أعلن خليفة حفتر وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ عقب ارتكابه خروقات متعددة، وهزائمه المتكررة أمام القوات الحكومية، وتحدِّيه مطالب المجتمع الدولي بالهدنة، الأمر الذي يثير شكوكاً حول ما إذا أراد بتلك الهدنة إعادة موازين القوى لصالحه.

مليشيات حفتر منيت خلال الأيام الأخيرة بهزائم عسكرية كبيرة أمام قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً
مليشيات حفتر منيت خلال الأيام الأخيرة بهزائم عسكرية كبيرة أمام قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً (AFP)

بعدما أنهكت الهزائم المتوالية خليفة حفتر ومليشياته على يد قوات الوفاق الوطني الليبية، أعلنت مليشيات حفتر مساء الأربعاء، وقف جميع العمليات العسكرية من جانب واحد في محاور العاصمة الليبية طرابلس، وهو قرار أثار تساؤلات عدة، فلم يُعرف بعد إن كانت المليشيات اعترفت بهزيمتها وقررت التوقف عن القتال، أم أن حفتر يريد إعادة رص صفوف مليشياته من جديد ليدعم إعلانه تنصيب نفسه على رأس إدارة ليبيا.

وعلى الرغم من إعلانه في 21 مارس/آذار الماضي، الموافقة على هدنة إنسانية دعت إليها الأمم المتحدة لتركيز الجهود على مواجهة جائحة فيروس كورونا، واصل حفتر هجوماً متعثراً بدأه في 4 أبريل/نيسان 2019، للسيطرة على طرابلس مقر الحكومة، ليغير رأيه فجأة ويقرر وقف إطلاق النار، بعدما قرر تنصيب نفسه على رأس إدارة ليبيا.

وقال المتحدث باسم مليشيات حفتر اللواء أحمد المسماري في مؤتمر صحفي، إنه "تقرر وقف جميع العمليات العسكرية من جانب واحد في محاور طرابلس، استجابة لدعوة الدول الصديقة، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق"، من دون أن يضيف أية تفاصيل أخرى.

من جانبها، أشارت المستشارة مروة الهواري رئيسة المركز العالمي العربي للدراسات والتخطيط الاستراتيجي في لقاء مع TRT عربي، إلى إنه لن يكون أي حوار سياسي مع حفتر، لأنه كان متعنتاً ويصر على الحل العسكري، وهو ما يناقض قراره المفاجئ بوقف إطلاق النار.

مباحثات إماراتية في السودان

وبالتوازي مع إعلان حفتر وقف إطلاق النار، حطت طائرة إماراتية تحمل الرقم A6-BND متخفية بشعار فريق مانشستر سيتي لكرة القدم، في الجزء العسكري من مطار الخرطوم الثلاثاء، وكان على متنها مسؤولون إماراتيون بارزون، فيما سبقتها طائرة أخرى قادمة من مطار عدن وتحمل الرقم FXX2534، وحطت طائرة ثالثة من دبي رقمها GALX لساعتين ثم غادرت إلى تشاد، حسب مصادر مطلعة لقناة الجزيرة القطرية.

وكشفت المصادر أن مباحثات المسؤولين الإماراتيين الذين كان على رأسهم مستشار الأمن الوطني في الإمارات طحنون بن زايد في الخرطوم، ركزت على إيجاد آلية لدعم حفتر، من خلال دعم قواته بمقاتلين سودانيين.

وعلى الرغم من اقتصار مطار الخرطوم على استقبال طائرات الشحن بعد توقف حركة الملاحة الجوية بسبب جائحة فيروس كورونا، فإن الطائرات الإماراتية تحط فيه، وهو ما يشير إلى أهمية الطائرة.

"الإمارات أخذت أكبر من حجمها بتدخلها في ليبيا وفي باقي دول الربيع العربي، وهي تحيك المؤامرات ضد ليبيا منذ 2013 عبر غرفة عمليات خاصة يديرها محمد دحلان".

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا - خالد المشري

وسبق أن فجّرت فضيحة استغلال دولة الإمارات لعمال سودانيين وخداعهم باستقدامهم للعمل بشركات أمنية، ومن ثم إجبارهم على التدريب في معسكرات خاصة لإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا، غضبَ السودانيين.

وكان تقرير أممي قد صدر عن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، قال إن السودان ضمن دول أعضاء في الأمم المتحدة خرقت منظومة حظر الأسلحة المفروضة على الأراضي الليبية بإرسال ألف جندي من قوات الدعم السريع إلى ليبيا.

وفي هذا الشأن، قال الباحث القانوني إسماعيل خلف الله لـTRT عربي، بوجود "دول فاعلة في المجتمع الدول وداعمة لحفتر من بينها الإمارات، وهو ما يطيل أمد حل الأزمة الليبية، فتلك الدول تريد أن يلقى حفتر اعترافاً دولياً وربما أرادت تقسيم ليبيا".

وأضاف: "تملك الأمم المتحدة لتثبيت اتفاق الصخيرات والمحافظة على شرعية حكومة الوفاق، عن طريق مجلس الأمن الدولي، بتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وانقلاب حفتر أحرق ورقة الحل السياسي".

استمرار الاشتباكات

وحتى بعد إعلان حفتر وقف إطلاق النار من جانب واحد، تواصلت الاشتباكات على الأرض، فقال زياد حجاجي مراسل TRT عربي في طرابلس: "الاشتباكات العنيفة ظلت مستمرة بالتزامن مع خطاب الناطق باسم مليشيات حفتر، في منطقة الشريدات وداخل الحدود الإدارية في ترهونة، بعد محاولة من قوات حفتر التوغل نحو الطريق الساحلي شرقي العاصمة طرابلس، لكن قوات الوفاق صدت الهجوم".

وأضاف: "تشهد المحاور الأخرى هدوء حذراً، يتخلله بعض الاشتباكات بين الفينة والأخرى، فيما تسمع أصوات المدافع والانفجارات من حين إلى آخر في أحياء العاصمة طرابلس".

وتابع: "ولا يزال سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق يكثف من طلعاته الجوية لقطع الطريق أمام أي إمدادات لحفتر، وقد رصدت طائرة تزويد وقود فرنسية فوق مدينة مصراتة، كما توجد إمدادات من طيران إماراتي".

المصدر: TRT عربي - وكالات