قوات الشرطة الإسرائيلية تستهدف مجموعة من الصحفيين بقنبلة صوت قرب جنين خلال الأيام الماضية  (AFP)

ليس غريباً أن تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلية انتهاكات بحق الصحفيين العزل أثناء ممارستهم عملهم في نقل أحداث القدس الأخيرة، فإسرائيل دولة قمعية تحرص على نقل صورة تصنعها بمهارة عن نفسها أمام العالم، ويقلقها دائماً فضحها بنقل حقيقة ما يحدث على الأرض.

فخلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت القوات الإسرائيلية الصحفيين بشكل مباشر، وأصابت عدداً منهم بطريقة "وحشية" في بعض الأحيان.

دفعت هذه الانتهاكات الأمم المتحدة وجهات رسمية ومنظمات حقوقية للاستنكار وإدانة ممارسات القوات الإسرائيلية التي تخالف اتفاقية جنيف 1949 وما تفرضه من "ضرورة حماية الصحفيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة".

فقد أدان بشدة رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، اعتداء الشرطة الإسرائيلية على صحفيي وكالة الأناضول، ووصفه بـ"الهجوم الجبان".

وأكد ألطون أن "إسرائيل انتهكت حرية الصحافة والحق في المعرفة مرة أخرى، إذ لا تستخدم إسرائيل القوة المفرطة ضد المدنيين فحسب، بل ضد الصحفيين أيضاً".

استهداف الصحفيين في المسجد الأقصى

أصابت الشرطة الإسرائيلية عدداً كبيراً من الصحفيين أثناء تغطية الاعتداءات التي تعرض لها المرابطون والمصلون في المسجد الأقصى.

وقد تعرض حوالي 4 من مراسلي وصحفيي وكالة الأناضول في القدس لإصابات بالغة، وهم مدير أخبار الشرق الأوسط في الوكالة تورغوت ألب بويراز، وأصيب بعيارين مطاطين أثناء اقتحام المسجد الأقصى، بالإضافة إلى المصور فايز أبو رميلة الذي تعرض لاعتداء "وحشي"، والمصور مصطفى خاروف الذي أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بالإضافة إلى مراسل الأناضول في القدس أسعد فرات الذي أصيب بنزيف في الجزء الأيمن من بطنه جراء تلقيه قنبلة صوتية في البطن.

"وضعوني في زاوية واعتدوا عليّ بأعقاب البنادق والهراوات والأيدي والأرجل، لقد وضعوني تحت أقدامهم على الأرض"، بهذه الكلمات وصف المراسل فايز أبو رميلة بشاعة ما تعرض له على يد قوات الاحتلال.

وأضاف أبو رميلة "ظل الجنود يعتدون عليّ حتى جاء ضابط وأخذني من بين أيديهم (..) أخبرتهم أنّي صحفي إلا أنهم استمروا بضربي في كل مكان من جسدي".

وأوضح أبو رميلة أنه تعرض للاعتداء أثناء وجوده في غرفة ميدانية لعيادة المصابين خلال المواجهات، إذ اقتحمت الشرطة الإسرائيلية الغرفة واعتدوا على من فيها "بوحشية" على حد وصفه.

ولم تكن إصابة المصور مصطفى خاروف بأقل بشاعة، فقد أوضح أنه تعرض للاعتداء بينما كان يحاول إسعاف مسعف مصاب خارج سور البلدة القديمة بعد أن جرى دفعهم خارج المسجد الأقصى.

وتابع ""بدأت الاستغاثة بالمسعفين القريبين لإنقاذ زميلهم المُصاب، حتى أصابني جندي برصاص مطاطي في صدري".

"هذا هو صاحب فيديو اليوتيوب"

لم يقتصر الاعتداء الإسرائيلي على الصحفيين الذين يعملون لدى وكالات رسمية، بل تعدّاه إلى النشطاء والمصورين المقدسيين المستقلين، الذين بإمكانهم نقل ما لا يقدر غيرهم على نقله ويسببون قلقاً شديداً للاحتلال.

فقد أوضح المصور المقدسي صالح زغاري، الذي تعرض أكثر من مرة لإصابات بالرصاص المطاطي جرى نقلها أثناء البث المباشر لمواجهات الأقصى، أنه فوجئ أثناء تغطية أحداث حي الشيخ جراح بمستوطن يشير إليه ويصرخ في الشرطة الإسرائيلية محرضاً إياها على اعتقاله "هذا هو هذا هو صاحب فيديو اليوتيوب".

ولفت صالح، عبر حسابه على إنستغرام، إلي أن المستوطن كان يشير إلى فيديو سابق صوّره في منطقة حائط البراق الممنوعة على المسلمين، وقد جرى حذف هذا المقطع 3 مرات من يوتيوب ويقوم برفعه مجدداً.

وأكد صالح أنه سيستمر في عمله الصحفي ولن يوقفه اعتداء أو ترصد قوات الاحتلال والمستوطنين له.

وقد أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينية، يوم 8 مايو/أيار الجاري، أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت 19 صحفياً وصحفية، 12 منهم أثناء تغطيتهم لجرائم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى وباب العمود وحي الشيخ جراح.

واستنكرت النقابة في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، ما اعتبرته "اعتداءات تندرج في سياق حرب الاحتلال المتواصلة على الصحفيين، في محاولات متكررة ويائسة لإسكات صوت فلسطين الحر".

وهو ما دفع الأمم المتحدة، الإثنين، لإعلان رفضها إعاقة عمل الصحفيين الفلسطينيين تحت أي ظرف من الظروف، إذ قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك "نقف ضد أي شيء يعيق أو يجعل الصحفيين غير قادرين على القيام بعملهم تحت أي ظرف من الظروف، وهذا هو موقفنا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً