بعد إعلان المرشح الديمقراطي جو بايدن اختيار كامالا هاريس نائبة له في الانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أصبحت هاريس أول امرأة غير بيضاء تُرشّح لهذا المنصب، وأثير جدل حول مواقف السيدة في عدد من القضايا، على رأسها القضية الفلسطينية.

السيناتور كامالا هاريس تنال اختيار المرشح الديقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن كنائب له
السيناتور كامالا هاريس تنال اختيار المرشح الديقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن كنائب له (AP)

أعلن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن، اختيار السيناتور كامالا هاريس، نائبة له في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقال بايدن في تغريدة له على تويتر: "يشرفني أن أعلن اختيار كامالا هاريس المدافعة الشرسة عن الضعفاء وأحد أفضل من عملوا في الخدمة العامة نائبة لي"، مؤكداً "أفتخر بوجودها شريكة لي في الحملة الانتخابية".

وعلى الرغم من أن هاريس بهذا الترشيح، تكون قد حققت سبقاً جديداً يُضاف إلى مسيرتها السياسية والمهنية المليئة بالإنجازات، فإن المدعية العامة السابقة لولاية كاليفورنيا لها أيضاً عدد من المواقف المثيرة للجدل، على رأسها موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها إسرائيل.

مسيرة من السبق

كامالا ديفي هاريس هي محامية وسياسية أمريكية وُلِدت في ولاية كاليفورنيا عام 1964، لأب مهاجر من جاميكا وأم مهاجرة من الهند.

ودرست هاريس الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة هوارد في واشنطن، قبل أن تعود إلى كاليفورنيا وتحصل من جامعتها على درجة الدكتوراه في القانون عام 1989.

وفي عام 1990، عُيِّنت هاريس نائباً للمحامي العام في مقاطعة ألاميدا بولاية كاليفورنيا، وكانت قد تخصصت في محاكمات الاعتداء الجنسي على الأطفال، إلا آنها لاحظت صعوبة العمل على هذا النوع من القضايا بسبب ميل هيئة المحلفين إلى قبول كلام البالغين أكثر من قبولهم لكلام الأطفال، كما عملت خلال فترة التسعينيات بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية.

وفي عامي 2010 و2014، انتُخِبت هاريس مرتين متتاليتين لمنصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا، لتصبح أول امرأة غير بيضاء تنتخب لهذا المنصب، وهو ما كررته ثانية عندما انتُخِبت نهاية عام 2016، سينتاوراً عن ولاية كاليفورنيا بمجلس الشيوخ الأمريكية، كأول امرأة من أصول هندية وجاميكية تصل إلى ذلك المنصب.

وبترشيح بايدن الأخير لها، تكون هاريس قد كسرت حاجزاً جديداً، إذ إنها بعد موافقتها على الترشيح، تكون أول امرأة داكنة البشرة ومن أصول آسيوية تنال ترشيح أحد الحزبين الكبيرين لهذا المنصب.

وأعلنت هاريس في تغريدة، موافقتها بالقول: "يشرفني أن أنضم إليه (جو بايدن) كمرشحة حزبنا لمنصب نائب الرئيس، وسأفعل كل ما يمكنني فعله ليصبح قائدنا الأعلى"، وذلك بعد التأكيد أن "بايدن بإمكانه أن يوحّد الشعب الأمريكي لأنه أمضى حياته في النضال من أجلنا".

ترمب يهاجم

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثلاثاء، إنه فوجئ باختيار بايدن السيناتور كامالا هاريس نائبة له، لأنها "لم تكن تحترم نائب الرئيس السابق خلال المناظرات".وأكّد ترمب أن هاريس كانت "تسيء بشدة" لبايدن خلال الانتخابات التمهيدية.

وأضاف في كلمة للصحفيين، أن "أحد الأسباب التي فاجأتني أنها ربما كانت أكثر إساءة لجو بايدن حتى من بوكاهونتاس، كانت لا تحترم جو بايدن ومن الصعب اختيار شخص قليل الاحترام للآخرين".

ويشير ترمب عادة إلى المرشحة الديمقراطية السابقة لانتخابات الرئاسة الأمريكية إليزابيث وارن بوصف "بوكاهونتاس"، نسبة إلى السكان الأصليين للولايات المتحدة.

ووصل الأمر بهجوم ترمب على هاريس إلى وصفها بأكثر أعضاء مجلس الشيوخ "وضاعة وفظاعة وعدم احترام للآخرين".

ويلمّح ترمب إلى الانتقادات الشديدة التي وجّهتها هاريس إلى بايدن في إحدى المناظرات التي أُجريت بين المرشحين الديمقراطيين خلال الانتخابات التمهيدية، على خلفية مواقفه من سياسات التمييز العنصري في السبعينيات، ورفضه الاختلاط بين الأعراق في الحافلات المدرسية.

إلا أن بايدن لاحقاً أكّد أنه لا يشعر ناحيتها بأي ضغينة، ويعتبرها "مفكرة من الدرجة الأولى، ومرشّحة قوية ومنافسة حقيقية".

"يجب أن نقف مع إسرائيل"

على الرغم من مسيرة هاريس الطويلة في الدفاع عن حقوق الأقليات ومناهضة العنصرية، فإن جدلاً واسعاً يُثار حول تقاربها الشديد مع إسرائيل وإغفالها انتهاك تل أبيب حقوق الشعب الفلسطيني.

فهاريس معروفة بقربها من اللوبيات الصهيونية في واشنطن، وحضور مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

وفي كلمة لها أمام أحد تلك المؤتمرات في مارس/آذار 2017، أكّدت هاريس أنه "في خضم عدم اليقين والاضطراب السائدين، يجب أن يكون الدعم الأمريكي لأمن إسرائيل قوياً كالصخرة".

وأضافت أنه "بينما تستمر إيران في إطلاق الصواريخ الباليستية، وتواصل تسليح وتمويل ذراعها الإرهابية حزب الله، يجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل.. وفيما تسيطر حماس على غزة وتطلق صواريخها نحو الحدود الإسرائيلية، يجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل".

وتابعت: "في الوقت الذي تسببت فيه داعش والحرب الأهلية السورية، في عدم استقرار المنطقة ونزوح الملايين وتهديد الأمن القومي المشترك، يجب علينا أن ندعم كل من تأثروا بالعنف والإرهاب الحاليين، ويجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل".

ولا يقتصر الأمر على تلك الكلمات الداعمة فحسب، إذ عُرِف عن هاريس نشاطها في جمع التبرعات لإسرائيل، وشن هجوم على حركة المقاطعة العالمية (BDS)، حتى أنها أيّدت موقف ترمب الداعم للتوسع في المستوطنات، ورفضت قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف الاستيطان في أراضي الضفة الغربية المحتلة.

المصدر: TRT عربي