تشير معايير الجندر (النوع الاجتماعي) إلى أن الرجال يجب أن يكونوا مهنيين بدلا من توجههم الأسري، ومع ذلك فإن هذا التوقع التقليدي يتعارض مع نتائج دراسة جديدة تفيد بأن الشراكة ذات قيمة عالية بين طرفي العلاقة.

تشير الدراسات إلى أن الرجل الأسري أكثر جاذبية لدى النساء العاملات
تشير الدراسات إلى أن الرجل الأسري أكثر جاذبية لدى النساء العاملات (Getty Images)

تُختزل في الذاكرة المجتمعية صور من القوالب النمطية والتوقعات القائمة على أساس النوع الاجتماعي لكل من الرجل والمرأة كما يرى مختصون في علم النفس الاجتماعي.

وأظهرت الأبحاث أن الرجال الذين لا يتوافقون مع التوقعات المتعلقة بالجنس يتعرضون لنظرة سلبية من المجتمع المحيط، كأن يُنظر إليهم على أنهم ليسوا رجالاً بالمعنى الحقيقي كما أنهم غير أكفاء.

ترى الدكتورة جيسيكا أليفا، الأستاذ المساعد في علم النفس في جامعة ماسترخت الهولندية، أن الصور النمطية للجنسين كانت "عنيدة بشكل مدهش مع مرور الوقت" كما تظهر الأبحاث، إلا أن إحدى الدراسات المنشورة حديثاً تشير إلى خلاف ذلك.

قام باحثون في جامعة لوفن ومؤسسة فلاندرز للبحوث في بلجيكا بالتحقيق فيما إذا كانت النساء يفضلن فعلاً الرجال العمليين من ذوي التوجه المهني، أو فيما إذا كنّ يفضلن الرجال الأكثر توجهاً نحو الأسرة والحياة الاجتماعية.

وجد الباحثون أنه مع سعي المزيد من النساء إلى الحصول على وظائف خاصة بهن، فإنهن قد يبحثن عن شريك يمكنه أن يساعدهن على تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وفي الوقت ذاته يفضلن من يشجع على أن يكونا والدين جيدين أيضاً.

توقعات المجتمع من الرجل

أظهر بحث علمي حديث أن النساء صرن يسهمن في تحول مهام الأسرة من خلال سعيهن بشكل متزايد إلى البحث عن شركاء معنيين بالأسرة. وذلك من خلال دراسة مدى جاذبية الرجال ذوي التوجه الأسري الاجتماعي.

أخذت الدراسة الأولى انطباعات 87 طالبة جامعية في بلجيكا عن صورة خيالية لرجل أصبح أباً. في المجموعة الأولى تم تقديمه على أساس أنه بقي في المنزل لفترة أطول من فترة الإجازة القانونية الأبوية. وفي المجموعة الأخرى تم تقديمه على أنه عاد إلى العمل قبل فترة الإجازة القانونية الأبوية. وأوضحت الدراسة أن الشابات نظرن إلى الرجل ذي التوجه الأسري على أنه أكثر جاذبية من الرجل المهتم بالعمل. وعلى وجه التحديد، فقد نظرن إلى الرجل المتجه نحو الأسرة على أنه أب أفضل، وهذا بدوره ساهم في اعتباره أكثر جاذبية.

وفي الدراسة الثانية طُلب من طالبات الجامعة التفكير في حياتهن خلال 15 عاماً من حيث العمل والأسرة والشريك، وملء استبيانات عن أنفسهن وشريكهن المثالي. وأظهرت النتائج أن الشابات يفضلن شريكاً أسرياً. وأن الأزواج من الجنسين ذوي الدخل المزدوج هم أكثر قبولاً لحياتهم، ويواجهون قدراً أقل من النزاع الأسري كلما كان شريكهم أسرياً واجتماعياً.

وفي الدراسة الثالثة ملأ الأزواج ممن تتراوح أعمارهم بين 22 و 59 عاماً استبانات حول مدى أهمية العثور على العائلة والعمل. كما ملأت النساء أيضاً استبانات حول العمل والخلاف الأسري ومدى رضاهن عن حياتهن. وتمثلت النتيجة الرئيسة في هذه الدراسة أنه كلما زادت قيمة العائلة المقربة عند الرجل (الزوجة والأطفال)، قلّ تنازع الأسرة وازداد رضى المرأة عن حياتها.

ومن المثير للاهتمام أن كلاً من النساء والرجال صنفوا الأسرة على أنها أكثر أهمية في حياتهم من العمل.

أظهرت دراسة أن الأسرة أهم من العمل لدى النساء والرجال
أظهرت دراسة أن الأسرة أهم من العمل لدى النساء والرجال (Others)

خلاصة الدراسات

تُظهر هذه الدراسات أن الشابات تفضلن رجالاً تقليديين وذوي توجهات أسرية. وترى الشابات هذا النمط من الرجال أكثر جاذبية لاعتقادهن بأنهم أفضل اجتماعياً. فالنساء اللواتي يعشن بالفعل مع شريك من هذا النوع يخضن نزاعاً أسرياً أقل ويكنّ أكثر ارتياحاً وتقبلاً لحياتهن.

وذكر معدو الدراسة أنه "على الرغم من أن المعايير الجنسانية التي تقضي بأن تكون المرأة ذات طابع عملي وموجهة نحو العمل بدلاً من كونها ذات اتجاه نحو الأسرة، فهي مستقرة نسبياً مع مرور الوقت، وتبين النتائج التي توصلنا إليها أنها قد تتغير بحسب سياقات العلاقة".

وتدعو الدراسة كلاً من المستشارين وصناع السياسات إلى ضرورة تمكين الرجال من التوجه نحو الأسرة وتقديم سياسات العمل الصديقة للعائلة في أوقات التغيير التي تواجه الأسرة.

وبحسب الموقع العلمي "سيكولوجي توداي" تُظهر الأبحاث أن الهويات التي يتخذها الأفراد في حياتهم لا يتم تحديدها فقط من خلال ما يرونه مهماً، ولكن بما يجده الآخرون مهماً أيضاً، وعلى وجه الخصوص الشريك المقرب.

وكلما تغير دور المرأة أكثر فأكثر متجهةً نحو العمل والحياة المهنية، ازدادت قيمتها وطلبت شريكاً يكمّل لها هذه الأدوار. وبالتالي قد تتحول أدوار الرجال لتكتسب سمات عائلية وخصائص مجتمعية أكثر، بحسب الدراسات.

وتفيد هذه التحولات النساء والرجال على حد سواء، حيث أظهرت الأبحاث أن الانخراط في المهام الأسرية والمجتمعية يرتبط بصحة الرجل ورفاهيته، ويمكنه أن يسمح للنساء بمواصلة طموحاتهن الوظيفية وهن يعشن حياة عائلية مُرضية.

المصدر: TRT عربي - وكالات