توجه أصابع الاتهام حول الحوادث الأخيرة في إيران إلى إسرائيل (AP)

لم تكد تمضي بضع أيام على استهداف سفينة إيرانية في البحر الأحمر، والتي نسبها مسؤولون في الإدارة الأمريكية لإسرائيل، حتى وقعت حادثة انقطاع الكهرباء في موقع نطنز النووي الإيراني ما أدى إلى خسائر كبيرة، والتي نسبت هي أيضاً لإسرائيل.

ولم تشر إيران رسمياً لإسرائيل في هذه الحادثة، ذلك على الرغم من أنّ إسرائيل هي المسؤول المفترض دائماً من قبل إيران في أحداث كثيرة وقعت وكلها كانت تهدف إلى عرقلة المشروع النووي الإيراني، ومن ضمنها اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده.

حتى اللحظة، تعترف إيران بأن الخلل الذي وقع في المنشأة أدى إلى خسائر كبيرة، في الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني مالك شريعتي، أن الحادث يشتبه كثيراً أن يكون عملاً تخريبياً واختراقاً.

وبدا من الواضح أن إسرائيل كثفت في الآونة الأخيرة استهدافها لإيران، من خلال قصف مواقع في سوريا واستهداف السفن، وهو ما يعتقد محللون في تل أبيب بأنّه يهدف إلى عرقلة توقيع اتفاق نووي جديد لا يلبي طموح إسرائيل، في ظل إبداء الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة بايدن مرونة في التقارب مع إيران، وتصريحها بشكل علني بأنها معنية بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي خرج منه ترمب سابقاً بدعم وتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

مشهد سياسي معقد

نتنياهو، كلمة السر في المشهد الجاري على ما يبدو إذ يتحكم الرجل بالسياسة الإسرائيلية وكذلك الأمن والعسكر، وهو الذي كان يتباهى خلال ترشحه للانتخابات بأنّه كان يقف وراء انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران، وكان الذي كشف عن استمرار إيران في مساعيها لامتلاك قنبلة نووية، كما يزعم.

طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي وما يجري مؤخراً من تصعيد مقابل إيران، تلقى اهتماماً كبيراً من قبل الإعلام العبري وكذلك المحليين وصنّاع الرأي في إسرائيل، والذين بات قسم كبير منهم على قناعة بأنّه إلى جانب التهديد الحقيقي المزعوم الذي تشكله إيران لإسرائيل، فإن ثمّة غايات شخصية وأهدافاً خاصة من وراء كل هذا التصعيد، بينما ذهب بعضهم إلى حد إلقاء نظرة إلى الداخل ليعاين بنفسه، ويثير التساؤل الذي كثر تناقله مؤخراً: هل إسرائيل مستعدة لحرب واسعة أمام إيران؟

يقول المحلل العسكري لصحيفة هآرتس العبرية عاموس هريئيل إنه "إلى جانب الرسائل التي يطلقها نتنياهو من وراء التصعيد مع إيران إلى الإدارة الأمريكية بزعامة بايدن، فإن هناك رسائل إلى الداخل الإسرائيلي أيضاً".

ويضيف"حول قضية إيران لا يوجد اختلاف في إسرائيل خاصة بين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس"، مشيراً إلى أن الضربة التي وجهت إلى منشأة نطنز تأتي في وقت حساس بالنسبة لإسرائيل "لأن التصعيد الأمني من شأنه أن يكسر حالة المعارضة لدى بعض أطراف اليمين التي لا تزال حتى اليوم تساوم نتنياهو على تحقيق مطالبها مقابل الانضمام إلى حكومته مثل حزب يمينا بقيادة نفتالي بنيت".

انقسام داخلي

ويشير إلى أنّ الحوادث تقع أيضاً في ظل تسارع في محاكمة نتنياهو أمام القضاء الإسرائيلي بتهم فساد مختلفة.

