موقع إلكتروني فرنسي يدعى "Wistand" أي نقف معاً، يتيح للمستخدمين تأجير متظاهرين مقابل المال، للوقوف بدلاً عنهم في التظاهرات بمختلف أنواعها، ويحصل الموقع على نسبة 20% من هذه الاشتراكات. انطلاق الموقع أثار جدلاً واسعاً في الوسط الفرنسي.

مجموعة من المتظاهرين في حراك السترات الصفراء في فرنسا
مجموعة من المتظاهرين في حراك السترات الصفراء في فرنسا (AP)

هل تخيلت يوماً وأنت تجلس لمتابعة الأخبار عبر التلفاز في دولة ما، وأمامك جماهير عريضة تتظاهر مطالبة بالحرية والمساواة والديمقراطية في الكثير من الدول الأجنبية والعربية، وأنت تشاهدهم من منزلك، وتود مشاركتهم؟

شعور من العجز الذي يعتلي الكثير من الأشخاص، لعدم استطاعتهم مشاركة الناس ورفع صوتهم عالياً للمطالبة بحقوقهم علناً.

رجل فرنسي وجد لكل هذه الجماهير المتعطشة للحرية حلاً قد يساعدهم على المشاركة الفعلية بدلاً من اتخاذ موقف المتفرج بلا حراك.

نقف معاً بالأجرة

موقع إلكتروني فرنسي يدعى "Wistand" أي نقف معاً، يستطيع المشتركون عبر هذا الموقع الإلكتروني دفع مبلغ مالي إلى شخص مجهول للتظاهر مكانه لعدم مقدرته على المشاركة.

وتشمل شروط هذا الموقع، أن يدفع المشترك للمتظاهر الذي يدعونه "رسول" 15يورو على الساعة الواحدة للمشاركة في الاحتجاجات والتظاهرات، مقابل أن يحصل الموقع على 20% من هذه العملية.

#wistand quand la société civile reprends les rênes du pouvoir ! #democracy #civictech #people #activism #freedom #ecologie #freedomofspeech #revolution #humanrights

Posted by Wistand on Thursday, 11 April 2019

يتيح الموقع اختيار التظاهرات التي يود زواره المشاركة فيها، أو اقتراح مواضيع معينة تهمهم للتظاهر حولها، وعند دخول الموقع يمكن ملاحظة 4 عناوين مقترحة لتظاهرات تحدث على الساحة الفرنسية أو تهم الشارع الفرنسي.

تشمل الحقوق العمّالية والنضالات النقابية، الحرية والديمقراطية، حقوق الإنسان والمساواة، والتعليم والبيئة والصحة.

كيف تُضمن المشاركة الفعلية؟

قد يجول في بال البعض مسألة ضمان المشاركة بشكل فعلي في التظاهرات المقترحة، الموقع لم ينسى ذلك، فقد أورد ضمن خصائصه مقدرة الشخص الذي يكلّف "الرسول" المتظاهر عنه، تحديد مكانه عبر خرائط غوغل من خلال هاتفه النقال، والاتصال به عبر غرف الدردشة الفورية، ويمكن للشخص المشترك أن يطلب من المتظاهر بدلاً عنه إرسال صور وتسجيلات مصوّرة من المظاهرة.

خلال مقابلات صحفية مع غريغوار لوجييه مؤسس الموقع، قال إن المشاركة في هذه التظاهرات يجب أن تخضع للقانون الفرنسي، وأنها غير مسيسة تجاه طرف معين.

وأوضح لوجييه أن سبب إنشاء هذا الموقع لوكالة الصحافة الفرنسية أن الفكرة راودته بعد أن حفّزه صديق له على تطبيقها على أرض الواقع، وقال "علينا الاستفادة بشكل أكبر من وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشارها بشكل كبير، فيقوم الناس بنشر آرائهم على مواقع التواصل المختلفة ثم تذهب هباء، يجب أن يكون لهم دور فعلي على الأرض بغض النظر عن أماكن تواجدهم".

عندما يكون الشخص مقيماً على مسافة بعيدة عن باريس ليس من السهل عليه التظاهر في العاصمة. والنقل يكلف غالياً. وإذا أردنا أن يكون لتظاهرنا أثر فيجب أن يكون في باريس

غريغوار لوجييه مؤسس موقع Wistand

ثوار نهاية الأسبوع وجدوا لهم منفذاً

تشهد الشوارع الفرنسية منذ ما يقارب 6 أشهر احتجاجات شعبية عمالية كل نهاية أسبوع، ضد زيادة الأسعار بشكل عام وتراجع القوة الشرائية وتدهور الخدمات العامة.

غالبية المشاركين هم من العمال الفرنسيين والحرفيين وطلاب الجامعات وموظفي الدولة، الذين يجوبون شوارع باريس للاحتجاج على كل ما وصلت إليه الأوضاع في البلاد.

لوجييه كان واحداً من الذين لم يتمكنوا من المشاركة بكل الاحتجاجات المستمرة في باريس، لأنه يسكن في مدينة "d’Azay-sur-Thouet" البعيدة عن باريس العاصمة، لهذا السبب بدأت تراوده أفكار بشأن جعل هذه المشاركة فعلية وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي والسخط الإلكتروني الذي لا يؤثر على أرض الواقع.

ومن هنا نشأت فكرة Wistand، وفي الإعلان المرفق في الموقع تظهر جموع من الشباب الذين يرتادون مواقع التواصل الاجتماعي ويسعون لتحقيق مزيداً من المساواة والحرية في المجتمعات التي يسكنوها، وهذه هي الفئة التي يستهدفها لوجييه لتحقق هذا التوازن المجتمعي والانخراط في القضايا السياسية والمجتمعية التي تؤثر على البلاد.

وأثارت الفكرة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي الفرنسي، بين مؤيد لفكرة التظاهر بالوكالة، وبين معارض للفكرة من منطلق مبدأي يستغل المطالب الشعبية من أجل جني المزيد من الأموال بشكل ربحي بحت.

الموقع لم يتطرق للاعتقالات التي قد تحدث وتأمين المتظاهرين، وهل سيكون المتظاهر مؤمناً في كافة الجوانب بالفعل.

كما لم يتطرق لعمليات التدخّل الخارجي للدول التي قد تستعمل هذا الموقع، في الوقت الذي صرح فيه لوجييه أنه يسعى للعالمية ونشر الموقع في دول أخرى.

ويطرح مراقبون أسئلة حول إمكانية أن تستغل دول أخرى خاصية التظاهر بالوكالة، التي يتيحها الموقع الإلكتروني بشكل قانوني، ما يمكنّها من إرسال متظاهريها إلى أي مكان في العالم قد ترغب به، مقابل المال.

المصدر: TRT عربي