حالة من التصعيد يعلنها الجيش الجزائري ممثلاً بالفريق أحمد قايد صالح عبر إجراء انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في ظل رفض الجزائريين هذه الانتخابات واستمرار التظاهرات في جمعتها الـ31 على التوالي على الرغم من اعتقال ناشطين في الحراك.

آلاف الجزائريين يشاركون في تظاهرات شعبية في العاصمة الجزائر في الجمعة الـ31 على التوالي احتجاجاً على الانتخابات الرئاسية المقبلة
آلاف الجزائريين يشاركون في تظاهرات شعبية في العاصمة الجزائر في الجمعة الـ31 على التوالي احتجاجاً على الانتخابات الرئاسية المقبلة (AP)

منذ 7 أشهر والجزائر تشهد احتجاجات أسبوعية للمطالبة برحيل رموز نظام بوتفليقة السابق كافة، ومقاضاة الفاسدين واسترجاع أموال الدولة المنهوبة من قِبل العديد من رموز النظام السابق.

لكن ما لبث أن أعلن رجل الجزائر "القوي" عن انتخابات قادمة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، التي رفضها الجزائريون على الفور، مطالبين بتفكيك الجهاز الموروث عن 20 عاماً من حكم بوتفليقة وإقامة مؤسسات انتقالية مدنية، في طروحات ترفضها السلطات.

وهنا عاد الجيش والشعب للاشتباك مرة أخرى، وصعّد رجل الجزائر الحالي الفريق أحمد قايد صالح من لهجته آمراً السلطات الأمنية كافة بمنع المحتجين القادمين من المدن الأخرى إلى العاصمة للتظاهر الجمعة، وتغريم أصحاب المركبات وحجزها ومحاسبتهم قانونياً.

وبرر الفريق أحمد قايد صالح بوجود "أطراف ذات نوايا سيئة تعمل على جعل حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير، وأن هذه الأطراف تزجّ أسبوعياً بمواطنين يُجلبون من مختلف ولايات الوطن إلى العاصمة بغية تضخيم الأعداد البشرية في الساحات العامة التي ترفع شعارات مغرضة وغير بريئة".

فكيف كانت ردة الفعل؟

لم تمنع الحواجز الأمنية الكثيرة على مداخل العاصمة ولا الانتشار الأمني الكثيف في وسطها، آلاف المتظاهرين من المشاركة بقوة في تظاهرة يوم الجمعة 20 سبتمبر/أيلول، الـ31 على التوالي احتجاجاً على الانتخابات المقبلة.

وتجمّع المئات قرب ساحة البريد المركزي في العاصمة، وبدأوا يهتفون "الشعب يريد إسقاط قايد صالح"، و"خذونا كلّنا إلى السجن، الشعب لن يتوقف".

ونقل عدد من الناشطين عن وجود عناصر من الشرطة يرتدون زياً مدنياً، يدققون في وثائق المارة المدنية، الذين أوقفوا بعض المحتجين واقتادوهم في شاحنات مغلقة.

وعلّق الصحفي محمد عادل لـTRT عربي حول تظاهرات الجمعة بأن "إصرار النظام وتصميمه بشكل غريب على إجراء الانتخابات في موعدها بدعوى أنها ستخرجها من المأزق السياسي وستنقلها إلى مرحلة جديدة يجعلها تصطدم مع الحراك الشعبي الجزائري".

اعتقالات لناشطي الحراك وغضب شعبي

وقبل تجمع الآلاف من المتظاهرين في ميدان العاصمة الجزائر الجمعة، اعتقلت السلطات الجزائرية ناشطين وطلاباً بتهم مختلفة، في حالة وصفها ناشطون بأنها "تزيد الخناق" على أصوات المعارضة.

فأوقفت ما لا يقل عن 37 طالباً وناشطاً سياسياً، بالإضافة إلى صحفيين من وسائل إعلامية مختلفة منذ 11سبتمبر/أيلول الجاري، حسب منظمة العفو الدولية.

التي أوردت في بيان لها أن السلطات أطلقت سراح بعض منهم، فيما لا يزال 24 شخصاً على الأقل رهن الاحتجاز، إذ تتهمهم السلطات بـ"عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر".