ويرى المحلل العسكري أنّه إلى جانب الأوضاع السياسية التي تفرض نفسها على الساحة الإسرائيلية فإن المشهد الأمني يبدو أكثر تعقيداً "وسائل مراقبة عمل الجيش والأجهزة الأمنية حتى الآن لا تزال نائمة وبعمق، والمجلس الوزاري للشؤون الأمنية يكاد لا ينعقد مؤخراً، وكذلك لجنة الخارجية والأمن بالكنسيت لا تزال حديثة بعد الانتخابات الأخيرة، ووسائل الإعلام منشغلة في الأغلب بالشؤون السياسية والانقسامات بين رؤساء جهاز الموساد والجيش والشاباك، هذه الأجهزة التي لم يعد التنسيق بينها كالماضي".

وكذلك فإن الساحة الإسرائيلية على صعيد الجيش بشكل خاص، تبدو مركبة هي الأخرى فرئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي لا يزال بانتظار تمديد فترة إشغاله لمنصبه لسنة رابعة، وكذلك فترة رئيس الموساد يوسي كوهن جرى تمديدها مؤخراً، ولم يجرِ التوافق على تعيين خلفه بسبب خلل في القانون وتكرار الانتخابات مرات أربع.

وقبل ساعات فقط، قررت إسرائيل التمديد لرئيس جهاز الأمن الداخلي الشاباك نداف أرجمان لمدة أربعة أشهر إضافية، تقول هآرتس إن "التمديد لم يأت بشكل عفوي فنتنياهو يريد أن يعين رئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شابات مكانه لأنه مقرب منه، وهو ما يرفضه وزير الدفاع وأطراف أخرى".

ويقول هريئيل "يبدو واضحاً أننا نقف أمام حقائق غير بسيطة، من أجل خوض معركة مركبة أمام إيران".

هل ثمّة قدرة على المواجهة؟

بدورها، تشير مجلة "يسرائيل ديفناس" المعنية بالشؤون العسكرية في إسرائيل إلى إنّ "الإدارة الأمريكية تقف الآن أمام سيناريوهات مختلفة في التعامل مع إيران، فإما أن تنجح في توقيع اتفاق جديد كما تريد وتبتعد إيران عن فكرة تصنيع سلاح نووي، أو أن تمنح إيران فرصة لصناعة قنبلة نووية، وإما أن تشن حرباً عليها أو على الأقل تسمح لإسرائيل بأن تفعل ذلك".

وتقول إن على الإدارة الأمريكية أن تساعد إسرائيل كثيراً حال قررت فعلاً أن تسمح لها بشن حرب على إيران، خاصة في ظل البعد الجغرافي الواسع بين طهران وتل أبيب (نحو ألف كيلومتر) إذ ستضطر إسرائيل إلى الاعتماد على سلاح الجو في تلك الجولة وهو ما يستدعي حاجة ماسة إلى الوقود الذي ربما يتوفر من إحدى الدول العربية القريبة من إيران، أو عبر تزويد الوقود جواً.

وتوضح أن تحديات أخرى تقف عقبة أمام حرب إسرائيلية على إيران، وهي التغلب على منظومات الدفاع الجوي هناك وخاصة منظومة S-300 الروسية الدفاعية، وإلى جانب ذلك سيكون التحصين الذي تغلف فيه إيران منشآتها النووية عقبة كبيرة أمام إسرائيل التي سيصعب عليها تفجيره للوصول إلى المواقع النووية".

وترى المجلة أنه من أجل تحقيق الغايات الإسرائيلية، وشن حرب معقولة يجب توفر شروط عدة أهمها الحصول على قنبلة كبيرة من شأنها أن تكسر التحصينات الإيرانية، وأهمها قنبلة "MOP" التي لا يمتلكها الجيش الإٍسرائيلي، وتشير إلى أن الإدارة الأمريكية حتى وإن كانت ترغب في أن تستهدف إسرائيل إيران إلا أنها قد ترفض تزويدها بهذه القنبلة النوعية.

وتشير إلى أنه على إسرائيل أن تطالب الإدارة الأمريكية بضرورة توفير مثل هذه القنابل التي تسمح لها بالتغلب على التحصينات الإيرانية، وتقول "رغم تداعيات مثل هذه الحرب على إسرائيل والخسائر التي قد تلحق بها، إلا أنّها لا تقارن مع واقع تكون فيه إيران قد حصلت على سلاح نووي".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً