العلاقات التركية-المصرية تشهد مؤخراً تقارباً بعد فتور سيطر عليها لسنوات (AA)

لم يمر وقت طويل بعد حدوث انفراجة في العلاقات المتوترة بين مصر وتركيا على مدار السنوات الأخيرة، وما أعقبها من تأكيدات حول طلب"مسؤولين أتراك من قنوات (المعارضة المصرية الموجودة في تركيا) ضرورة الالتزام بمعايير الصحافة المهنية"، وهو ما فُسِّر باعتباره إشارة أخرى إلى التهدئة أرسلتها أنقرة إلى القاهرة، حتى خرجت تحليلات وتكهنات بخصوص إمكانية أن يلعب ذلك التقارب دوراً في مصالحة أو تهدئة وطنية بمصر بين المعارضة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، والنظام الحاكم منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في منتصف 2013.

وفيما لم تعقِّب تركيا ومصر على تلك الطروحات، ننقل هنا أبرز ردود الفعل التي خرجت من أطراف معارضة مصرية معظمها في الخارج.

"الإخوان" ترحب

رحّبت جماعة الإخوان المسلمين أبرز فصائل المعارضة للنظام المصري الحالي، مبدئياً بلعب تركيا دوراً في التوسط في حوار بينها وبين النظام، على أن يكون الحوار مرتبطاً بأوضاع المعتقلين السياسيين بوصفها "قضية مركزية"، وفقاً لما جاء على لسان إبراهيم منير نائب مرشد الجماعة، في لقاء أجرته معه قناة الجزيرة، عقب أيام من إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو بدء اتصالات بين بلاده ومصر لإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها.

وقال منير في اللقاء: إن "النظام التركي والقيادة التركية والرئيس أردوغان يحترمون اللاجئ السياسي.. ونحن على يقين أن هذا لن يتغير، فتركيا صادقة ولا تناور"، مضيفاً: "بالنسبة للحديث السياسي عن مصر (في القنوات الفضائية المصرية بتركيا) يجب أن يكون له أسلوب آخر، ويجب على الجميع التزام قوانين الإعلام (التركية) وأتصور أن تركيا لها حق في طلب ذلك".

وحول إمكانية القبول بتركيا وسيطاً لتقريب وجهة النظر أو مصالحة مع النظام، قال منير: "لا نقف أمام من يحقق الخير"، لكنه أضاف مستدركاً: "النظام التركي يعلم بالتأكيد وجود مظالم كثيرة وحقوق، وأعتقد أن أي تقارب يجب أن يركّز على إيجاد حلول لتلك المظالم.. وفي النهاية نشكر من يسعى (للعب دور في) أي حلحلة".

أمّا في ما يتعلق بقبول فكرة التواصل مع النظام من عدمها، فقال منير: "يجب أن ننبه إلى شيء هام، وهو أننا (الإخوان) لا نمثّل المعارضة كلها.. ولكن إذا عُرِض على المعارضة، ونحن جزء أساسي منها، ما ييسر الأمر على الشعب المصري والمعتقلين وأصحاب الدماء، فبالتأكيد لن نرفض، وإن رفضنا نكون مخطئين".

في السياق نفسه قال محمد سودان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، إن الجماعة لا تمانع تدخل طرف ثالث من أجل التوسط، ما دام ذلك سيصب في "رفع الظلم عن الشعب المصري عامة والمعتقلين خاصة".

وفي حديثه لموقع قناة الجزيرة، أكّد القيادي الإخواني أن "الحوار مع النظام الانقلابي لا يُعد اعترافاً بشرعيته"، ولكن الحوار قد يكون ضرورياً لوقف معاناة آلاف المعتقلين.

وحول الدور التركي، قال سودان إنه يعتقد أن "الأمر خاضع لمدى احتياج السيسي ونظامه إلى تركيا، فعلي قدر المصالح التي سيجنيها السيسي ونظامه سيكون قدر التنازل".

وشدد سودان على أن المطلب الأساسي للجماعة حالياً يتمثّل في إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، مشيراً إلى أن تركيا وغيرها من دول العالم تعرف تماماً "حجم الظلم الواقع على جماعة الإخوان وقوى وأفراد المعارضة المصرية الأخرى".

"وسيط نزيه"

على جانب آخر قال المعارض المصري أيمن نور، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة فضائية الشرق المعارضة التي تتخذ من تركيا مقراً لها، إنه اجتمع بمسؤولين أتراك وإن الأخيرين لم يتحدّثوا بخصوص احتمالية قيام تركيا بأي دور للتوسط من أجل حلحلة الأزمة بين النظام والمعارضة المصريين.

واستدرك نور في لقاء مع قناة الجزيرة، بأنه مع ذلك لا يستبعد حرص تركيا على اتخاذ خطوة كهذه، مؤكداً أن الكثير من فصائل وقوى المعارضة تثق في تركيا وتراها "وسيطاً نزيهاً محتملاً"، نظراً إلى سجلها الإيجابي في التعامل مع المعارضين سواءً على الصعيد الإنساني أو على الصعيد السياسي.

ولفت نور الذي يرأس ما يُعرف بـ"اتحاد القوى الوطنية المصرية بالخارج"، إلى أن الاتحاد الذي تأسس في فبراير/شباط الماضي، لم يتخذ قراراً حول إمكانية فتح قناة حوار مع النظام، ولكنه شخصياً أكّد أنه يرحّب بأي جهود جادة في هذا الاتجاه الذي سيساعد مصر على الخروج من أزمتها، بشرط أن يكون ذلك في إطار "توافق وطني"، يحقق مصالح الوطن ويخفف معاناة أبنائه.

بدوره قال خالد إسماعيل عضو المكتب السياسي لحركة "شباب 6 أبريل" المعارضة أنه لا يوجد طرف من أطراف المعارضة يرفض تدخل تركيا وسيطاً لفتح قناة حوار بين المعارضة والنظام من حيث المبدأ، مؤكداً أن "المساعدة في إجراء مصالحة مصرية ستمهّد لحل الأزمة السياسية ومن ثمّ التحول الديمقراطي".

ولكن إسماعيل شكك في حديث مع موقع قناة الجزيرة في استعداد الطرفين الأساسيين، أي جماعة الإخوان والنظام، للدخول في حوار جاد وتقديم تنازلات من شأنها إنهاء معاناة المصريين.

ورغم ذلك، قال إسماعيل إن الإخوان والنظام ليسا الطرفين الوحيدين "فهناك أطراف أخرى يجب أن يكون لها مكان على طاولة المفاوضات، لأن مصر ليست قاصرة على الثنائية الشهيرة: العسكر والإخوان".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً