رئيس الوزراء التونسي تعرَّض لاعتداء جسدي في قصر قرطاج (Ettounsi)

تعرض رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي لاعتداء جسدي في القصر الرئاسي مساء الأحد قبل موافقته على الاستقالة من منصبه، حسبما أفادت مصادر مقربة من رئيس الوزراء لموقع "ميدل إيست آي".

ولم يتسن لأحد التحقق من طبيعة الإصابات التي أصيب بها رئيس الوزراء، لأن الأخير لم يظهر علناً منذ ذلك الحين. ووفقاً لأحد المصادر: "لقد أصيب المشيشي في وجهه بشكل ملحوظ، لذا لم يظهر (علناً)".

وتم استدعاء المشيشي للقصر الرئاسي يوم الأحد، حيث أقاله الرئيس قيس سعيد من منصبه، وأعلن الأخير توليه السلطة التنفيذية، وتعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وذلك بعد يوم من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وتجنّب راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي وزعيم حزب النهضة، الحضور للقصر الرئاسي بسبب خروجه للتو من المستشفى، حيث كان يعالج من إصابته بفيروس كورونا، وفقاً للمصدر ذاته.

يذكر أن المشيشي قد أعرض عن الاستقالة مراراً وتكراراً، وكانت قد اندلعت بينه وبين قيس سعيد أزمة غير مسبوقة، وذلك على إثر تعيين أربعة وزراء جُدد في حكومته.

وأفادت المصادر التي تحدثت لـ"ميدل إيست آي" أن عناصر "غير تونسية" كانت في القصر إبان إحضار المشيشي وإعلان سعيد لقراراته.

وأضافت المصادر أن الأفراد الحاضرين كانوا مسؤولين أمنيين مصريين، أتوا لـ"تقديم المشورة" للرئيس التونسي و"توجيه العملية"، وذلك قبيل إقدامه على خطوة الإطاحة بالحكومة والبرلمان معاً.

وأكد أحد المصادر أن "الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي) عرض تقديم كل الدعم الذي يحتاج إليه سعيد لتنفيذ الانقلاب". وأضاف المصدر: "تم إرسال العسكريين والأمنيين المصريين إلى تونس بدعم كامل من محمد بن زايد (ولي عهد أبو ظبي)".

ونما إلى علم الموقع البريطاني أن "الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أخبر كلاً من سعيد وساسة معارضين بارزين أن الجزائر لن تقبل وقوع تونس تحت النفوذ السياسي والعسكري لمصر". ووفقاً للمصدر ذاته، لم تكن فرنسا على علم ولم تتلق أي تحذير مسبق بشأن التحركات التي قام بها سعيد.

وعاد المشيشي لاحقاً إلى منزله، حيث نفى تقارير لوسائل إعلام محلية بأنه كان قيد الإقامة الجبرية.

وأصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بياناً، الاثنين، قال فيه إنه لا يمكن أن يكون "بأي حال من الأحوال عنصراً مُعطّلاً أو جزءاً من إشكال يزيد وضعية تونس تعقيداً".

وأردف المشيشي أنه سيَتولى تسليم المسؤولية للشخص الذي سيكلّفه رئيسُ الجمهورية رئاسةَ الحكومة "في كنف سنّة التّداول التي دأبت عليها تونس منذ الثورة، وفي احترام للنواميس التي تليق بالدولة، متمنّياً كل التوفيق للفريق الحكومي الجديد".

وأفاد موقع "ميدل إيست آي" أنه حاول التواصل مع كل من الرئاسة التونسية والمشيشي للتعليق على الأمر، لكنه لم يتلق رداً حتى وقت نشر الخبر.

يذكر أن التحركات التي تمت الأحد، تتبع عن كثب خطة عمل حددها مستشارو سعيد المقربون في مايو/أيار من العام الحالي، ونشرها "ميدل إيست آي" في ذلك الوقت. وحددت الخطة حملة تطهير وموجة اعتقالات جماعية ستتم بعد الإعلان عمَّا يشار إليه بـ"الانقلاب الدستوري".

وكان الأمن الرئاسي التونسي قد أنكر في البداية وجود الوثيقة، قبل أن يُقر سعيد نفسه بأنه قرأها. ثم ادعى في تصريحات متلفزة أنه لا يمكن تحميله مسؤولية النصيحة التي تلقاها.

يذكر أن علاقة سعيد بالمشيشي كانت مضطربة للغاية منذ ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء الصيف الماضي إبان انهيار حكومة إلياس الفخفاخ.

وفي أواخر العام الماضي ورد أنه قد اندلعت أزمة بين الرجلين، ما أدى إلى لجوء المشيشي إلى النهضة وقلب تونس للحصول على دعم ضد سعيد.

وفي يناير/كانون الثاني من العام الجاري، أقدم المشيشي على إجراء تعديل وزاري، حيث عيّن 11 وزيراً جديداً، وكان يُنظر إلى تلك الخطوة على نطاق واسع بأنها "استبدال حلفاء سعيد بحلفاء النهضة وقلب تونس".

وشدد سعيد قبضته على السلطة بعد قراراته الأخيرة، وذلك من خلال فرض حظر تجول في أنحاء البلاد من الساعة 7 مساءً حتى 6 صباحاً، وحظر التجمعات لأكثر من ثلاثة أشخاص. كما تم تقييد التنقل بين المدن بموجب أحكام الطوارئ الشاملة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً