دخلت عملية نبع السلام التركية، في منطقة شرق الفرات شمالي سوريا الأربعاء، أسبوعها الثاني. وبينما يحرز الجيشان التركي والوطني السوري انتصاراً بعد آخر على التنظيمات الإرهابية، يؤكّد المسؤولون الأتراك إصرارهم على استمرار العملية حتى تحقيق أهدافها.

المسؤولون الأتراك يؤكدون استمرار عملية نبع السلام شرق الفرات حتى تحقيق أهدافها (AA)
المسؤولون الأتراك يؤكدون استمرار عملية نبع السلام شرق الفرات حتى تحقيق أهدافها (AA) (AA)

مع دخول عملية نبع السلام التركية في منطقة شرق الفرات شمالي سوريا الأربعاء، أسبوعها الثاني، لا يزال المسؤولون الأتراك يؤكّدون أن أنقرة لا تنوي إنهاء العملية إلا بعد تحقيق أهدافها المعلنة بخاصَّة تطهير المنطقة من التنظيمات الإرهابية، على الرغم من الضغوط الخارجية التي تتعرض لها تركيا.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الجيشان التركي والوطني السوري إحراز انتصارات تتمثل في قطع إمدادات الإرهابيين وتحرير مزيد من القرى والمدن ذات الأهمِّيَّة الاستراتيجية وتكبيد التنظيمات الإرهابية خسائر في الأرواح والمعدات.

لا تراجع عن "نبع السلام"

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، إن بلاده لن تتراجع عن مكافحة الإرهاب، مؤكّداً أن الجيش التركي سيستمرّ في التقدم في عملية نبع السلام حتى النصر.

وأشار أردوغان في كلمة له أمام كتلة العدالة والتنمية في البرلمان التركي، إلى أن "عملية نبع السلام مستمرة في تحقيق النجاحات"، منوّهاً بأن بعض الدول التي كانت شريكة لتركيا في مواجهة الإرهاب باتت "تُظهر ازدواجية في التعامل".

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن الأربعاء، إن "العقوبات لن تجبر تركيا على التراجع عن عملية نبع السلام"، مؤكّداً أن "العملية أفشلت مجموعة من الألاعيب في آن واحد".

وأضاف قالن في مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع مجلس الوزراء، أن "بعضهم يحاول تصوير العملية على أنها استهداف للإخوة الأكراد، وهذا غير صحيح"، مشدداً على أن "نبع السلام لا تستهدف الإخوة الأكراد، بل ذلك التنظيم الإرهابي (PKK/YPG)، وعلى الدول التي جعلت هذا التنظيم حليفاً لها أن تراجع حساباتها".

وأردف: "عملية نبع السلامة لن تسمح بتغيير ديموغرافي في الشمال السوري".

وشدّد قالن على أنه "من غير المقبول أن تدعم الولايات المتَّحدة تنظيماً إرهابياً (YPG/PKK) بالسلاح لمحاربة تنظيم إرهابي آخر (داعش)".

تصريحات قالن جاءت ردّاً على إعلان الإدارة الأمريكيَّة الاثنين، إدارج 3 وزراء أتراك ووزارتين تركيتين على لائحة العقوبات، في إطار رفضها إطلاق أنقرة عملية نبع السلام.

في السياق نفسه قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، إن جهود البحث عن حل سياسي في سوريا ليست بديلاً من مكافحة الإرهاب. وأشار في طلب إحاطة قدّمه الأربعاء في البرلمان التركي حول عملية نبع السلام، إلى أن "تركيا مصممة على مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية التي تشكّل تهديداً لأمننا القومي".

وأكّد الوزير التركي أن "البحث عن حل سياسي في سوريا ليس بديلاً عن مكافحة الإرهاب"، مضيفاً أن تركيا "تدعم الحل السياسي في سوريا وستعمل على زيادة دعمها في الفترة المقبلة"، لكنها في الوقت نفسه تحارب التنظيمات الإرهابية في الميدان.

حصيلة العملية في يومها الثامن

خلال أقل من 8 أيام استطاع الجيشان التركي والوطني السوري إحراز عديد من الانتصارات، أبرزها تحرير مركز مدينتي تل أبيض ورأس العين وأكثر من 56 قرية في محيطهما من التنظيمات الإرهابية، والسيطرة على الطريق الدولي M4 وأكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع في محيط المدينتين.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان نشرته الوزارة على تويتر الأربعاء، تحييد 653 عنصراً من عناصر تنظيم PKK/YPG الإرهابي خلال عملية نبع السلام الجارية بشمال شرق سوريا.

بالإضافة إلى ذلك لفت الصحفي التركي راغب صويلو، إلى أن "العملية نجحت كذلك في وقف التعاون العسكري بين الولايات المتَّحدة وتنظيم PKK/YPG الإرهابي، ووضع حدّ للأحلام الانفصالية للتنظيم"، فضلاً عن حرمانه من الاتصال الجغرافي عبر طرده من مدينتي رأس العين وتل أبيض.

في المقابل، قُتِل حتى الآن 20 مدنياً بينهم أطفال، وأصيب أكثر من مئتي شخص في بلدات تركية محاذية للحدود، جرّاء هجمات شنّها تنظيم PKK/YPG الإرهابي، الذي أطلق نحو 820 قذيفة هاون على المدن الحدودية، كما استُشهِد 6 جنود أتراك وأصيب 47 آخرون.

وقُتل 46 مقاتلاً من الجيش الوطني السوري وجُرح 136 آخرون خلال الاشتباكات مع التنظيم الإرهابي، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية: "أرجو التوفيق لإخوتنا في الجيش الوطني السوري الذي يحارب إلى جانب وطننا وقدّم 46 شهيداً".

وأفاد قادة وحدات عسكرية في الجيش الوطني، لوكالة الأناضول، بأن حصيلة الضحايا وقعت خلال اشتباكات عنيفة اندلعت مع YPG في مدينتَي تل أبيض ورأس العين وريفهما شمالي سوريا.

وأطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عملية نبع السلام في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي YPG/PKK وداعش، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إليها.

المصدر: TRT عربي - وكالات