف للتضامن حتى نتمكن من مواصلة السير نحو مزيد من التقدم ومن تحقيق طموحات الشعب التونسي".

وتابع الناصر، حسب تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي "أود أن أثمّن ما قام به الرئيس (الراحل) الباجي قائد السبسي في بناء دولة الاستقلال ثم في رئاسة الجمهورية في السنوات الخمس الماضية".

ومن المقرر أن يعقد مكتب البرلمان، الخميس، اجتماعاً طارئاً للنظر في مسألة سدّ شغور منصب رئيس الجمهورية، وذلك بحضور رؤساء الكتل البرلمانية.

وأفاد رئيس كتلة الائتلاف الوطني (45 نائباً) مصطفى بن أحمد، في تصريحات إعلامية، بأنه "بعد استشارة رئاسة البرلمان لرئيس محكمة التعقيب بتونس (أعلى قاضٍ في تونس) سيُعقد اجتماع لمكتب البرلمان للإعلان لاحقا عن تطبيق الفصل 84 من الدستور".

المصدر: TRT عربي