كشفت تسريبات إعلامية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ألمح في اجتماع حزبي إلى إمكانية تأجيل مخطط الضم، على خلفية ما قال إنها "اعتبارات سياسية وأمنية"، في الوقت الذي هاجمت فيه الخارجية الإسرائيلية مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدعوى التحيز لفلسطين.

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مخطط الضم بـ
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مخطط الضم بـ"العملية المعقدة" ()

ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إمكانية تأجيل مخطط الضم، على خلفية ما قال إنها "اعتبارات سياسية وأمنية"، حسب ما نقلته قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية عن مقربين من نتنياهو.

وقالت مراسلة للقناة إن نتنياهو قال خلال اجتماع مغلق لكتلة حزب الليكود بقيادته: "لدينا حوار جيد مع الأمريكيين، وعندما يكون لدي ما أتحدث بشأنه فسوف أفعل".

ووصف نتنياهو مخطط الضم بـ"العملية المعقدة"، مضيفاً: "الكثير من الاعتبارات السياسية والأمنية لا يمكنني الخوض في تفاصيلها. قلنا إن الضم سيبدأ انطلاقاً من 1 يوليو/تموز وليس في 1 يوليو/تموز"، حسب المصدر ذاته.

ونقلت القناة، عن مصادر لم تسمها، أن الاعتبارات السياسية التي تحدث عنها نتنياهو التي قد تؤثر على مخطط الضم، تشمل القرار المتوقع للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بشأن ما إن كانت لديها صلاحية لفتح تحقيق ضد إسرائيل بجرائم حرب ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.‎

وقال نتنياهو خلال الاجتماع ذاته إن الضم الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية لا يعتمد على حزب "أزرق أبيض"، الذي يقوده شريكه وزير الدفاع بيني غانتس.

ونقلت قناة "كان" عن نتنياهو قوله: "نحن نجري محادثات مع الوفد الأمريكي هنا في إسرائيل، نفعل ذلك بسرية، الأمر لا يعتمد على حزب أزرق أبيض".

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات قليلة من إبلاغ غانتس وفداً أمريكياً بأن الأول من يوليو/تموز "ليس تاريخاً مقدساً".

والأول من يوليو/تموز المقبل، هو الموعد الذي حدده نتنياهو للشروع في عملية ضم غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية، بمساحة تصل إلى 30% من الضفة الغربية، في إطار "صفقة القرن" الأمريكية المزعومة.

اجتماع الرباعية

في سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة الاثنين، أنها تعمل على عقد اجتماع للجنة الرباعية الدولية الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط، بمشاركة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وممثلين عن الدول المجاورة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في مؤتمر صحفي عبر دائرة تلفزيونية: "السيد نيكولاي ميلادينوف المنسق الأممي لعملية السلام بالشرق الأوسط يعمل بشكل واضح في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن ينطوي أيضاً على اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة، مع الطرفين وأيضاً الدول المجاورة".

ولا تزال مفاوضات السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ أبريل/نيسان 2014، لرفض إسرائيل وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو/حزيران 1967 أساساً لحل الدولتين.

وسأل صحفيون دوجاريك عن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش، من تقارير إعلامية أفادت الاثنين، بأن إسرائيل قد تؤجل تنفيذ مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى سيادتها، ليجيب: "أي شيء يمكننا القيام به لتجنب الضم سيكون خطوة إيجابية. موقفنا لم يتغير إزاء أي ضم والأمين العام تحدث بوضوح حول ذلك، وهو ضد أي تحرك أو ضم من جانب واحد".

وقال غوتيريش أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء، إن إسرائيل تخاطر بعملية السلام عبر خطط ضم أراضٍ فلسطينية، وحذر من أن "الضم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ويضر بشدة باحتمال حل الدولتين ويقوض إمكانية استئناف المفاوضات".

ودعا أعضاء اللجنة الرباعية إلى الاضطلاع بدور الوساطة وإيجاد إطار يتفق عليه الطرفان، لاستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة.

هجوم على باشليت

من جهة أخرى، هاجمت الخارجية الإسرائيلية الاثنين، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، متهمة إياها بالتحيز للفلسطينيين، وذلك بعد تصريحات مناهضة لمخطط الضم الإسرائيلي.

وقالت الخارجية في بيان: "ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها باشليت منصبها لتسييس المفوضية ضد إسرائيل"، حسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

وأضافت الوزارة: "لم يكن مفاجئاً أن تنضم باشليت إلى الحملة الفلسطينية ضد خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن المزعومة)، وأن تدلي بتصريحات حتى قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن".

وفي وقت سابق الاثنين، أكدت باشليت أن خطط إسرائيل لضم مناطق في الضفة الغربية "غير قانونية"، وشددت في بيان، على ضرورة وقف خطط الضم غير القانونية لإسرائيل، مشيرة إلى أن هذه الخطط سيكون لها تأثير مدمر على حقوق الإنسان الفلسطيني.

وأوضحت باشليت أنه "على إسرائيل الرجوع عن هذا الطريق الخطر"، محذرةً من أنه "لا يمكن التنبؤ بنتائج الضم"، وأضافت أن الضم ستكون له "عواقب وخيمة" على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة.

ولفتت باشليت إلى أن الضم غير القانوني لن يغير من التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي كونها قوة احتلال، وستوقع أضراراً جسيمة على آمال حل الدولتين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن نية حكومته ضم غور الأردن وجميع المستوطنات بالضفة الغربية بمساحة تصل إلى 30% من الضفة الغربية في الأول من الشهر المقبل.

المصدر: TRT عربي - وكالات