القوات الإثيوبية تستهدف متمردي تيغراي بضربات جوية وبرية في أمهرة (AP)

تقدّمت القوات المتمرّدة من إقليم تيغراي في إثيوبيا مقتربة من العاصمة أديس أبابا وتهدد بالزحف إلى المدينة التي يقطنها خمسة ملايين نسمة. لكن قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإسدال الستار على الحرب المستمرة منذ عام.

وسيكون على القوات الموالية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أن تقاتل في مناطق تُكنّ لها العداء في إقليم أمهرة المجاور من أجل بلوغ أديس أبابا.

كما قد تواجه أيضاً مقاومة من إثيوبيين آخرين يخشون أن يعود إلى السلطة حزبٌ حكم البلاد بقبضة من حديد قرابة 30 عاماً وسيطر على الحكومة المركزية قبل تولّي آبي أحمد رئاسة الحكومة في 2018.

وتعاني أوروميا، وهي المنطقة المحيطة بأديس أبابا، الانقسامات. ولآبي أحمد أصول من جماعة أورومو العرقية، وساعدته أكبر الجماعات العرقية في البلاد في الوصول إلى منصبه بعد أعوام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

لكنه فقد بعض الدعم بعدما اعتقلت قوات الأمن الآلاف من الأورمو، الذين اتّهمه بعضهم بأنه لا يقدّم ما يكفي لجماعتهم. كما احتجزت السلطات عدة زعماء من الأورومو في أعقاب أحداث شغب أودت بحياة المئات.

بعدها تحالفت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مع جيش تحرير أورومو الذي يحارب الحكومة المركزية أيضاً. وهذا الأسبوع أعلنت الجماعتان سيطرتهما على بلدات استراتيجية في أمهرة ويدرسون التقدم نحو أديس أبابا.

ومن المقرر أن تبرم الجماعتان اليوم الجمعة اتفاقاً للتحالف في واشنطن مع سبع جماعات متمردة أخرى.

وقالت بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء إنه لا يمكن التعويل على هذا التحالف لتحقيق الديمقراطية.

وكتبت في تغريدة على تويتر: "أتاح فتح المجال السياسي قبل ثلاثة أعوام فرصة كبيرة للمتنافسين لتسوية خلافاتهم عبر صندوق الانتخابات في يونيو 2021".

وقال دبلوماسيون إقليميون، تحدّثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، إنّ التهديدات بالزحف إلى أديس أبابا قد يكون مناورة لإجبار آبي على الدخول في مفاوضات أو التنحّي. وقال جيتاشيو رضا المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الذي لم يردّ على طلبات للتعليق، يجب تشكيل حكومة مؤقتة ومحاكمة آبي.

واتهم مسؤولون إثيوبيون قوات تيغراي بالمبالغة في المكاسب التي حققوها على الأرض. ولم يردّ متحدثون باسم الحكومة والجيش على اتصالات هاتفية تطلب التعليق على تهديدات الجماعتين.

ويمكن لقوات تيغراي بدلاً من ذلك محاولة زيادة الضغط على حكومة آبي عن طريق عزل البلد غير الساحلي عن الميناء البحري الرئيسي في المنطقة. ويمكنهم أيضاً دخول العاصمة مع حلفائهم من الأورومو أو خلفهم.

وقال أودا طربي، المتحدث باسم جيش تحرير أورومو: "العملية سيقودها جيش تحرير أورومو، هذه ببساطة أرضنا وبالتالي تقع تحت ولايتنا".

أعمال عدائية في العاصمة

أزهق الصراع، في الدولة التي كانت تعتبر في الماضي حليفاً مستقراً للغرب في منطقة تموج بالاضطرابات، أرواح آلاف الأشخاص ودفع نحو 400 ألف في تيغراي إلى شفا المجاعة وأرغم أكثر من 2.5 مليون على الفرار من ديارهم.

وأرسل آبي قوات إلى تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، متهماً الحزب الحاكم هناك، الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بشن هجمات مباغتة على القواعد العسكرية في المنطقة. وقالت الجبهة إنها تحركت لأنّ الجيش كان يستعد للهجوم بعد أن أجرت المنطقة انتخابات في سبتمبر/أيلول 2020 في تحدٍ لأوامر الحكومة الاتحادية.

واحتشدت قوات من أمهرة، ثاني أكبر مناطق إثيوبيا من حيث عدد السكان، دعماً لحكومة آبي. وهناك نزاع حدودي طويل الأمد بين تيغراي وأمهرة. وسيطرت أمهرة على أراض في غرب تيغراي. كما اندلع العنف على الحدود بين أورومو وأمهرة. قال وليام دافيسون، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية، إنه قد يكون هناك رد فعل عنيف إذا استولت قوات تيغراي وأورومو على العاصمة.

وقال: "قد تشنّ منطقة أمهرة تمرداً صريحاً إذا فرضت قوات تيغراي وجيش تحرير أورومو سيطرتهما على أديس أبابا. فسكان أمهرة ليسوا غاضبين فقط من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش تحرير أورومو فحسب، ولكن أيضاً من القادة الاتحاديين لأنهم تركوا أمهرة مكشوفة دون دفاع".

وقد يكون طريق قوات تيغراي وأورومو إلى العاصمة التي تحتضن أيضاً مقرّ الاتحاد الإفريقي والعديد من البعثات الدولية مفروشاً بالدماء.

فأديس أبابا كانت البؤرة الساخنة للمعارضة لحكم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي منذ أن أشرف الحزب على حملة قمع أسفرت عن اعتقال 30 ألفاً في أعقاب انتخابات عام 2005.

وقال تيفيري ميكونين، وهو عامل في محطة وقود يبلغ من العمر 30 عاماً، يوم الخميس: "لا أعتقد أنّ الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ستصل إلى أديس أبابا. لست خائفاً على الإطلاق، إذا أعطتني الحكومة سلاحاً وطلبت مني القتال، فسأفعل ذلك. لا أحد سيقبل عودتهم".

وقد يطلب آبي أيضاً المساعدة من إريتريا مرة أخرى. وكانت قوات إريتريا قد دخلت تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني لدعم الجنود الإثيوبيين قبل أن ينسحب معظمهم في يونيو/حزيران بعد سيل من التقارير عن عمليات قتل جماعي لمدنيين وحوادث اغتصاب جماعي. وتنفي إريتريا ارتكاب انتهاكات.

وتتزايد الدعوات لوقف لإطلاق النار وإجراء محادثات من الشركاء الدوليين، ومن بينهم أوغندا وكينيا وهما دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وكذلك من جهات مانحة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي علقت وصول الصادرات الإثيوبية المعفاة من الرسوم الجمركية هذا الأسبوع.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات تُذكر على أن أياً من الجانبين يريد إجراء محادثات. لكن بعض الأصوات الإثيوبية بدأت تنادي علناً بالسلام.

قال دافيسون: "سلطة آبي لم تُمس حتى الآن، لكن في ظل كل هذه الضغوط، من الممكن أن تنفتح أبواب الغضب على مصارعها".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً