يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة والسعودية من جهة وإيران من جهة أخرى، على خلفية الهجوم الذي استهدف، السبت، منشآت نفط سعودية. وبينما تقول الرياض إن لديها أدلة على تورط طهران في الهجوم، تنفي الأخيرة مشيرة إلى تبنّي الحوثيين له.

السعودية أكدت أن لديها أدلة على تورط إيران في الهجوم الذي استهدف منشأتي نفط تابعتين لأرامكو شرقي المملكة
السعودية أكدت أن لديها أدلة على تورط إيران في الهجوم الذي استهدف منشأتي نفط تابعتين لأرامكو شرقي المملكة (Reuters)

لا يزال التصعيد المتبادل والتوتر هما سيدا الموقف في منطقة الخليج منذ الهجوم الذي استهدف منشأتي نفط تابعتين لشركة أرامكو السعودية شرقي المملكة، السبت، واتهام واشنطن، ومن بعدها الرياض، طهران بأنها وقفت وراء الهجوم الذي نُفّذ من خارج اليمن، على الرغم من إعلان جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنه.

السعودية تؤكد وجود أدلة

أكّدت السعودية، الأربعاء، أن لديها أدلة على تورط إيران في الهجوم على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو شرقي المملكة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية تركي المالكي إن "مسيّرات (طائرات بدون طيار) إيرانية الصنع من طراز دلتا-ونج، شاركت في الهجوم على أرامكو"، مضيفاً في مؤتمر صحفي بثته قناة العربية السعودية أن "الهجوم جاء من الشمال"، ما يشير إلى أنه لم ينطلق من الأراضي اليمنية.

ولفت المالكي إلى أن الهجوم نُفّذ عبر "18 طائرة مُسيّرة و7 صواريخ كروز دقيقة"، منوّها بأن الحرس الثوري الإيراني أعلن في فبراير/شباط الماضي امتلاكه طرازاً متقدماً من صواريخ كروز.

وقال المتحدث العسكري السعودي، في المؤتمر الذي عُرضت خلاله بقايا صواريخ من المفترض أنها استهدفت معملي أرامكو، إن "التحقيقات مستمرة عبر القنوات الدولية المعتمدة لتحديد مكان انطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ بدقة".

وتابع "إيران تقف وراء هجمات على المدنيين في السعودية عبر وكلائها في اليمن، والهجوم على منشأتي أرامكو في بقيق وخريص هو امتداد لهجمات سابقة تقف خلفها".

وأكّد المالكي "هجوم أرامكو لم يستهدف السعودية فقط بل أيضاً المجتمع الدولي وأمن الطاقة، وندعو المجتمع الدولي للتعامل مع ممارسات إيران الخبيثة في المنطقة".

ورفض المتحدث التقليل من القدرات الدفاعية السعودية، قائلاً إننا "نفخر بقدرة دفاعاتنا الجوية التي صدت أكثر من 200 صاروخ باليستي، والتي عادة ما كان الحوثيون يطلقونها صوب المملكة"، قبل أن تُسقط الأخيرة أغلبها

واشنطن تعزز الاتهامات

أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي وصل إلى جدة الأربعاء، أن الهجوم الذي استهدف المنشأتين "إيراني"، مشيراً إلى أن ادعاء الحوثيين بأنهم نفّذوه "ليس صحيحاً".

وقال بومبيو، في تصريحات لصحفيين كانوا يرافقونه في الطائرة التي أقلته إلى السعودية، إن الهجوم "لم يكن مصدره الحوثيين، بل كان هجوماً إيرانياً"، ووصف الهجوم بأنه "عمل حربي".

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من تغريدة نشرها بومبيو، السبت، على تويتر، وقال فيها إن "طهران تقف وراء نحو 100 هجوم على السعودية، في الوقت الذي يتظاهر فيه روحاني وظريف بأنهما يلتزمان الدبلوماسية. ووسط كل دعوات خفض التصعيد، تشن إيران هجوماً غير مسبوق على واحد من أهم مصادر الطاقة العالمية. ولا يوجد دليل على أن الهجوم نُفّذ من اليمن".

كما دعا الوزير الأمريكي جميع دول العالم لإدانة "الاعتداءات الإيرانية بشكل علني وقطعي"، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تزال تعمل مع الشركاء والحلفاء لحماية إمدادات أسواق الطاقة والتأكد من تحمّل إيران المسؤولية عن اعتداءاتها.

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الاثنين، أن مسؤولين أمريكيين أطلعوا الرياض على معلومات استخباراتية، تشير إلى أن الهجمات التي استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية بطائرات مسيّرة شُنّت من إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها أن التقييم الأمريكي توصّل إلى أن "إيران أطلقت أكثر من 20 طائرة مسيّرة وعشر قذائف على الأقل".

وأضافت "لكن مسؤولين سعوديين أفادوا أن الولايات المتحدة لم تقدّم ما يكفي من المعلومات لاستخلاص أن الهجوم أطلِق من إيران، مشيرين إلى أن المعلومات الأمريكية ليست قطعية".

وتابعت أن "المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم يخططون لإطلاع السعوديين على مزيد من المعلومات خلال الأيام المقبلة".

طهران والحوثيون يكذبون رواية الرياض

رفض وزير الدفاع الإيراني أمير خاتمي، الأربعاء، الاتهامات الموجهة لبلاده بخصوص الهجمات على المنشأتين النفطيتين، مؤكداً أن الحوثيين نفّذوا الهجوم بوسائلهم الخاصة، مشيراً إلى أن الحوثيين سبق لهم أن "نفّذوا هجوماً مماثلاً قبل عامين استهدف مطاراً في الإمارات بصواريخ مداها 1200 كيلومتر"، وفقاً لوكالة تسنيم الإيرانية.

وأضاف أن "المسألة واضحة للغاية؛ فالهجوم يأتي في إطار الصراع بين البلدين واليمنيون أعلنوا مسؤوليتهم عن العملية"، مشدداً على أن "اليمن تعرض لهجمات مكثفة منذ سنوات وتكبّد خسائر كبيرة، وأهله في حصار، وهم من نفذوا العملية".

وسبق أن سارعت إيران بنفي الاتهامات، ونشر التلفزيون الرسمي بياناً وصفت فيه طهران الاتهامات بأنها "غير مقبولة وبلا أساس".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إرنا" المحلية الرسمية، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت أنها تدافع عن الشعب اليمني وحقوقه، وبالتالي فإن هذه الاتهامات التي تُنسب إلى إيران تدخل في باب الأكاذيب القصوى وتعبر عن الفشل".

من جانبه، أكّد المتحدث العسكري في جماعة الحوثي اليمنية يحيى سريع أن جماعته هي المسؤولة عن تنفيذ الهجوم، مضيفاً أن “صور الأقمار الصناعية ملفقة وتستهدف التهوين من شأن الدمار الذي لحق بمنشآت أرامكو السعودية".

وقال سريع، في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء إنهم سيكشفون عن طائرات مسيرة جديدة استُخدمت في هجمات أرامكو، وانطلقت من ثلاثة مواقع في اليمن.

الأمم المتحدة تحقق

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، أن فريقاً من خبراء المنظمة في طريقه إلى السعودية للتحقيق في الهجمات التي استهدفت منشأتين تابعتين لشركة "أرامكو"، شرقي المملكة.

وأوضح غوتيريش، في مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن "إرسال فريق الخبراء إلى السعودية يأتي في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2321، الصادر في يوليو/تموز 2015، بخصوص البرنامج النووي الإيراني، والذي طالب طهران بعدم إجراء أي تجارب لصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية".

وحذّر الأمين العام من مغبة حدوث أية مواجهة بالخليج، معتبراً أن مثل هذه المواجهة "ستكون لها عواقب مدمرة على المنطقة والعالم".

احتمالات تطور الأزمة

قال الكاتب الصحفي أسعد بشارة إن "الإدارة الأمريكية تعمدت تسريب أدلة على تورط إيران في الهجوم على منشآت أرامكو"، لافتاً إلى أن "السعودية ترى الهجوم الأخير بمثابة تطور نوعي كبير لا يمكن السكوت حياله، وبالتالي فإن المنطقة تقف اليوم على حافة بركان".

أمّا بخصوص احتمالية تطور الأمر لحرب مفتوحة، أكّد بشارة في حديث أجرته معه TRT عربي، الاثنين، أن "الجميع يتحرك من خلال المنظومة الأمريكية في الخليج"، مضيفاً أن القرار اليوم بيد الولايات المتحدة.

وتابع "لم يصدر أي رد على الاعتداءات الإيرانية المتكررة في مضيق هرمز، وبالتالي فإن إيران تحقق نجاحات سياسية ربما تعزز موقفها التفاوضي مع الولايات المتحدة حال الجلوس إلى طاولة المفاوضات".

المصدر: TRT عربي - وكالات