نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تحقيقاً استقصائياً يثبت استهداف الطيران الروسي أربعة مشافٍ في مناطق المعارضة السورية من خلال تحليل تسجيلات صوتية للقوات الجوية الروسية لم تكُن منشورة من قبل، وتصريحات العاملين في مراكز مراصد حركة الطيران الحربي.

التحقيق يثبت استهداف مشفى نبض الحياة الجراحي الذي يعد أكبر مراكز معالجة الصدمات النفسية في إدلب
التحقيق يثبت استهداف مشفى نبض الحياة الجراحي الذي يعد أكبر مراكز معالجة الصدمات النفسية في إدلب (Orient News)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الأحد، تحقيقاً يكشف استهداف سلاح الجو الروسي في مايو/أيار الماضي، أربعة مشافٍ في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية خلال 12 ساعة فقط، على الرغم من وجود المشافي الأربعة على قائمة منع الاستهداف التي تشاركها الأمم المتحدة مع الأطراف المتنازعة في سوريا.

والمشافي الأربعة التي سلّط التحقيق الضوء على استهدافها يومي 5 و6 مايو/أيار 2019، هي مشفى نبض الحياة الجراحي، أحد أكبر مراكز معالجة الصدمات النفسية في جنوب محافظة إدلب، إذ يخدم نحو مئتي ألف شخص، ومستشفيات كفرنبل الجراحي، وكهف كفر زيتا، والأمل لجراحة العظام.

"نموذج مصغَّر للتدخل الروسي"

أوضح معدّو التحقيق أنهم اعتمدوا في إعداده على "تحليل تسجيلات صوتية للقوات الجوية الروسية لم تكُن منشورة من قبل، وتصريحات شهود العيان والعاملين في مراكز مراصد حركة الطيران الحربي"، مما ساعدهم على "تتبُّع غارات جوية استهدفت أربعة مشافٍ خلال 12 ساعة، وإثبات تورُّط الطيارين الروس في شنّ كل من هذه الغارات".

وأشار التحقيق إلى أنه على الرغم من قصر الفترة الزمنية المرصودة، مقارنة بالفترة التي تدخلت فيها روسيا في الأزمة السورية قبل نحو أربعة أعوام، فإنها تعطينا "نموذجاً مصغّراً" لطبيعة التدخُّل العسكري الروسي، والوسائل التي تتبعها موسكو لترجيح كفَّة حليفها بشار الأسد ونظامه.

التحقيق تطرّق أيضاً إلى توثيق منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، وهي مجموعة من الناشطين الحقوقيين تتابع الهجمات على العاملين في المجال الطبي في سوريا، "ما لا يقل عن 583 من الهجمات المماثلة منذ عام 2011"، لافتاً إلى أن "266 من هذه الهجمات نُفّذت منذ تدخُّل روسيا في أكتوبر 2015".

جريمة حرب

أكّد معدو التحقيق أن أهميته تكمن في تفنيده نفي روسيا المتكرر لاستهداف المشافي وأماكن تلقِّي العلاج، مشيرين إلى أن "قصف المستشفيات دون مبالاة أو عن قصد جريمة حرب، إلا أن إثبات المسؤولية عن ارتكاب جرائم الحرب وسط حرب أهلية معقَّدة مسألة صعبة للغاية، فحتى الآن يفتقر العاملون في المجال الطبي في سوريا ومنظمات حقوق الإنسان إلى دليل على هذه الجرائم"، فضلاً عن أن مركز روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منحها "الحماية من التدقيق وجعل منظمات الأمم المتحدة مترددة في اتهام القوات الجوية الروسية بالمسؤولية".

في هذا السياق، أورد التحقيق تعليق مديرة السياسات في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان سوزانا سيركين، بالقول إن "الهجمات على المراكز الصحية في سوريا، وكذلك القصف العشوائي للمرافق المدنية، هي بكل تأكيد جرائم حرب ينبغي المحاسبة عليها في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. الصين و روسيا استخدمتا حق النقض (فيتو) للاعتراض بصورة مخزية على قرار لمجلس الأمن كان من شأنه إحالة تلك الجرائم إلى المحكمة".

تحقيق لا يحمّل أحداً المسؤولية

نوّه التحقيق بأن الحكومة الروسية لم تردّ مباشرة على الأسئلة التي وُجِّهت إليها حول قصف المستشفيات الأربعة، وبدلاً من الردّ أشار متحدث باسم وزارة الخارجية إلى تصريحات سابقة تؤكّد أن سلاح الجوّ الروسي ينفِّذ ضربات فقط ضدّ "أهداف دُرِست بدقة".

على الجانب الآخَر، أشار معدو التحقيق إلى أن "الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فتح في أغسطس/آب الماضي تحقيقاً في قضية استهداف المستشفيات"، موضحين أن "التحقيق الذي لا يزال جارياً، يهدف جزئيّاً إلى تحديد سبب الهجوم على المستشفيات على الرغم من أن تلك المستشفيات أضافت مواقعها طوعاً إلى قائمة منع الاستهداف التي ترعاها الأمم المتحدة والتي أُعلِمَت روسيا وأطراف الصراع الأخرى بها لمنعهم من الهجوم عليها".

في السياق نفسه قال ستيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العامّ للأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول، إن التحقيق الذي تُجريه لجنة داخلية لتقصِّي الحقائق، لن يُنشَر عنه تقرير نهائي، كما لن يحدّد المسؤولية القانونية لأي طرف.

المصدر: TRT عربي