غرقت جمهورية إفريقيا الوسطى في حرب أهلية دامية بعد انقلاب عام 2013 (Adrienne Surprenant/AP)

أُصيب عشرة جنود مصريين من قوة حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (مينوسكا) بجروح الاثنين برصاص الحرس الجمهوري في بانغي.

في المقابل، اتهم مكتب الرئيس فوستان-أرشانج تواديرا الجنود المصريين بالتقاط صور لمنزل رئيس الدولة، وهو أمر محظور، وبأنّهم رفضوا إيقاف حافلتهم. وقد صدمت الحافلة فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً ما أدى إلى مقتلها، حسب الرئاسة.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إنّ "عناصر وحدة الشرطة المصرية" كانوا في حافلة "وتعرّضوا لإطلاق نار كثيف من الحرس الجمهوري بدون سابق إنذار (..) في حين كانوا غير مسلحين"، وأصيب اثنان منهم إصابة بالغة.

وغرقت جمهورية إفريقيا الوسطى، التي تصنفها الأمم المتحدة ثاني أقل دول العالم تطوراً، في حرب أهلية دامية بعد انقلاب في عام 2013.

ويتواصل هذا النزاع لكن حدّته تراجعت بشكل كبير منذ ثلاث سنوات رغم أنّ أجزاء كاملة من أراضي البلاد لا تزال خارجة عن سيطرة السلطة المركزية.

وتضمّ قوة حفظ السلام في إفريقيا الوسطى (مينوسكا) التي تنتهي ولايتها في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، حوالى 12 ألف جندي، وتُعد العملية الأممية الأكثر كلفة بميزانية سنوية تتجاوز مليار دولار.

"حافلة معروفة"

كان العناصر المصريون قد وصلوا قبل الظهر إلى مطار بانغي في إطار التبديل الدوري لانتشار القوات الأممية في جمهورية إفريقيا الوسطى.

وكانوا متوجّهين إلى قاعدتهم في حافلة تحمل شعار الأمم المتحدة بوضوح على ما قال الناطق باسم البعثة فلاديمير مونتيرو.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، ندّد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش بـالهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام والتي ينخرط فيها "قوات الدفاع والأمن المنتشرة من قبل الجانبين" وتستمر على "مستوى غير مقبول".

وأشارت المنظّمة إلى أنّ هذه الهجمات على موظفيها قد تشكّل "جرائم حرب" بموجب القانون الدولي.

كما شجبت الأمم المتحدة "استمرار حملات التضليل" التي تستهدف مينوسكا.

وأكّد غوتيريش قائلاً "إنّ أفعالاً كهذه تقوّض تنفيذ المهمة، وتعرّض حياة جنود قوة حفظ السلام للخطر وتتعارض مع تعهّدات الرئيس فوستان-أرشانج تواديرا والحكومة"، داعياً سلطات إفريقيا الوسطى إلى "اتخاذ تدابير ملموسة" لوضع حد لها.

انتهاكات خطيرة

كما أشار إلى "الانتهاكات الخطيرة" مثل "إعاقة حرية حركة دوريات مينوسكا، واعتقال أو توقيف أفرادها" و"التهديدات" و "محاولات تفتيش المركبات وأماكن إقامة موظّفي الأمم المتحدة".

وأحصت الأمم المتحدة سبع هجمات عدائية استهدفت أعضاء في مينوسكا و18 عملية مضايقة على الطرق من قبل قوات الأمن الوطني بين الأول من يونيو/حزيران والأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى "وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد" استعداداً لتنظيم حوار وطني، ورحّب غوتيريش بالقرار مُعتبراً أنّه "خطوة حاسمة" نحو تحقيق السلام.

وشنّت جماعات مسلحة مجتمعة ضمن "تحالف الوطنيين من أجل التغيير"، هجوماً واسعاً في ديسمبر/كانون الأول 2020 لمنع انتخاب الرئيس تواديرا لولاية جديدة.

وطلبت حينها إفريقيا الوسطى الدعم من موسكو وكيغالي اللّتين استجابتا بإرسال مئات من القوات شبه العسكرية الروسية والجنود الروانديين.

واستعاد جيش إفريقيا الوسطى بفضل دعم الروس والروانديين كل المدن الرئيسية التي احتلّها المتمردون الذين تراجعوا إلى الغابات والأدغال. لكنّ هؤلاء صعّدوا هجماتهم في الأسابيع الأخيرة على مدن بعيدة عن العاصمة بانغي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً