الكاتب قال إن عظمة المشاريع التي أعلن عنها ولي العهد مثيرة للإعجاب لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت المملكة قادرة على دفع فاتورتها الضخمة (Reuters)

قال الكاتب تسفي بار إيل في مقال بصحيفة هآرتس العبرية نُشر الاثنين إن ارتباطاً بين علاقة السعودية مع الرئيس الأمريكي جو بايدن ومبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" التي اقترحها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقال الكاتب إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لديه عدد كبير من الأفكار حول كيفية إنفاق أموال المملكة. بعد مبادرته السعودية 2030 التي تتضمن بناء مدينة "نيوم" المستقبلية بتكلفة تقدر بـ500 مليار دولار كشف عن مبادرة جديدة: "الشرق الأوسط الأخضر"، التزمها نحو 700 مليار دولار.

وأضاف: "مثل مشروع المدينة المستقبلي تمتلك (الشرق الأوسط الأخضر) موقعاً على شبكة الإنترنت يوضح بالتفصيل أهدافها ووسائل تنفيذها.

ووفقاً لمبادرة يخطط بن سلمان للقضاء تماماً على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2060، وزراعة 10 مليارات شجرة، زُرعت 10 ملايين منها، وتوسيع المساحات الخضراء بمقدار 541 كيلومتراً مربعاً، وإنشاء محطات طاقة بديلة للطاقة لتوفير الكهرباء الخضراء لنحو 600 أسرة، ووضع 9900 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية للحد من الازدحام على الطرق، وتوسيع المحميات الطبيعية بآلاف الكيلومترات المربعة وتوظيف نحو 10000 عامل في هيئة حماية البيئة المعينة.

وتابع الكاتب: "إن عظمة المشاريع مثيرة للإعجاب، لكن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو ما إذا كانت المملكة قادرة على دفع فاتورة ضخمة تبلغ نحو 1.2 تريليون دولار لإكمال هذه الرؤى. فهي في الوقت نفسه تواجه صعوبات مالية، منها دين وطني يبلغ نحو 230 مليار دولار وعجز في الميزانية يقدر بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي".

وأشار: "هذه ليست أرقاماً دراماتيكية، لا سيما بعد الارتفاع الشديد في أسعار الغاز في الربع الأخير من العام، مما ساعد المملكة على تقليل عجزها بنسبة 38%. لكن يوجد فرق بين بناء مدينة الغد التي تهدف إلى جذب الأعمال والاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، والنفقات الهائلة على المحميات الطبيعية، وبناء دراسات الحفاظ على البيئة والمراكز التعليمية، وزراعة مليارات الأشجار التي لا يساهم شيء منها بشكل مباشر في الاقتصاد".

وتساءل بار إيل: "ما السبب الذي دفع ولي العهد إلى الإعلان عن عقد قمة في المملكة الاثنين يحضرها رؤساء دول وشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات مالية وخبراء من جميع أنحاء العالم؟ الدافع المعلن هو الاتجاه العالمي لمكافحة تغير المناخ العالمي والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتطوير مصادر بديلة للطاقة".

وقال: "قد يحلم بن سلمان بشبه الجزيرة العربية الخضراء المزدهرة في الليل، لكن يبدو أن إصلاح علاقاته مع بايدن يأتي على رأس قائمة أولوياته، إذ لا يزال الأخير يرفض مقابلته بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي".

وتابع: "لذا إذا كانت البيئة والحد من تلوث الهواء والقضاء على انبعاثات الغازات السامة من هوايات الرئيس الأمريكي فيجب على بن سلمان اللعب والتفوق في نفس الملعب".

وعلى الرغم من أن بايدن أجرى ولا يزال محادثات مع الملك سلمان فلا تزال العلاقات بين واشنطن والرياض متوترة.

في سبتمبر/أيلول الماضي كان من المفترض أن يزور وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن السعودية ويلتقي بالطبع ولي العهد الذي يشغل منصب وزير دفاع المملكة، لكن الزيارة أُلغيت في اللحظة الأخيرة. وقالت واشنطن إن الإلغاء كان بسبب "تغييرات في جدول الوزير"، بينما زعمت الرياض في وسائل الإعلام الخاصة بها أنها هي التي ألغت الزيارة.

بعد ذلك بوقت قصير أعلنت الولايات المتحدة إزالة صواريخ باتريوت المتمركزة في المملكة العربية السعودية عام 2019 ونقلها إلى المسرح الآسيوي استعداداً لهجوم صيني محتمل. كان السعوديون غاضبون، فيما نشرت صحيفة تابعة للحكومة السعودية مقالاً لاذعاً اقترحت فيه على المملكة البحث عن بدائل لعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

ووفقاً للكاتب "سعى بايدن لتهدئة التوترات أواخر سبتمبر/أيلول عندما أرسل مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان للقاء بن سلمان، ويعد سوليفان أول شخصية إدارية رفيعة المستوى تلتقي ولي العهد".

وأوضح المتحدثون باسم الإدارة أن الاجتماع كان سيخصص لمناقشة حقوق الإنسان والحرب في اليمن. كلاهما قضايا شائكة غائمة على العلاقات بين البلدين. لكن يبدو أنه جرت إضافة موضوع حساس آخر إلى جدول الأعمال يتعلق بإقامة علاقات دبلوماسية والتطبيع مع إسرائيل.

في الأسبوع الماضي نشر باراك رافيد على موقع أكسيوس الإلكتروني أن سوليفان أثار القضية مع بن سلمان الذي وضع سلسلة من الشروط للتطبيع. ومن بين هذه الخطوات استئناف العلاقات الطبيعية بين المملكة وواشنطن، وكذلك توضيح أن إقامة علاقات مع إسرائيل ستكون [فقط] جزءاً من عملية أوسع تتعلق بحل المشكلة الفلسطينية.

وختم بار إيل "في غضون ذلك، ربما يوافق الصندوق القومي اليهودي على التبرع ببضعة آلاف من الأشجار، بادرة حسن نية، بدلاً من الانسحاب من الأراضي المحتلة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً