وزير المالية السعودي يقول إن هذه هي المرة الأولى التي لم تتضمن فيها الميزانية تفصيلاً للإيرادات النفطية وغير النفطية نظراً لطرح شركة أرامكو للاكتتاب (Reuters)

أعلنت وزارة المالية السعودية اعتزام المملكة خفض الإنفاق العام المقبل بأكثر من 7%، حيث تسعى أكبر منتج للنفط في المنطقة إلى تقليص فجوة العجز في الميزانية، وسط جائحة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وتتوقع الحكومة السعودية ارتفاع العجز في موازنة البلاد إلى 79.4 مليار دولار هذا العام، وفقاً لبيان الموازنة الحكومية وهو ما يقدر بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وتعتزم الحكومة خفض الإنفاق إلى 264 مليار دولار العام المقبل، في محاولة لخفض عجز الميزانية إلى 4.9% من الناتج الاقتصادي للبلاد عام 2021.

تأثير كورونا والنفط

وقال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن هذه هي المرة الأولى التي لم تتضمن فيها الميزانية تفصيلاً للإيرادات النفطية وغير النفطية نظراً لطرح شركة أرامكو النفطية جزءاً من أسهمها في سوق الأسهم السعودية العام الماضي.

وتكافح السعودية لمواجهة عجز الميزانية منذ انخفاض أسعار النفط للمرة الأولى في 2014، وارتفاع مستوى الإنفاق العام لسنوات، مستفيدة من الاحتياطيات المالية القوية للتخفيف من تأثير تدابير التقشف مثل الضرائب الجديدة وخفض الدعم.

ومع انخفاض أسعار النفط الخام إلى حوالي 40 دولاراً للبرميل وتراجع الطلب خلال جائحة كورونا، اتخذت المملكة إجراءات أكثر صرامة، حيث ضاعفت ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15% وألغت مخصصات موظفي الدولة.

وحتى في الوقت الذي أدت فيه نتائج تجارب لقاح فيروس كورونا إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 50 دولاراً، والذي عزز الآمال في أن تشهد البلاد تعافياً اقتصادياً، تشير التخفيضات المزمعة في موازنة عام 2021 إلى أن موازنات الدول النفطية في المنطقة ستظل تعاني مع استمرار انخفاض الأسعار.

وسعر النفط في السعودية لموازنة العام المقبل هو 67.9 دولار للبرميل، وفقاً لصندوق النقد الدولي، وهو أعلى بكثير من أسعار المبيعات الحالية. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات الدولة بنحو 10% العام المقبل لتصل إلى حوالي 226 مليار دولار.

برغم ذلك، أبدى الجدعان تفاؤلاً حذراً، قائلاً إن احتياطيات البلاد المتدفقة تسمح لها "بمواجهة الأزمات التي يشهدها العالم حالياً" وإن "وتيرة النمو ستتسارع مع زوال الوباء، خاصة مع اعتماد اللقاح، وستعود الأمور إلى طبيعتها".

وتتوقع وزارة المالية أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.2% العام المقبل، بعد انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 5.4% خلال الجائجة، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وتجري مراقبة الميزانية السعودية السنوية عن كثب لأنها تقدم أحد أوضح المؤشرات على ما إذا كانت المملكة تسير على الطريق الصحيح مع خطط رؤية 2030، وهي مخطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط بالاعتماد على السياحة والترفيه والمشروعات الضخمة مثل نيوم، مدينة مستقبلية في الصحراء.

تراجع في الإنفاق العسكري

وخصصت الحكومة السعودية 17.7% من موازنتها للعام المقبل للإنفاق العسكري، بقيمة 46.7 مليار دولار، متراجعاً 4% عن 2020، البالغ 48.5 مليار دولار.

وخصصت الموازنة السعودية 18.8% من الإنفاق للتعليم، بقيمة 49.6 مليار دولار، و17.7% للصحة بـ46.7 مليار دولار.

وأعلنت السعودية موازنة 2021 بإنفاق 264 مليار دولار مقابل إيرادات بـ226 مليار دولار، متوقعة عجزاً قيمته 38 مليار دولار.

ومنذ 26 مارس/آذار 2015، يشن التحالف العربي الذي تقوده السعودية عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين بعد بسط نفوذهم على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح.

وخلال وقت سابق من الشهر الجاري، قال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "IISS" في لندن، إن السعودية بدأت منذ 2016 فصل إنفاقها العسكري عن إنفاقاتها الأمنية والإقليمية الإدارية، التي تشمل المؤسسات الأمنية غير العسكرية، التابعة لوزارة الداخلية.

ووصل الإنفاق العسكري للسعودية، بحسب المعهد، إلى 48.5 مليار دولار، وهو رقم أقل من التقديرات السابقة، والذي كان يصل إلى 75.7 مليار دولار.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً