استمرار الاحتجاجات في جميع أنحاء ميانمار للأسبوع الرابع على التوالي رفضاً للانقلاب العسكري  (Uncredited/AP)

أطلقت شرطة ميانمار الرصاص المطّاطي لتفريق الاحتجاجات المستمرة للأسبوع الرابع على التوالي، فيما ناشد سفير ميانمار في الأمم المتحدة دول العالم استخدام "كل الوسائل الضرورية" لإبطال الانقلاب العسكري.

وقال السفير كياو مو تون، أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة: "نحن في حاجة إلى أقوى إجراء ممكن من المجتمع الدولي لإنهاء الانقلاب العسكري على الفور، ووقف قمع الأبرياء وإعادة السلطة إلى الشعب واستعادة الديمقراطية".

وأضاف كياو مو تون: "قررت أن أقاوم بكل استطاعتي".

ودعا "أشقّاءه وشقيقاته" إلى مواصلة الكفاح لإنهاء الحكم العسكري، وقال رافعاً أصابعه الثلاثة في إشارة تحولت رمزاً لمقاومة المؤسّسة العسكرية في بلاده: "يجب أن تنتصر هذه الثورة".

كان التلفزيون الرسمي في ميانمار (MRTV) أعلن مساء السبت، إقالة كياو من منصبه لـ"خيانته البلاد"، موضحاً أنه "لم يتبع أوامر الدولة وتوجيهاتها وخان البلاد، لهذا السبب تمّت إقالته من منصبه اعتباراً من اليوم".

لكن مسؤولاً في الأمم المتحدة، طلب عدم نشر اسمه، أكد أن المنظمة "لا تعترف رسمياً بالمجلس العسكري حاكماً لميانمار، لأنها لم تتلق إخطاراً رسمياً بأي تغيير، ما يعني استمرار كياو سفيراً لبلاده"، وفقاً لوكالة رويترز.

وتشهد ميانمار موجة احتجاجات متواصلة منذ إقدام المؤسّسة العسكريّة على الإطاحة بالحاكمة المدنيّة الفعليّة أونغ سان سو تشي في 1 فبراير/شباط الجاري.

قمع عنيف

وكثّفت السلطات استخدام القوّة لقمع المتظاهرين، فلجأت إلى الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه لتفريق بعض الاحتجاجات، كما استُخدم الرصاص الحي في حالات قليلة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

فقد استخدمت الشرطة، السبت، الرصاص المطّاطي لتفريق محتجّين تجمّعوا عند تقاطع مياينيغون، في رانغون كبرى مدن بورما، التي شهدت صدامات استمرّت لساعات.

وهتف المحتجّون بينما تطاردهم الشرطة "ماذا تفعل الشرطة؟ إنّها تحمي دكتاتوراً مجنوناً"، واحتشد مئات من أفراد عرقيّة المون في المكان احتفالاً بـ"يوم مون الوطني"، وانضمّت إليهم أقلّيات أخرى للاحتجاج على الانقلاب.

وانتشروا في أحياء سكنيّة حيث أقاموا حواجز مؤقّتة من الأسلاك الشائكة والطاولات لمنع الشرطة من التقدّم، وارتدى معظمهم قبّعات صلبة ووضعوا أقنعة واقية من الغاز، بينما حملوا دروعاً صنعوها يدويّاً لحماية أنفسهم.

وقال المتظاهر مو مو، وهو اسم مستعار لحمايته من بطش السلطات: "سنحاول إيجاد طريقة أخرى للتظاهر، طبعاً نشعر بالخوف من حملتهم الأمنية، لكننا نرغب في القتال إلى أن ننتصر"، وفق حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان بين الموقوفين ثلاثة صحفيين على الأقل، أحدهم مصوّر يعمل لدى وكالة "أسوشيتد برس"، وصحفي آخر يعمل في قسم الفيديو لدى "ميانمار ناو"، بالإضافة إلى مصور من "وكالة برس فوتو في ميانمار".

وعند تقاطع هليدان المجاور أطلِقت قنابل صوتية، فيما قال مصدر بالشرطة إنّ أكثر من 140 شخصاً أوقِفوا.

وفضّت الشرطة تظاهرة أخرى قرب مركز تسوّق في بلدة تاموي المجاورة.

عمّت مشاهد مماثلة من الفوضى أنحاء ميانمار، فيما أصيب بعض المحتجّين بجروح بالغة، وفقاً لشهادات أطباء ومسعفين.

وقال هتوي أونغ زين، مسعف ضمن فريق إنقاذ محلي بمدينة مونيوا، إن فريقه "تسلّم رجلاً تعرّض لإصابة بالغة في ساقه جراء عنف الشرطة"، لافتاً إلى أن الفريق عالج عشرة أشخاص آخرين مصابين بجروح طفيفة، لكنه رفض الحديث عن نوع الرصاص الذي أصيب به الرجل.

وقال مسعف آخر طلب عدم كشف اسمه، إن امرأة نقلت إلى وحدة العناية المركزة بعدما أصيبت بجروح بالغة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف الصحفيين

وأعلنت صحيفة "مونيوا غازيت" المحلية، أنّ مديرها التنفيذي كياو كياو وين تعرّض للضرب على أيدي عناصر شرطة بلباس مدني، واعتُقل فيما كان يقوم ببث مباشر.

وجرى اعتقال مماثل في ولاية شين حيث أوقِف المدير التنفيذي لصحيفة "هاخا تايمز" فيما كان يقوم ببث مباشر.

وقال رئيس تحرير الصحيفة سالاي كيبي ثوانغ: "عندما اتّصلنا بالشرطة قيل لنا أن نناقش المسألة غداً"، مضيفاً أنّ خمسة متظاهرين آخرين اعتُقلوا، وفق تصريحه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتمّ توقيف أكثر من 770 شخصاً وتوجيه اتّهامات لهم وإدانتهم منذ بداية الانقلاب، بحسب "رابطة مساعدة السجناء السياسيين"، ولا يزال نحو 680 شخصاً خلف القضبان.

وقُتل خمسة أشخاص على الأقلّ منذ الانقلاب، أربعة منهم توفوا متأثرين بجروح أصيبوا بها في تظاهرات رافضة للانقلاب، أطلقت خلالها قوّات الأمن النار على متظاهرين، فيما قال الجيش إنّ شرطيّاً قُتل خلال محاولة فض تظاهرة.

وبرّرت المجموعة العسكريّة استيلاءها على السلطة بالحديث عن حصول تزوير واسع في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، التي حقق حزب سو تشي فوزاً كاسحاً فيها، وتعهّدت المؤسسة العسكرية بتنظيم انتخابات في غضون عام.

وبينما تتصدّى السلطات للاحتجاجات المتصاعدة في جميع أنحاء البلاد، يسعى الجيش إلى الإيحاء بأنّ الأمور "تسير بشكل طبيعي".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً