صفوف من المركبات تقف في انتظار تعبئة الوقود في وسط مدينة حماة السورية (AA)

تعمقت أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة النظام السوري خلال الأيام الماضية، جراء عدة عوامل أفضت إلى تشكل صفوف طويلة من السيارات والمركبات أمام محطات الوقود.

وبحسب معلومات نقلتها وكالة الأناضول عن مصادر محلية، فإن توقف توريد المشتقات النفطية من المناطق التي يحتلها تنظيم "YPG/PKK" الإرهابي إلى مناطق سيطرة النظام، عمّق من أزمة المشتقات النفطية.

وتضيف المعلومات أن هذا التوقف بدأ قبل نحو أسبوعين بسبب تراكم الديون على نظام الأسد، فضلاً عن ضغوط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على التنظيم الإرهابي لوقف تجارة النفط مع النظام.

وبحسب "قانون قيصر" الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في 21 ديسمبر/كانون الأول 2019 ودخل حيز التنفيذ في 17 يونيو/حزيران 2020، فإنه يحق فرض عقوبات تطال الجهات التي تساعد على تطوير وإنتاج النظام للنفط والتجارة معه.

هبوط العملة

كما يعيش النظام صعوبات أخرى تتعلق بهبوط قيمة الليرة السورية أمام الدولار (الدولار يعادل 3650 ليرة)، وارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى صعوبة في حصوله على النفط من إيران.

ويمضي أصحاب المركبات في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحماة والمدن الكبرى المزدحمة وقتهم في صفوف طويلة أمام محطات الوقود نتيجة شح المشتقات النفطية.

وفي وقت تتعمق فيه أزمة المحروقات وتصيب الحياة بالشلل، فإن حسابات مقربة من النظام على وسائل التواصل الاجتماعي، تنقل توقف المواصلات الداخلية في العاصمة دمشق، ومدينتي حلب واللاذقية.

كما سعى النظام لحل هذه المشكلة عبر رفع أسعار المشتقات النفطية والمحروقات، ولكن هذه الخطوة أيضاً لم تكن حلاً للأزمة الخانقة.

وسجلت الليرة السورية في 16 مارس/آذار الماضي أكبر خسارة في القيمة على مدار التاريخ، وفي اليوم نفسه رفع النظام سعر البنزين بما نسبته 50 بالمئة.

تقليل الحصة

وبعد الزيادات فإن أسعار المشتقات النفطية في مناطق النظام المدعومة حكومياً من البنزين والمازوت وصلت إلى نحو ألفي ليرة، ولكن لعدم وجود لائحة أسعار رسمية فإن المواطنين يضطرون إلى شراء المشتقات النفطية من السوق السوداء بضعفين أو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.

وذهب النظام إلى تقليل الحصة من المحروقات لأصحاب المركبات إلى النصف في البطاقات الإلكترونية التي تمنح لهم، فيما ربط الأزمة بتأخر وصول المشتقات النفطية بسبب أزمة النقل في قناة السويس.

وبتقليل النسبة فإن أصحاب السيارات الخاصة في المدن الكبرى باتوا يحصلون على 20 ليتراً من المحروقات في الأسبوع، فيما حددت حصة أصحاب سيارات الأجرة العمومية بخمسة ليترات في اليوم فقط.

بيد الإرهابيين

وتعتبر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "YPG/PKK" الإرهابي في محافظتي دير الزور والحسكة، هي أغنى مناطق سوريا بمصادر الطاقة من النفط والغاز الطبيعي.

وتعتبر دير الزور، الواقعة على الحدود مع العراق، أكبر مصادر الطاقة في البلاد، وتضم المنطقة التي تقع على الضفة الشرقية للمدينة التي يقسمها نهر الفرات، 11 حقلاً نفطياً كبيراً.

ويستمر التنظيم الإرهابي في احتلال 70 بالمئة من مصادر البترول السورية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

وسيطر التنظيم على حقل "كونيكو" للغاز الطبيعي شمال شرق دير الزور في 23 سبتمبر/أيلول 2017، فيما سيطر على حقل "العمر" أكبر حقول النفط في 22 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وفي الوقت الذي توجد فيه معظم مصادر الطاقة بمناطق سيطرة التنظيم، تقع مصافي تكرير النفط في البلاد تحت سيطرة النظام السوري.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً