المعارضة السودانية ترفض بقاء السلطة في يد المجلس العسكري (AA)

أصدر المجلس العسكري الانتقالي السوداني بياناً أقر فيه بالدور الكبير الذي لعبته قوى "الحرية والتغيير" في المشهد الحادث بالبلاد، بعد فترة من التوتر ساد العلاقة بين الطرفين.

وأعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مساء الأربعاء، عن اتفاقه مع المعارضة ممثلة بتحالف "الحرية والتغيير"، على "الشراكة للخروج بالبلاد إلى بر الأمان" حسب بيانه.

وأوضح المجلس، عقب انتهاء اجتماع جمعه بالتحالف، حصول اتفاق بين الطرفين في كثير من القضايا، مشيراً إلى وجود "القليل من نقاط الخلاف".

شد وجذب

منذ عزل الرئيس عمر البشير، يطالب تحالف "الحرية والتغيير"، المجلس العسكري، بتسليم السلطة للمدنيين عبر هيئة تتشكل من مجلس سيادي مدني بمشاركة عسكريين ومجلس وزراء مدني ومجلس تشريعي.

وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير جددت، في وقت سابق، تمسُّكها بمطلب تشكيل سلطة مدنية كاملة، مؤكدة أن "ما تبقى الآن هو تسليم السلطة إلى المدنيين"، وكشفت أيضاً أن تراجعها عن تعليق التفاوض مع المجلس العسكري مشروط بـ"الاعتراف بالتحالف ممثلاً للشعب السوداني".

قوى إعلان الحرية والتغيير تصريح صحفي تلقت قوى إعلان الحرية والتغيير دعوة من رئيس المجلس العسكري لإجتماع في الثامنة من...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Wednesday, 24 April 2019

ونجحت المعارضة السودانية في فرض شروطها للتفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، بعد أن أوقفت التواصل معه منذ الأحد الماضي، وأعلن تحالف "الحرية والتغيير" موافقته على استئناف التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، إثر بيان أصدره المجلس العسكري أقر فيه بالدور الكبير الذي أدّاه التحالف في التغيير الذي حدث في السودان.

ورفضت المعارضة السودانية بقاء السلطة في يد المجلس العسكري، وشددت على أن "من كانوا جزءاً من النظام السابق لا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل"، مع التلويح بإعلان الإضراب المدني الشامل.

وأعلنت المعارضة رفضها الحوار مع المجلس العسكري عبر اللجنة السياسية التابعة للمجلس. وأشارت قوى "الحرية والتغيير" إلى أن اللجنة السياسية تعنّتت في تحديد مواقيت للرد على مقترحاتهم، وأنها تسلمت عدة مقترحات من تنظيمات ظلت جزءاً من النظام السابق حتى تاريخ سقوطه، وتريد اللجنة أن تجعل منها شريكة في ترتيبات الانتقال، ما يعكس تراجعاً ومحاولة لإنتاج النظام القديم، حسب التحالف.

هدنة الاستقالات

عاد التواصل بين المعارضة والمجلس العسكري بعد اتهامات القوى المعارضة للمجلس بتعمد المماطلة في تسليم السلطة للمدنيين، ليعقب ذلك إعلان المجلس العسكري الانتقالي أن ثلاثة من أعضائه، هم رئيس اللجنة السياسية الفريق أول عمر زين العابدين، والفريق جلال الدين الشيخ، والفريق أول شرطة الطيب بابكر، تقدموا باستقالاتهم من عضوية المجلس وأن الأخير ينظر فيها، فيما بدا أنه استجابة لضغوط المعارضة والحراك بشأن استبعادهم.

قوى إعلان الحرية والتغيير #بيان مشترك عملت قوى إعلان الحرية والتغيير منذ تأسيسها في بدايات حراك ثورة ديسمبر المجيدة...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Wednesday, 24 April 2019

وكانت المعارضة انتقدت رئيس اللجنة السياسية الفريق أول عمر زين العابدين بسبب طريقة إدارته الحوار، فضلاً عن اتهامه بالانتساب إلى النظام السابق.

وجاء الإعلان عن تقدُّم الفريق جلال الدين الشيخ باستقالته في الوقت الذي كان يستعد فيه لحزم حقائبه مغادراً إلى واشنطن لإجراء حوار مع الإدارة الأمريكية بشأن إزالة اسم السودان من قوائم الإرهاب.

وكان المجلس العسكري ابتعث الشيخ في أول المهام الرسمية الخارجية لاطلاع الاتحاد الإفريقي على تطورات الأوضاع في السودان عقب الإطاحة بالبشير، وتتهمه المعارضة بأنه الذراع اليمنى لصلاح قوش، الرئيس السابق لجهاز الأمن والمخابرات.

استقالة الفريق أول شرطة الطيب بابكر، الذي جرت تسميته مديراً للشرطة في سبتمبر/أيلول 2018، وهي صفة خولته لأخذ مقعد في اللجنة الأمنية التي كونها البشير، ولاحقاً عضوية المجلس العسكري، كانت على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن تعامل الشرطة العنيف مع المحتجين في بداية الحراك.

العودة للتفاوض

وعلى خلفية هذه الخطوات قال المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري، الفريق شمس الدين كباشي، في تصريحات صحفية عقب الاجتماع الذي جمع الطرفين، إن المجلس والتحالف يعدان نفسيهما مكملين لبعضهما وأنهما يتطلعان إلى نتائج ترقى لتطلعات الشعب السوداني وبناء مستقبل زاهر له.

وأضاف أنه ومن خلال الحوار اتفق المجلس العسكري والتحالف على معظم جوانب المذكرة التي طرحها التحالف، وأن نقاط الخلاف لم تكن كثيرة مقارنة بنقاط التوافق، مؤكداً أن نقاط الخلاف بينهما ليست بعيدة، منوهاً بأنه بات من الممكن التوافق على النقاط الخلافية.

وأعلن كباشي تشكيل لجنة مشتركة بين المجلس العسكري والتحالف للنقاش حول النقاط الخلافية وتقديم مقترحات.

من جهته، قال المتحدث باسم تحالف الحرية والتغيير أحمد الربيع إن التحالف استجاب لدعوة المجلس العسكري للاجتماع، استناداً إلى ما جاء في بيان وصفه بالإيجابي صدر من المجلس.

وأشاد بالأجواء التي سادت خلال الاجتماع، مشيراً إلى أنه تم التأكيد على المسؤولية المشتركة بين الجانبين مع التأكيد كذلك على ريادة قوى التغيير للحراك الثوري، وتثمين دور القوات المسلحة، في حماية أرواح المواطنين. كذلك نوه بأن اللجنة المشتركة ستنظر في نقاط الخلاف الخاصة بترتيبات الانتقال وصلاحيات الأجهزة والهياكل المختلفة خلال الفترة الانتقالية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً