مصادر دبلوماسية تقول إن كوشنر يبحث محاولة فتح المجال السعودي أمام الطيران القطري (Reuters)

لم تكن صورة مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر برفقة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مجرد صورة دبلوماسية تكشف عن لقاء الطرفين، كغيره من اللقاءات السابقة، بل كانت هذه المرة مليئة بالتأويلات والأحاديث في الأروقة عن حدث قريب قد يحرك الأزمة الخليجية.

هذا الحديث عن انفراج للأزمة لم يأتِ مسقطاً، إذ تحاول إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب تحريك المياه الراكدة في الخليج، إلا أنها تجد في كل مرة عقبة، كان آخرها تعنُّت الإمارات العربية المتحدة الذي كشفت عنه شبكة فوكس نيوز قبل ما يزيد على شهرين.

كوشنر، الذي يُعرف بمهندس التطبيع الإسرائيلي-العربي أو "اتفاق إبراهم"، يبدو هذه المرة جاداً في محاولته الأخيرة داخل الشرق الأوسط، إذ يراهن على عدة عوامل من أجل التوصل إلى اتفاق بين الدوحة والرياض التي يتوجه إليها عقب إنهاء زيارته لقطر، أهمها ملفّ إيران.

ومن المقرر أن يتوجه كوشنر أيضاً إلى السعودية، إذ نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين وخليجيين قولهم إن "كوشنر سيلتقي وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، في مدينة نيوم (شمالي المملكة)".

لمعاقبة إيران.. نفتح الطيران

وتبدأ خطوات المصالحة حسب صحيفة نيويورك تايمز بملف فتح المجال الجوي أمام الطيران القطري، إذ نقلت عن مصدر دبلوماسي قوله إن كوشنر أثار في قطر موضوع تحويل مسار الرحلات الجوية القطرية من أجواء إيران إلى السعودية.

وأفاد المصدر بأن تحويل هذه الرحلات من أجواء إيران قد يحرم هذه الأخيرة 100 مليون دولار رسوم عبور سنوية، وهي الأموال التي تغذّي الاقتصاد الإيراني المنهك، وحسب الصحيفة، تسمح لقادة طهران بتمويل البرامج العسكرية بسهولة أكبر، وهو ما تعتبره إدارة ترامب تهديداً.

ووصف مسؤولان أمريكيان هدف الحملة الدبلوماسية لكوشنر التي تضمن التوقف في المملكة العربية السعودية هو السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن مسألة فتح المجال الجوي، ونقلت الصحيفة عنهما أنه من غير المعروف ما إذا كانت الإمارات مستعدة لفتح أجوائها أمام الرحلات التجارية القطرية.

واستندت إلى مصدر دبلوماسي قوله إن عدم زيارة الوفد الأمريكي للإمارات يثير شكوكاً بشأن استعداد أبو ظبي للانخراط في جهود إدارة ترامب لإنهاء الأزمة الخليجية، التي ربما تؤكده تغريدة المستشار السياسي ولي عهد أبوظبي عبد الله عبد الخالق التي أشار فيها إلى أن كوشنر لم يأتِ إلى المنطقة من أجل المصالحة الخليجية.

مخاوف سعودية

هذا الاختراق المحتمل في الأزمة الخليجية يأتي بعد شهور من الدبلوماسية المكثفة التي توسطت فيها الكويت، وبعد أسابيع مليئة بالتصريحات والتلميحات حول إمكانية إذابة الجليد بين الرياض والدوحة.

إذ قال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله بن يحيى المعلمي قبل أيام، إن الأزمة بين قطر ودول الخليج يمكن أن تنتهي خلال 24 ساعة، مؤكداً أنه لا مبرر للانفصال الدائم مع الدوحة.

ورغم مطالبته بتراجع الدوحة عن بعض السياسات والمواقف حسب تعبيره، أفاد المعلمي في لقائه مع قناة روسيا اليوم بأنه "لا خلاف بيننا وبين قطر يغيّر المصير أو الوجود، نحن شعب واحد ودولة واحدة، والإخوة القطريون امتداد للمملكة العربية السعودية، والمملكة العربية السعودية امتداد لهم".

تصريحات السفير السعودي تأتي بعد نحو أسبوعين من تأكيد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده ترحّب بالحوار القائم على احترام السيادة، معتبراً أنه لا رابحَ من الأزمة الخليجية.

وفي وقت سابق قال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، في تصريحات متزامنة، إن إدارة ترمب ترغب في حلّ الأزمة قبل مغادرته المحتملة للبيت الأبيض.

وحسب وكالة بلومبرغ، فإن من المرجح أن يشمل التقارب إعادة فتح المجال الجوي والحدود البرية، وإنهاء الحرب الإعلامية بين البلدين، وخطوات أخرى لبناء الثقة كجزء من خطة مفصلة لإعادة بناء العلاقات تدريجياً، حسبما نقلت عن مصدرين.

ورغم أن الإمارات العربية المتحدة كانت أكثر إحجاماً عن إصلاح علاقاتها مع قطر، مفضّلةً التركيز على بناء علاقاتها الناشئة مع إسرائيل مع تجنب أي تصعيد مع إيران، تشعر السعودية بالقلق من أن تمارس إدارة بايدن القادمة ضغوطاً أقلّ على إيران، مما يترك منشآتها النفطية أكثر عرضة للخطر مما يهدّد اقتصادها.

وتفيد بلومبرغ بأن دافع المملكة وراء إعادة تقييم العلاقات مع الدوحة هو الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها جراء فيروس كورونا إضافة إلى فشل ترمب في توفير غطاء عسكري بعد هجوم العام الماضي الذي استهدف مضخات النفط في عمق أراضيها.

إذ يرى كريستيان أولريتشسن المختص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، أن الهجمات على المنشآت النفطية وعدم وجود رد أمريكي صريح عليها، تسبب في إعادة تقييم طال انتظارها من الرياض بأن التهديد الحقيقي للأمن السعودي لا يأتي من الدوحة بل من جهات فاعلة أخرى في المنطقة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً