منظومة "Hisar-O" التركية للدفاع الجوي تنجح في تجاوز اختبارات قياسية هي الأوسع نطاقاً في تاريخ البلاد (Roketsan)

تشكل مسألة امتلاك تركيا منظومة دفاع صاروخي متطورة قادرة على حماية البلاد من أي هجمات أو حروب أهمية استراتيجية لصانع القرار في أنقرة. وذلك لأن الجيش التركي لم يكن يملك أي منظومة دفاع جوي قبل شراء منظومة S-400 الروسية ووصولها إلى الأراضي التركية العام الماضي.

وكانت مسالة المنظومة الدفاعية الروسية محط خلاف بين أنقرة وواشنطن التي اعترضت على شراء تركيا المنظومة الروسية بحجة تشكيلها خطراً على منظومة حلف الناتو. في الوقت الذي رفضت فيه واشنطن مراراً بيع تركيا منظومة باتريوت الشهيرة بذرائع متعددة.

في الوقت ذاته لم تهمل تركيا مسألة تطوير نظام صاروخي محلي قادر على مواجهة التحديات يكون ظهيراً قوياً للجيش.

وفي خطوة ذات أهمية استراتيجية كبيرة نجحت منظومة حصار-أو "Hisar-O" التركية للدفاع الجوي في اجتياز اختبارات قياسية هي الأوسع نطاقاً، منذ تطويرها محلياً في تركيا للمرة الأولى قبل نحو 14 عاماً، وفقاً لما أعلنه رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير.

"الأوسع نطاقاً"

على الرغم من تطويرها قبل سنوات عدة أوضح دمير في تغريدة أن أهمية الاختبارات الأخيرة لمنظومة "حصار" الدفاعية الجوية، إصدار "Hisar-O"، تكمن في كونها الأوسع نطاقاً في تاريخ البلاد، مبيّناً أنها تعد الأطول من ناحية المدى والأعلى من ناحية الارتفاع في تركيا حتى الآن، لتنتقل بذلك المنظومة من تصنيف المنظومات الدفاعية قصيرة المدى إلى خانة المنظومات الدفاعية متوسطة المدى.

دمير أكد أن المنظومة المحلية اجتازت الاختبارات بنجاح واستطاعت تحديد الهدف الجوي وتدميره بشكل كامل، وأعرب عن شكره للشركتين التركيتين "أسيلسان" لتكنولوجيات الصناعات الدفاعية و"روكيتسان" لصناعة الصواريخ، لدورهما في نجاح منظومة "Hisar-O".

على طريق الاستقلال الكامل

وتكتسب تلك الاختبارات دلالة كبيرة كونها تأتي بعد نحو أسبوع فقط، من تصريحات دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، أكّدت فيها إصرار أنقرة على تطوير الأنظمة والتقنيات المحلية للمضي نحو تحقيق الاستقلال الكامل في مجال الصناعات الدفاعية.

تلك التصريحات جاءت بالتزامن مع تشديد مؤسسة الصناعات الدفاعية على أن اكتفاء تركيا ذاتياً لسد حاجاتها الدفاعية لم يعد خياراً، في ظل استهدافها بـ"عقوبات علنية أو سرية".

أمّا على المستويين الاقتصادي والدفاعي، فقد أوضح خلوق بيرقدار رئيس المجلس الإداري لجمعية "ساحة إسطنبول" المتخصصة في الصناعات الدفاعية والفضائية، في يناير/كانون الثاني الماضي، أن النسبة التي تساهم بها الصناعات الدفاعية المحلية لسد حاجات تركيا ارتفعت من 20% إلى 70% خلال السنوات الـ20 الأخيرة.

وأضاف في حديثه للأناضول أن صناعات الدفاع والطيران في تركيا تسدّ من جهة احتياجات البلاد، تزامناً مع الزيادة المستمرة للصادرات التركية في هذا المجال، مشيراً إلى أن معدّل زيادة الصادرات التركية من الصناعات الدفاعية، يُقدّر بـ14% سنوياً.

ردع العقوبات

على الرغم من أن كل ما سبق ذكره بما فيه نقطة العقوبات الأجنبية يصح قوله بخصوص الصناعات الدفاعية الوطنية في تركيا بشكل عام، فإن تطوير "حصار" كونها منظومات دفاع صاروخي والتركيز على مداها لهما خصوصية ظرفية هامة في الوقت الراهن.

فقبل أقل من 3 أشهر فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا على خلفية شرائها منظومة S-400 للدفاع الصاروخي من روسيا، استناداً إلى قانون معاقبة الدول المتعاونة مع خصوم واشنطن "كاتسا"، الذي وقَّعه الرئيس دونالد ترمب ودخل حيز التنفيذ في 2 أغسطس/آب 2017.

حينها صرّح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تركيا ستسرع خطواتها في الصناعات الدفاعية لتبلغ الريادة العالمية وتحقق استقلالها في هذا المضمار.

الرئيس التركي لفت أيضاً إلى أن تركيا لا تواجه العقوبات لأول مرة، وأنها تعرضت لعقوبات سابقاً عقب تنفيذها عملية "السلام" في قبرص عام 1974، وهي العملية التي كانت نقطة تحول فارقة في تاريخ الصناعات الدفاعية الوطنية في تركيا.

يُذكر أن الصناعات الدفاعية التركية خلال 2020 حققت طفرة نوعية كبيرة عبر إنتاج عدد من الأنظمة الدفاعية الجديدة لزيادة الكفاءات التقنية لقوات الأمن، في ظل استمرارها بالعمل على إنتاج أنظمة حربية متطورة وغير تقليدية.

ووفقاً لوكالة الأناضول حطمت شركات الصناعات الدفاعية التركية أرقاماً قياسية مع حجم مبيعاتها خلال العام الماضي، كذلك فإن المؤشرات الاقتصادية تؤكد تقدُّم شركات الصناعات الدفاعية التركية مقارنة مع نظيراتها الدولية.

وارتفع عدد الشركات التركية في قائمة "أفضل 100 شركة للصناعات الدفاعية" (Defense News Top 100) الأكثر شهرة عالمياً إلى 7 شركات.

ونجحت شركة أسيلسان (ASELSAN) التركية للصناعات الدفاعية في دخول قائمة أفضل 50 شركة ضمن القائمة المذكورة، فيما تمكنت شركات "هوالسان" (HAVELSAN) و"FNSS" والشركة التركية لصناعات الفضاء (TAI)، و"روكيتسان" (ROKETSAN) و"STM" و"BMC" في دخول القائمة لعام 2020.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً