ميركل تحاول إنقاذ حملة حزبها المحافظ قبل خمسة أسابيع من الانتخابات (Pool/Reuters)

قبل خمسة أسابيع من الانتخابات التشريعية الألمانية تشارك المستشارة أنغيلا ميركل السبت وللمرة الأولى في الحملة الانتخابية دعماً للمرشح لخلافتها المحافظ أرمين لاشيت الذي يواجه صعوبات كبيرة.

وستشارك ميركل ذات الـ67 عاماً التي تستعد للانسحاب من الحياة السياسية بعد 16 عاماً من تبوُّئها السلطة في برلين في تجمُّع قبيل ظهر السبت ضمن حملة زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (يمين الوسط) المرشَّح للمستشارية.

وبعدما لزمت الحياد إلى حد كبير قبل الاقتراع لتطلق يد المرشح لخلافتها قررت ميركل على ما يبدو تغيير موقفها نظراً إلى الصعوبات التي يواجهها معسكرها.

31 عاماً من العمل السياسي

ستشكّل هذه المناسبة فرصة للمستشارة التي خاضت أربع حملات انتخابية ناجحة لإلقاء واحدة من خطبها الانتخابية الأخيرة، وذلك بعد 31 عاماً من العمل السياسي، بينما لا تزال تتمتع بشعبية لدى الرأي العام الألماني.

وهدفها واضح هو محاولة كسب نقاط للمحافظين بفضل التأييد القياسي الذي لا تزال تحظى به، بينما يتقلّص حجم تقدّمهم في استطلاعات الرأي من أسبوع إلى آخر.

وستلتقي ميركل الاثنين أرمين لاشيت مرة جديدة للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس ولاية "شمال الراين فيستفاليا" التي تضم أكبر عدد من السكان وحكمها المرشَّح لاشيت أربع سنوات.

وتراجعت السبت نسبة التأييد للمعسكر المحافظ (الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي) في نوايا التصويت إلى ما بين 22% و23% مقابل نحو 30% قبل بضعة أسابيع.

وسجّل المعسكر المحافظ تراجعاً حاداً منذ بداية العام، إذ كانت نسبة التأييد له تبلغ 36% حينذاك.

تحسُّن مفاجئ

ويأتي الحزب الاشتراكي الديمقراطي حالياً بعد المحافظين في الاستطلاعات، فبقيادة وزير المالية أولاف شولتز حققَّ هذا الحزب الذي يتمتع بوجود قوي في الحياة السياسية تحسُّناً مفاجئاً بحصوله على 21% من نوايا التصويت، حسب استطلاعات الرأي الأخيرة.

وتفيد بعض الاستطلاعات بأن الاشتراكي الديمقراطي يتقدَّم على حزب الخضر، فمع حصول الأخير على 17% من نوايا التصويت يمرُّ دعاة حماية البيئة بحالة ركود طويل منذ بداية الصيف بعيداً عن الحماسة التي أعقبت إعلان ترشيح أنالينا بربوك في أبريل/نيسان الماضي، حين نجح حزب الخضر في التفوّق على المحافظين في استطلاعات الرأي.

وتمكَّن شولتز قائد حزب الاشتراكي الديمقراطي من تطوير صورة تؤكّد كفاءة الحزب لدى الناخبين، وذلك على الرغم من افتقاره إلى الحضور القوي وإلى القدرات الخطابية، فيما ضاعف أرمين لاشيت وأنالينا بيربوك من أخطائهم الفادحة، واضطرا إلى الدفاع عن نفسيهما من تهم "سرقة تأليف".

كما أدى سوء الإدارة السياسية لأزمة الفيضانات المدمرة في يوليو/تموز غربي البلاد من قِبل أرمين لاشيت رئيس إحدى المنطقتين اللتين تضررتا على نحو جسيم من الكارثة، إلى تسريع وتيرة سقوط شعبيته، وبالمقابل صعود الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وكان لصور ظهر فيها لاشيت يضحك خلف الرئيس فرانك فالتر شتاينماير وسط أحد الفيضانات تأثير كارثي على رجل لم يلقَ يوماً إجماعاً داخل حزبه السياسي.

وقبل خمسة أسابيع من موعد الاقتراع الذي ستراقب كل أوروبا نتائجه تتصاعد المعارضة الداخلية ضد لاشيت داخل حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي ويطالب البعض بسحب ترشيحه.

وانتُخِب لاشيت على رأس الاتحاد الديموقراطي المسيحي في يناير/كانون الثاني الماضي وواجه ذا الـ60 عاماً صعوبات جمة في فرض نفسه بمواجهة منافسه البافاري ماركوس سودر لقيادة قائمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي الديمقراطي.

وأطلق ماركوس سودر تحذيراً في تصريحات أدلى بها خلال اجتماع للمسؤولين التنفيذيين في حزبه ونشرتها صحيفة "سود دويتشه تسايتونغ" هذا الأسبوع، معتبراً أن الوضع "صعب".

وتحدث الرجل الذي لا يُبدي حماساً لدعم لاشيت عن "احتمال واقعي لحكومة من دون الاتحاد" بين الحزبين المحافظين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً