في ندوة إلكترونية حول "ليبيا ما بعد الصراع" أشاد نائب رئيس الحكومة الليبية أحمد معيتيق بحضور محمد أويتشو رئيس نادي البسفور التركي للطاقة، أن الاتفاقيات المبرمة بين طرابلس وأنقرة كان لها أثر كبير في تغير موازين القوى على الساحة الليبية.

نائب رئيس الحكومة الليبية: اتفاقياتنا مع تركيا غيرت موازين القوى      
نائب رئيس الحكومة الليبية: اتفاقياتنا مع تركيا غيرت موازين القوى       (AP)

شدد نائب رئيس الحكومة الليبية، أحمد معيتيق، على أن الاتفاقيات المبرمة بين طرابلس وأنقرة كان لها بالغ الأثر في تغير موازين القوى على الساحة الليبية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المسؤول الليبي، مساء الخميس، خلال مشاركته بندوة نقاشية عبر الإنترنت تحت عنوان "ليبيا ما بعد الصراع" والتي نظمها مركز أبحاث "أتلاتنتك كاونسل" الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً له.

وإلى جانب المسؤول الليبي شارك بالندوة التركي محمد أويتشو، رئيس نادي البسفور التركي للطاقة، حيث قيّما آخر التطورات على الساحة الليبية.

وتطرق نائب رئيس الحكومة الليبية في كلمته إلى المشكلات التي ظهرت في بلاده مع إعلان الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، الذي يتزعم مليشيا شرقي البلاد، حربه ضد الحكومة في طرابلس، مسلطاً الضوء على الأزمات التي يعاني منها الشعب الليبي.

وأوضح معتيق أن مليشيا حفتر تشن غارات جوية دون أن تميز بين مستشفيات ومدارس وتجمعات سكنية للمدنيين، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تقدم في دول روسيا وفرنسا ومصر والإمارات الدعم العسكري والمادي لتلك المليشيا، فإن إدارات تلك الدول تتجاهل لفترة طويلة ما يحدث بليبيا.

وأضاف المسؤول الليبي في سياق متصل أن روسيا والإمارات ليس لديهما أيّة خطة بنّاءة لليبيا سوى تدمير الحكومة بطرابلس، مشيراً إلى أن ليبيا مع حفتر ستكون تحت إدارة ديكتاتورية مرة أخرى.

وأفاد معيتيق أنه يثق بالعلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار الأنشطة الضارة للإمارات في ليبيا، مشدداً على ضرورة إيفاء واشنطن بمسؤوليتها من أجل إنهاء تلك الأنشطة.

من جانب آخر شدد نائب رئيس الوزراء الليبي على أن تركيا وقفت بجانب حكومته منذ البداية ضد هجمات الانقلابي حفتر، مشدداً على أن الاتفاقيات التي أُبرمت بين الجانبين كان لها بالغ الأثر في تغيير موازين القوى بالساحة.

واستطرد قائلاً "الوجود الروسي في ليبيا، وكذلك الاعتقاد الذي كان سائداً حتى وقت قريب لدى الغرب بأن حفتر سيسيطر على البلاد، كان لهما عوامل في تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة للجنرال الانقلابي".

"غير أن الاتفاقيات التي أبرمت مع تركيا، وكذلك التعاون معها قلب وغير الموازين في الميدان، والآن تمتلك قواتنا تكنولوجيا تمكنها من الدفاع عن العاصمة طرابلس".

أحمد معيتيق - نائب رئيس الحكومة الليبية

بدوره شدد المتحدث التركي، محمد أويتشو، رئيس نادي البسفور للطاقة، على الأهمية الكبيرة التي تحظى بها ليبيا في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن القدرة الإنتاجية الطبيعية لها تبلغ 1.7 مليون برميل يومياً.

وتابع قائلاً "لذلك فهي تعتبر أهم مورد للغاز والنفط بالنسبة لأوروبا، لكن بسبب الصراعات التي تشهدها البلاد انخفض هذا الإنتاج إلى 92 ألف برميل يومياً".

وبيّن كذلك أن عائدات النفط لها أهمية كبيرة من أجل إعادة إعمار ليبيا، مضيفاً "من المهم بمكان أن يساعد المجتمع الدولي ليبيا على تطورها في مجال الطاقة، والعودة من جديد إلى مواردها".

كما ذكر أن ليبيا تتمتع بأهمية كبيرة من الناحية الجيوسياسية، مشيراً إلى أن التطورات التي تشهدها البلاد لها علاقة مباشرة بأمن كل من إفريقيا، والشرق الأوسط، وكذلك أوروبا.

في سياق متصل أوضح محمد أويتشو كذلك أن روسيا تمارس في ليبيا سياسة مشابهة لتلك التي تمارسها في سوريا.

"روسيا التي حققت مكاسب كبيرة في سوريا، والعراق، وإيران، تمارس السياسة نفسها بليبيا، وإذا ما تمكنت موسكو من الحصول على قاعدة جوية كمرفأ عسكري بليبيا فإن ذلك سيشكل تهديداً كبيراً لأوروبا".

محمد أويتشو - رئيس نادي البسفور التركي للطاقة

وحول العلاقات التركية الليبية، ذكر محمد أويتشو أن البلدين يتمتعان بعلاقات وثيقة تمتد حتى فترة حكم العثمانيين، وأن هناك شركات تركية تقوم بأنشطة تجارية في ليبيا منذ فترة طويلة.

ولفت إلى أن الحكومتين في البلدين هدفتا من خلال ما جرى إبرامه من اتفاقيات بينهما إلى تحقيق السلام الإقليمي، والحفاظ على المصالح القومية.

كانت تركيا وليبيا، قد أعلنتا في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، تهدف إلى حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي، في خطوة اعتُبرت مكسباً لسياسات أنقرة في شرقي البحر المتوسط.

المصدر: TRT عربي - وكالات