ومن أبرز الموقوفين 4 من رموز الحركة الاحتجاجية هم أحمد بورقعة المعروف بـ"لخضر بورقعة" أحد قادة جيش التحرير الجزائري، وفضيل بومالة الإعلامي السابق في التلفزيون الحكومي، وسمير بلعربي الناشط السياسي، وكريم طابو رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

بالإضافة إلى استدعاء الصحفيين حميد غمراسة وخالد بودية، العاملين في صحيفة الخبر من قبل الدرك الوطني للاستماع إلى أقوالهما بخصوص مقالات نشرتها الصحيفة.

مَن هؤلاء الناشطون؟

انتفض الشارع الجزائري قبل أيام عدة لاعتقال السلطات "وجوه الحراك" حسب وصفهم، ومحركي القيادات الشعبية التي تهدف عبرها السلطات إلى السيطرة على أصوات المعارضة وتمرير انتخابات ديسمبر/كانون الأول القادمة، بعدما فشلت في تنظيم انتخابات رئاسية سابقة في 4 من يوليو/تموز الماضي، لعدم وجود مرشحين.

أحمد بورقعة المعروف بـ"لخضر بورقعة"

لم ينجُ أحد من قادة جيش التحرير الجزائري خلال حرب الاستقلال ضد فرنسا من الاعتقال، بسبب تعليقاته ضد النظام العسكري الحالي في الجزائر.

فقامت السلطات الأمنية باعتقال أحمد بورقعة المعروف باسم "لخضر بورقعة" في 30 يونيو/تموز ووجهت إليه تهمة إهانة هيئة نظامية جزائرية والمساهمة في إضعاف الروح المعنوية للجيش. وكان بورقعة خضع سابقاً للاستجواب بسبب تصريحاته ضد الفريق قايد صالح، وفقاً لما ذكره حفيده عماد بورقعة لوكالة فرانس برس.

ويعتبر بورقعة البالغ من العمر 86 عاماً، أحد قادة جيش التحرير الجزائري خلال حرب الاستقلال ضد فرنسا برتبة رائد من عام 1956 حتى عام 1962. وبعد الاستقلال أصبح معارضاً لنظام الرئيسين أحمد بن بلة وهواري بومدين الذي سجنه نحو 10 سنوات بعد محاولة انقلاب في 1967.

كريم طابو

يعدّ المعارض كريم طابو أحد وجوه الحراك الذي "لم يغب عن الساحات" ولكن السلطات الجزائرية اتهمته "بإضعاف معنويات الجيش" حسب محاميه وأودعته في الحبس المؤقت.

وأعلن الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي أسسه طابو، عن اعتقاله في 12 سبتمبر/أيلول 2019 من منزله في منطقة الدويرة في العاصمة الجزائر، من قبل رجلين يرتديان ملابس مدنية قدما نفسيهما بأنهما عنصرا أمن.

وشارك طابو في كل التظاهرات الاحتجاجية منذ 22 فبراير/شباط 2019. إذ كان يشغل منصب السكرتير الأول لـ"جبهة القوى الاشتراكية"، أقدم حزب في البلاد، بين العامين 2007 و2011.

وفي عام 2012 غادر الحزب ليؤسس حزبه الخاص "الحزب الديمقراطي الاجتماعي".

سمير بلعربي

ساعات قليلة عقب إعلان الفريق قايد صالح عن انتخابات رئاسية قادمة، واعتقل عدد من الأشخاص بلباس مدني الناشط الحراكي سمير بلعربي في الطريق العام في منطقة بوزريعة في العاصمة الجزائر في 16 سبتمبر/أيلول، حسب محاميه عبد الغني بادي.

ووجهت السلطات الأمنية إلى بلعربي تهماً تتعلق بالتحريض على العصيان المدني والتجمهر وإطلاق شائعات مضادة للنظام أثناء التجمهر والمساس بالهيئات النظامية، وأودعته في الحبس المؤقت.

فضيل بومالة

يعتبر فضيل المعتقل الثالث بالتزامن مع الفترة الزمنية لاعتقال بالعربي وطابو، فقام باقتياده رجال بلباس مدني ادعوا أنهم عناصر أمنية كانوا في انتظاره خارج منزله بمنطقة باب الزور في العاصمة الجزائر في 18 سبتمبر/أيلول 2019 إلى جهة غير معروفة حسب وسائل إعلامية جزائرية.

ثم ظهر أمام محكمة الدار البيضاء، واتُّهم بالمساس بالوحدة الوطنية وعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، وأودع في الحبس الاحتياطي.

فضيل هو إعلامي سابق في التلفزيون الحكومي، ومؤسس مركز "عقول" للدراسات الاستراتيجية وسياسي ناشط في الحراك الجزائري.

المصدر: TRT عربي - وكالات